تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقد رأيت الجويني ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى فقال: إن قيل إن استبرق ليس بعربي وغير العربي من الألفاظ دون الفصاحة والبلاغة فنقول: لواجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك وذلك لأن الله تعالى إذا حث عباده على الطاعة فإن لم يرغبهم بالوعد الجميل ويخوفهم بالعذاب الوبيل لا يكون حثه على وجه الحكمة فالوعد والوعيد نظراً إلى الفصاحة واجب.

ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء وذلك منحصر في أمور الأماكن الطيبة ثم المآكل الشهية ثم المشارب الهنية ثم الملابس الرفيعة ثم المناكح اللذيذة ثم ما بعده مما يختلف فيه الطباع فإذا ذكر الأماكن الطيبة والوعد به لازم عند الفصيح ولوتركه لقال من أمر بالعبادة ووعد عليها وبالأكل والشرب إن الأكل والشرب لا ألتذ به إذا كنت في حبس أوموضع كريه فلذا ذكر الله الجنة ومساكن طيبة فيها وكان ينبغي أن يذكر من الملابس ما هوأرفعها وأرفع الملابس في الدنيا الحرير.

وأما الذهب فليس مما ينسج منه ثوب ثم إن الثوب من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل وربما يكون الصفيق الخفيف أرفع من الثقيل الوزن.

وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان أرفع فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل الأثخن ولا يتركه في الوعد لئلا يقصر في الحث والدعاء.

ثم إن هذا الواجب الذكر إما أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح أولا يذكر بمثل هذا ولا شك أن الذكر باللفظ الواحد الصريح أولى لأنه أوجز وأظهر في الإفادة وذلك إستبرق فإن أراد الفصيح أن يترك هذا اللفظ ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه لأن ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أوألفاظ متعددة ولا يجد العربي لفظاً واحداً يدل عليه لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس ولم يكن لهم بها عهد ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم وإنما عربوا ما سمعوا من العجم واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به.

وأما إن ذكره بلفظين فأكثر فإنه يكون قد أخل بالبلاغة لأن ذكر لفظين بمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل فعلم بهذا أن لفظ إستبرق يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه وأي فصحاحة أبلغ من أن لا يوجد غيره مثله انتهى.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع عن أهل العربية: والصواب عندي فيه تصديق القولين جميعاً وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب فمن قال: إنها عربية فهوصادق ومن قال عجمية فصادق.

ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن الجوزي وآخرون.

وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك مرتبة على حروف المعجم: أباريق حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية.

وقال الجواليقي: الإبريق فارسي معرب ومعناه طريق الماء أوصب الماء على هينة أب قال بعضهم: هو الحشيش بلغة العرب حكاه شيدلة ابلعي أخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه في قوله تعالى ابلعي ماءك قال بالحبشية: ازدرديه.

وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: اشربي بلغة الهند أخلد قال الواسطي في الإرشاد: أخلد إلى الأرض: ركن بالعبرية الأرائك حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان أنها السرر بالحبشية آزر عد في المعرب على قول من قال: إنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا للصنم.

وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقرأ وإذ قال إبراهيم آزر يعني بالرفع قال: بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه.

وقال بعضهم: هي بلغتهم يا مخطئ أسباط حكى أبو الليث في تفسيره أنها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب إستبرق أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه الديباج الغليظ بلغة العجم أسفار قال الواسطي في الإرشاد: هي الكتب بالسريانية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير