تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أولها: أنها دلالةٌ على الكمال في التشريع والأحكام؛ إذ إن الشريعةَ بُنيت على مقاصد رفيعة في كلياتها وجزئياتها، ولا ريب أن الحكم إذا كان عن مَقْصَد وعِلَّة وفائدة فإنه كمال، خلافاً لما كان عَارِياً من ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: ((إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة، هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا)) (). وقال أيضاً: ((إن كل ما خلقه وأمر به: فله فيه حكمة بالغة، وآيات باهرة؛ لأجلها خلقه وأمر به)) ().

وقال ابن تيمية رحمه الله: ((إن العقل الصريح يعلم أن من فعل فعلا لا لحكمة، فهو أَولى بالنقص ممن فعل لحكمة كانت معدومة، ثم صارت موجودة في الوقت الذي أحب كونها فيه. فكيف يجوز أن يقال: فعله لحِكْمة تستلزم النقص وفعله لا لحكمة لا نقص فيه)) ().

ثانيها: أنها تفيد معرفة بمراتب المصالح والمفاسد، ودرجات الأعمال في الشرع والواقع، وهذا مُهِمّ عند الموازنة وتزاحم الأحكام. يقول ابن تيمية رحمه الله: ((والمؤمن ينبغي له أن يَعْرف الشرور الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، كما يَعْرف الخيرات الواقعة، ومراتبها في الكتاب والسنة، فيُفَرِّق (بين) أحكام الأمور الواقعة الكائنة، والتي يُراد إيقاعها في الكتاب والسنة، ليقدِّم ما هو أكثر خيراً وأقل شراً على ما هو دونه، ويَدْفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويَجْتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما، فإنّ من لم يَعْرف الواقع في الخلق، والواجب في الدين: لم يَعْرف أحكام الله في عباده، وإذا لم يَعْرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يُفْسِد أكثر مما يُصْلِح)) ().

ثالثها: أنها نافعة في تَعْدية الأحكام، كقياس فرع على أصل عُرِفتْ عِلَّته. يقول الغزَّالي يرحمه الله: ((الحكم الثابت من جهة الشرع نوعان:

* أحدهما: نَصْب الأسباب عللاً للأحكام، كجعل الزنا مُوجباً للحد، وجعل الجماع موجباً للكفارة، وجعل السرقة موجبة للقطع، إلى غير ذلك من الأسباب التي عُقِل من الشرع نصبها عللاً للأحكام.

* والنوع الثاني: إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب.

وكل واحد من النوعين قابل للتعليل والتَّعْدية، مهما ظهرتْ العلة المتعدِّية)) ().

رابعها: أنها تزيد النفس طُمَأنينة بالشريعة وأحكامها، والنفس مَجْبولة على التسليم للحُكم الذي عرفتْ عِلَّته ().

? ? ?

الفصل الرابع: في إثبات كون الشريعة مبنية على مقاصد

هذا الفصل هو العمودُ الذي رُفِع عليه عِلْم المقاصد؛ إذ لو لم يكن للشرع مقاصد في التشريع لما كان هناك (علم مقاصد).

وقد قامت الأدلة القاطعة على كون الشريعة ذات مقاصد بنيتْ عليها، وجِماع تلك الأدلة دليلان:

أولهما: الخبر؛ وهو نوعان:

? أولهما عام؛ كحديث: ((لا ضرر ولا ضرار)) ()، وفيه نفيُ الضرر والإضرار في أحكام الشرع، فدلّ على مقصد من مقاصد الشريعة في الأحكام ().

? والثاني خاص؛ يتعلق بمسائل ذُكِر لها مقاصد، ومنها: تحريم الخمرة؛ لإِفسادها للعقل؛ ومن أدلة ذلك قوله ?: ((كل مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام)) ().

قال ابن القيم رحمه الله: ((القرآن وسنة رسول الله ? مملوءان من تعليل الأحكام بالحِكَم والمصالح وتعليل الخلق بهما، والتنبيه على وجوه الحِكَم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة)) ().

والثاني: النظر؛ وله وجهان:

? الأولى: الاستقراء؛ قال البيضاوي رحمه الله: ((إن الإستقراء دَلّ على أن الله سبحانه شرع أحكامه لمصالح العباد)) ().

? الثانية: الدلالة العقلية، ومنها أن يقال: الشارعُ في تشريعه؛ إما أن يكون قد راعى مقاصد عند التشريع أَوْ لا. والثاني باطل؛ لأنه إما لعدم العلم السابق للتشريع، أو لعدم الحكمة عند التشريع، أو لمانع منع الشارع من مراعاة المقاصد، وكلها باطلة فاسدة بالإجماع، قاله ابن القيم في ((شفاء الغليل)) ()؛ فتعيَّن الأول ولا بد.

فائدة:

هناك طائفة نَفَتْ أن يكون للتشريع مقاصد من قِبَل الشارع، ويُسمَّون بنفاة التعليل، ومذهبهم فاسد، وقد بيَّن فسادَه بإِسهاب ابن القيم – يرحمه الله –

في ((شفاء العليل)) ().

? ? ?

ـ[محمد رشيد]ــــــــ[24 - 01 - 05, 05:17 ص]ـ

نقل طيب جدا أخ مطوع

ـ[أبو سليمان البدراني]ــــــــ[24 - 01 - 05, 07:14 ص]ـ

أشكر الإخوة على المشاركة

ثم إن حاجة الفقيه إلى علم المقاصد ظاهرة لا أظنها تخفى على أحد من المشتغلين بهذا الفن، و إنما مقصودي بهذا النقل من يعاني علم الحديث تصحيحاً و تضعيفاً، و ذلك لأن كثيرا من المشتغلين بهذا الفن أغفلوا هذه المسألة الهامة المتعلقة بنقد المتون، و الله المستعان.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير