تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

واجتماع المسلمين على هلال رمضان يحمل آثارًا من الوحدة والإئتلاف والتآلف والتَّآزر، لأنَّ التَّوحيد في الصَّوم والإفطار يزيد في جمال العبادة بجمال الإتِّحاد فيها، والتَّقرُّب إلى الله بتقارب القلوب فيه، واتِّحادهم في الصوم له عدَّة مزايا، فهو يغذي قوَّة المسلمين الرُّوحيَّة، ويمدُّ قوّتهم الماديَّة بالتَّحابب والتَّآزر والتَّعاطف والتَّناصر، وهم في أشدِّ الحاجة إلى ذلك بعد أن ضعفت قواهم وتداعت عليهم الأمم الكافرة كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، كما أنَّ الاختلاف في الصَّوم والإفطار يَذهب بجمال الشَّعيرة ويطمس أعلام الحكمة فيها.

فالواجب على المسلمين وعلى حكوماتهم الاعتناء برؤية الهلال عنايةً فائقة يبذل الجهود في توحيد كلمتهم وتعميم خبر الصَّوم والإفطار عبر الوسائل الكثيرة إلى الأماكن القريبة والبعيدة.

لكن ينبغي للمسلمين أن لا يختلفوا على أئمَّتهم وولاة أمورهم في مسألة الصَّوم والإفطار، وأن لا يكون ذلك سببًا في كراهية بعضهم بعضًا وتنافر قلوبهم، ذلك أنَّ الفقهاء اختلفوا في مسالة رؤية الهلال؟ هل رؤية في بلد يلزم كلَّ البلاد الأخرى، أم أنَّ لكلِّ بلد رؤيته الخاصَّة؟ لاختلاف مطالع الهلال.

فأنَّ كان اختلاف المسلمين ناتجًا عن اختلاف نظرتهم واجتهادهم في أمر يسوغ الاجتهاد فيه بَعد بذل الوُسْع في معرفة الحقِّ والصَّواب فهذا يشفع لهم اختلافهم في يوم صومهم وفطرهم، وذلك أنَّ للإمام حقَّ الاجتهاد وحقَّ تبليغ دخول الشَّهر من عدمه إن كان يرى أنَّ رؤية بلد لا توجب الصَّوم على بلد آخر لاختلاف المطالع، وإن كان الصَّواب في المسألة أنَّ المطالع متَّحدة، والأمَّة الإسلامية اليوم يُمكنها الاجتماع على هلال واحد صومًا وإفطارًا إذا بلغتهم الرُّؤية كما قرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية (3) وغيره، وهذا من حيث البحثُ والتَّحقيقُ، فالَّذي يمكن ترجيحه من مذاهب العلماء هو القول بتوحيد الرُّؤية ووحدة ولادة القمر فقهًا وكونًا، وهذا الَّذي يتحقَّق بتحقيقه وحدة المسلم في صومهم وفطرهم وتآلفهم واتِّفاقهم وعدم اختلافهم خاصَّةً بعد الَّذي نشاهده وتشاهده الأمَّة اليوم من تطوُّرات في وسائل الاتصال والإعلام، وهذا ما لم يرّ الإمام والحاكم خلافه، فإن رأى خلاف هذا القول فيُعمل بقوله ويرجع إليه، لأنَّ حكمه اجتهاد يرفع النِّزاع والاختلاف بين أهل البلد الواحد ولا يجوز مخالفته طاعة لله ورسوله ولأئمَّة المسلمين وتوحيدًا لكلمتهم.

ولا ينبغي أن يكون تفرُّق المسلمين واختلافهم في يوم صومهم وفطرهم ناتجًا عن خلافات سياسيَّة ومذاهب فكريَّة واعتقادات باطلة، إذ أنَّ هذا الأمر دينٌ وطاعة لربِّ العالمين، لا دخل للسِّياسات والاختلافات فيه، فالأمر متعلِّق برؤية هلالٍ جعله ربُّ العالمين علامةً لوجوب الصَّوم والإفطار، فمتى ما رُؤِيَ وجب الصَّوم طاعةً لربِّ الأرض والسَّماء، وامتثالاً لأمره، وتنفيذًا لحكمه وعملاً بركنٍ من أركان الإسلام الخمسة.

جعله الله تعالى شهرَ خيرٍ وبركة، وأهلَّه علينا بالأمن والإيمان والسَّلامة والإسلام، ورفع عن أمَّة الإسلام ما حلَّ بها من أزمات ونكبات، وجمعها على الخير والهدى والرَّشاد، والحمد لله ربِّ الأرض والسَّموات.

الحواشي:

(1): تفسير القرآن العظيم (1/ 181).

(2):رواه البخاري (1900)، ومسلم (1080).

(3): مجموع الفتاوى (25/ 103 - 112).

المصدر: العدد الرابع لمجلة الإصلاح السَّلفية الجزائرية

قام بتفريغ المقال الأخ الفاضل حمزة الجزائري

ـ[فاطمة الزهراء بنت العربي]ــــــــ[16 - 07 - 10, 08:12 م]ـ

بوركتم على هذه المعلومات الطيبة

جزاكم الله و جزى المفرغ خير الجزاء و أجزله

ـ[يحيى صالح]ــــــــ[18 - 07 - 10, 06:05 م]ـ

جزاك الله خيرًا

لكنني لم أرَ في ثنايا الموضوع دليلاً على وحدة المطلع؛ فهل تتكرمون به علينا؟

ـ[سمير زمال]ــــــــ[24 - 07 - 10, 01:11 م]ـ

والله اخي الكريم ما انا إلا ناقل لكلام الشيخ وإن اراد الشيخ رضا التفضل بالرد أو التعقيب فله ذلك

- للعلم هو مشارك في هذا الملتقى -

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير