تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثالثاً: أن يستأذن على أهل البيت ويسلم عليهم إذا كان البيت مفتوحاً، ثلم ليقل: أأدخل؛ فإن ذلك من الآداب الشرعية التي أدّب الله بها عباده المؤمنين؛ فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النور (27). وفي الحديث أن رجلاً من بني عامر استأذن على النبي-صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت فقال: ألج، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- لخادمه: (أخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟)، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي فدخل3.

والاستئذان يكون ثلاثاً، فإن أذن له وإلا انصرف، لقوله تعالى: وَإِن قِيلَ لَكُمْ ?رْجِعُواْ فَ?رْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى? لَكُمْ سورة النور (28). وثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له فطلبوه فوجدوه قد ذهب فلما جاء بعد ذلك، قال: ما رجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وإني سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف). الحديث ..

رابعا: أن يدق الباب برفقٍ ولين، وأن يقف عن شمال الباب أو يمينه، ولا يقف متوسطاً، وأن يحفظ بصره من التطلع إلى داخل البيت؛ ففي الحديث عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم"4. وفي الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فَخَذَفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح). وإذا ما ناداك صاحب البيت فليجيب فلان بن فلان، ولا يقول: أنا؛ فعن جابر قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في دين كان على أبي فدققت الباب فقال: (من ذا؟). فقلت: أنا. فقال: (أنا أنا!!). كأنه كرهه5. قال ابن كثير-رحمه الله-: "وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرَف صاحبها حتى يُفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يُعبِّر عن نفسه بـ"أنا"؛ فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان، الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية"6.

خامسا: أن تخلو الزيارة من المخالفات الشرعية؛ كالاختلاط، والمصافحة للنساء الأجنبيات، أو مشاهدة القنوات الفضائية الفاسدة، وما إلى ذلك من الأمور المنكرة.

سادسا: أن تكون الزيارة قصيرة ومختصرة، وذلك فيما إذا كانت الزيارة غير واجبة وغير مقصودة من مكان بعيد، ذلك أن الزيارة الطويلة تفضي إلى الملل، وتضيع الأوقات، وتجعل الزائر ثقيلاً، وقد تُذهب وده.

سابعا: استغلال مدة الزيارة بما ينفع من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

ثامنا: أن يدعو الزائر للمزور في نهاية الزيارة، وأن يثني عليه، ويشكره فإن من لا يشكر الناس لا يشكر لله؛ فقد جاء في حديث عبد الله بن بسر- رضي الله عنه-، وفيه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- دعا لمن تناول عنده تمراً: (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم) 7. وذلك فيما إذا ما تناول الزائر طعاماً أو شراباً عند المزور. وجاء في حديث المقداد عند مسلم وفيه: ( ... اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني ... ). وعن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة) 8. وعن أُسامةَ بن زيد رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- قال: (مَنْ صُنِعَ إِلَيْه مَعْرُوفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جَزَاك اللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أبْلَغَ في الثَّناء) 9.

فعلى المسلم أن يتأدب بما أدبه الله ورسوله، وليكن متقيداً بما شرعه الله ورسوله، وليحذر من مخالفة أمره وارتكاب نهيه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


1 رواه مسلم.

2 رواه الترمذي، وقال: "حسن "؛ وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع، رقم (6387).

3 رواه أبو داود، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني، برقم (819).

4 رواه أبو داود، وقال الألباني: "صحيح"؛ كما في صحيح الجامع، رقم (4638).

5 متفق عليه.

6 تفسير ابن كثير (3/ 372).

7 رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

8 رواه أبو داود وابن ماجه، وقال الشيخ الألباني: "صحيح"؛ كما في صحيح ابن ماجه، رقم (1418) وفي صحيح الجامع، رقم (1137).

9 رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير