تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الوشم المؤقت، والدائم، أنواعهما، وحكمهما]

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[18 - 07 - 07, 05:07 م]ـ

[الوشم المؤقت، والدائم، أنواعهما، وحكمهما]

سؤال:

بحكم أن الوشم حرِّم في الإسلام لما له من مضار على الجسم وكان عوضاً عنه الرسم بالحناء، ولكن عيوبه أنه لا يرسم بدقه، ويبقى ثابتاً لفترة طويلة، فتوفر البدل للوشم والحناء بما يعرف بـ " الوشم اللاصق " فيستخدم في ليلته، ويزال في وقته عند الانتهاء من غرضه، فما حكم الوشم اللاصق، أي: يلصق على الجسم ويمكن إزالته بدون أي أثر يبقى؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

هناك فرق بين الزينة الثابتة الدائمة التي تغيِّر لون وشكل العضو، وبين الزينة المؤقتة، فالأولى محرمة، وهي من تغيير خلق الله تعالى، والثانية مباحة، وهي من التزين المباح.

والوشم هو تغييرٌ للون الجلد، وذلك بغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم، ثم يُحشى ذلك المكان بكحل أو غيره ليكتسب الجلد لوناً غير الذي خلقه الله تعالى لصاحبه.

والخضاب بالحناء – وما يشبهه – ليس من هذا الباب، فهو ليس تغييراً للون الجلد، بل رسومات ونقوشات وألوان تزول بعد مدة.

وقد أباح الله تعالى للمرأة أن تتزين بهذا، بشرط أن لا تكون رسومات زينتها على شكل ذوات الأرواح كإنسان أو حيوان، وبشرط أن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها.

وللوشم الدائم ثلاث صور – مجملة – وكلها لها الحكم نفسه، وهو التحريم، وهذه الصور:

الأولى: الطريقة التقليدية القديمة، وهو ما ذكرناه سابقاً من غرز الإبرة بالجلد، وإسالة الدم، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية.

قال النووي رحمه الله:

"الواشمة فاعلة الوشم، وهى أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله وفاعلة هذا واشمة، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له" انتهى.

" شرح النووي على مسلم " (14/ 106).

وانظر الأدلة وكلام أهل العلم حول هذه المسألة في جواب السؤال رقم (21119 ( http://www.islam-qa.com/index.php?ref=21119&ln=ara) ) .

والثانية: استعمال مواد كيميائية أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون الجلد كله، أو بعضه.

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

انتشر بين النَّاس - وخاصة النساء - استخدام بعض المواد الكيميائية، والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة بحيث البشرة السمراء تصبح بعد مزاولة تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بيضاء، وهكذا، فهل في ذلك محذور شرعي؟ علماً بأن بعض الأزواج يأمرون زوجاتهم باستخدام تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بحجة أنه يجب على المرأة أن تتزين لزوجها.

فأجاب:

"إذا كان هذا التغيير ثابتاً فهو حرام بل من كبائر الذنوب؛ لأنه أشد تغييراً لخلق الله تعالى من الوشم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله) وقال: (ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم).

فالواصلة: التي يكون شعر الرأس قصيراً فتصله إما بشعر، أو بما يشبهه.

والمستوصلة: التي تطلب من يصل شعرها بذلك.

والواشمة: التي تضع الوشم في الجلد بحيث تغرز إبرة ونحوها فيه، ثم تحشي مكان الغرز بكحل أو نحوه مما يحول لون الجلد إلى لون آخر.

والمستوشمة: التي تطلب من يضع الوشم فيها.

والنامصة: التي تنتف شعر الوجه، كالحواجب وغيرها من نفسها، أو غيرها.

والمتنمصة: التي تطلب مَن يفعل ذلك بها.

والمتفلجة: التي تطلب من يفلج أسنانها، أي: تحكها بالمبرد حتى يتسع ما بينها؛ لأن هذا كله من تغيير خلق الله.

وما ذُكر في السؤال: أشدُّ تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث" انتهى.

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (17 / جواب السؤال رقم 4).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير