تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[25 - 08 - 07, 04:33 م]ـ

المسألة الرابعة:

· هل على المرأة المطاوعة كفارة إذا جامعها زوجها في نهار رمضان:

· هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين:

القول الأول:

· ذهب جمهور أهل العلم أن المرأة إذا جامعها زوجها، وكانت مطاوعة،فإن عليها القضاء والكفارة، قالوا: لأن الأحكام الشرعية تستوي فيها المرأة مع الرجل، فما ثبت في حق الرجل فهو ثابتٌ في حق المرأة، إلا إذا دل الدليل على تخصيص أحدهما، وأيضا فلأن الكفارات لا يُتشارك فيها، فهذه المرأة حصل منها ما ينافي الصيام في نهار رمضان وهو الجماع، فكان عليها من الكفارة ما على الرجل.

القول الثاني:

· قول الشافعية ورواية عن أحمد: أن المرأة لا كفارة عليها، فيجب على الرجل وزوجته كفارة واحدة، واستدلوا بالحديث المشهور في هذا الباب الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قَالَ:

[بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ مَا لَكَ؟ قَالَ:وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ – قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟

فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ.فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي!!.

فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ].

قالوا: فإن النبي – صلى الله عليه وسلم - لم يذكر على المرأة كفارة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

فقال لهم الجمهور: إن الرجل إنما يسأل عن نفسه، وقد أخبره النبي – صلى الله عليه وسلم – بما يجب عليه من الكفارة، وفي ذلك تنبيه على وجوبها من باب القياس على المرأة، ولأن المرأة لم تكن سائلة، وقد تكون معذورة، كأن تكون قد طهرت من حيضها في أثناء النهار فجامعها، ونحو ذلك من الأعذار الممكنة، وعلى ذلك فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر الحكم في الرجل، وفي ذلك تنبيه على الحكم في حق المرأة من باب القياس الصحيح، فالمرأة مقيسة على الرجل، فالنساء شقائق الرجال، كما في الحديث.

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين في شرح الصيام من " بلوغ المرام ":

[المرأة لم يأت لها ذكر، والرجل استفتى عما حصل منه، والمرأة قد تكون مكرهة فلا شيء عليها، وقد تكون جاهلة، وقد تكون مفطرة، لأنه سبق لنا أن المرأة إذا طهرت من الحيض في أثناء النهار فلا يلزمها الإمساك على القول الراجح، فالمهم أن يقال: الحديث ليس فيه ذكر للمرأة لا بوجوب الكفارة، ولا بانتفائها، ولا بوجوب القضاء، ولا بانتفائه، ولكن لدينا قاعدة شرعية وهي: " ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل، وما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل ". هذه القاعدة في جميع الأحكام الشرعية، وإذا كان كذلك فنقول: الأصل أن المرأة إذا وافقت الزوج عالمة بالتحريم غير معذورة بنسيان، ولا إكراه، فحكمها كالزوج، فإن قال قائل: أرأيتم لو أنها استجابت ظنا منها أنه يجب عليها طاعة زوجها في هذا، فهل عليها القضاء والكفارة؟ فالجواب: لا، لأنها في هذه الحال جاهلة تظن أن تمكينها زوجها من طاعة الله عز وجل]. انتهى.

قال الشيخ البسام في " توضيح الأحكام " ج3 ص 184:

[أما المرأة، فإن طاوعت على الوطء فعند الأئمة الثلاثة عليها الكفارة، وعند الشافعي لا كفارة عليها، وقول الجمهور هو الصحيح، فقد جاء في بعض روايات الحديث: (هلكت وأهلكت)، قال المجد في المنتقى: ظاهر هذا أنها كانت مكرهة].

قلت: قال الحافظ في " الفتح " ج4 ص 217:

[" هلكت وأهلكت " وهي زيادة فيها مقال ........ فقال ابن الجوزي: في قوله: " وأهلكت " تنبيه على أنه أكرهها، ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها .... وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة، وقد ذكر البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء]. ثم ذكر الحافظ محصلها فليرجع إليه من شاء.

والراجح - والله أعلم – قول الجمهور لما تقدم.

والله الموفق.

يتبع .....

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير