تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قواعد منهجية في بحث مسائل الإيمان ... (مهمة)]

ـ[أبوحاتم]ــــــــ[24 - 05 - 04, 10:41 ص]ـ

هذه القواعد لا بد من الانتباه لها غاية الانتباه، في بحث هذه المسألة خاصة، وفي مسائل العلوم الشرعية عامة، وهي كالتالي:

1 - الأصل هو فهم النصوص وفق الحقيقة الشرعية وعدم اعتبار الحقيقة اللغوية إلا لصارف.

المقصود بذلك أننا إذا أردنا أن نفهم حقيقة الإيمان، وحقيقة الإسلام، وحقيقة الإحسان، فليس لنا أن نرجع إلى مجرد دلالة اللغة وإن كان لها اعتبار، وإنما لا بد أن يكون مرجعنا إلى الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لها، حتى نخرج بفهم صحيح لهذه المسائل، والذين أخطأو في باب الإيمان كان من أهم أسباب خطأهم:

الاستناد والاعتماد على مجرد دلالة اللغة.

كما فعل المرجئة حينما قالوا: أن الإيمان هو التصديق، اعتمدوا على دلالة اللغة وتركوا الدلالة الشرعية.

2 - جمع النصوص في المسائل فلا نكتفي بنص ونترك نصاً آخر بل نجمع جميع النصوص في المسألة، ثم ننظر في دلالتها جميعاً وكأنها نص واحد.

3 - الوقوف مع إجماع السلف وعدم تجاوزه بأي حال، لأن تجاوز إجماعهم يقتضي بالضرورة تخطيئتهم.

فالسلف أجمعوا على أن الإيمان: قول وعمل، هذه قاعدة أجمع عليها السلف.

وهذ يقتضي بالضرورة أمرين أساسين، الأول: أن الكفر قد يكون بالعمل لأن العمل من الإيمان فالذي يشترط في الكفر أن يكون على جهة الاستحلال خالف هذه القاعدة ولا شك وخالف إجماع السلف،

الأمر الثاني: أن من ترك جنس العمل فإنه يكفر وفي هذا نقول عن الأئمة.

4 - أنه لا بد من التفريق في المسائل الخلافية، بين المسائل التي اختلف فيها علماء أهل السنة، والمسائل التي يكون الخلاف فيها دار بين أهل السنة والمخالفين.

فبعض المسائل التي اختلف فيها أهل السنة، الخلاف فيها لا يقتضي التبديع، مثل: اختلافهم في الإسلام والإيمان هل هما مترادفان أم لا؟ فبعضهم ذهب إلى القول بالتفريق بين الإسلام والإيمان، وبعضهم ذهب إلى القول بالترادف، هذه المسألة الخلاف فيها ليس مما يبدع فيها المخالف، بخلاف الذي يخالف في العمل هل هو داخل في مسمى الإيمان أم لا؟ لأن الخلاف بين أهل السنة والمخالفين يكون على أصول، فأهل السنة لهم أصول والمخالفين لهم أصول. فالخلاف معهم في مسألة ما لا بد أن يرجع إلى أصل عندهم يخالف أصول أهل السنة، لهذا يكون مبتدعاً.

5 - أنه لا بد في مسألة الإيمان وما يتفرع عنها، من معرفة أصول المخالفين التي لأجلها خالفوا أهل السنة، فمن لم يفهم تلك الأصول لم يفهم قولهم في المسألة، بل قد يقع في مثل ما وقعوا فيه.

مثال ذلك: القول بأن الإيمان يزيد وينقص هذا شعار أهل السنة الذي يتميزون به عن جميع المخالفين،

فليس هناك مخالف في باب الإيمان إلا وهو مخالف في هذا الأصل، فجميع المخالفين بلا استثناء يقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ومخالفتهم أكثر ما تكون في باب النقصان أم باب الزيادة فأمره واسع، لذلك يسمون أهل السنة على جهة السخرية (النقصانية) كلامهم هذا قائم على قاعدة أصلوها وهي:أن الإيمان حقيقة ثابتة لا تنقص، وأن النقص فيها يستلزم بالضرورة انتفائها بالكلية. هذا أصل أجمعوا عليه ثم اختلفوا في تطبيقه.

فالخوارج: اعتمدوا على هذا الأصل في تكفير مرتكب الكبيرة، فقالوا: الإيمان هو أداء الواجبات وترك المحرمات، وهذه القاعدة تقتضي أن من نقص من إيمانه فقد انتفى بالكلية، إذاً هو كافر عندهم، هذا مقتضى القاعدة.

المعتزلة: في المقابل صححوا هذا وأقاموا عليه منهجهم لكن نظروا إلى قول الخوارج بأن مرتكب الكبيرة كافر، فوجدوه معارض لأصل ضروري آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده والأمة أجمعت على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر – فالزاني ليس مرتداً ولا السارق ولا شارب الخمر- فمقتضى ذلك أنه ليس بكافر، فهم بين أصلين وكل أصل ضروري لا يمكن القدح فيه.

أ- الإيمان لا يقبل النقصان أبدا وأن النقص فيه يقتضي ذهابه بالكلية.

ب- أن مرتكب الكبيرة ليس مرتداً. فإذا لم يكن عنده إيمان بالكلية، وفي نفس الوقت لم يكن مرتداً

ما حكمه إذا ً؟ هنا احتاروا فقالوا: هو في منزلة بين منزلتين، وهذا أساس القول في المنزلة بين المنزلتين.

المرجئة: أرادوا أن يحلوا الإشكال من أصله فقالوا: الخوارج أخطأوا، والمعتزلة أخطأوا، ونحن نأتي بالحل،

وهو: أن أساس الوقوع في الخطأ أنهم جعلوا العمل من الإيمان، ونحن نقول: العمل ليس من الإيمان أصلاً، فمن ارتكب كبيرة فإنه لا يكفر ولا يكون في منزلة بين المنزلتين، بل نقول: لا ينقص إيمانه.

6 - أن من الضروري الالتزام بمصطلحات أهل السنة وتجنب المصطلحات الحادثة، لأن مصطلحات أهل السنة قائمة على اعتبار الأدلة والنصوص، والمصطلحات الحادثة معتمدة على مجرد الفهم الشخصي الذي لا يستند إلى نص.

مثال ذلك: أهل السنة يقولون في الكفر هناك كفر أكبر وكفر أصغر، ومنهم من يقول من باب التجوز أن الكفر عملي واعتقادي، هذا المصطلح الأخير نشأت عنه بدعة تقوم على أن الكفر من الملة لا يكون إلا اعتقادياًوأن الكفر العملي لا يمكن أن يكون كفر مخرج من الملة ومنه ما هو كفر أصغر، فالمصطلح الحادث قد يوقع في الخطأ في بعض المسائل على منهج أهل السنة.

7 - أن مما يجب الانتباه إليه في هذه المسائل، الاهتمام بالقضايا الحادثة في مسائل الإيمان التي وقع فيها الخلاف مؤخراً.

المرجع: منهج أهل السنة في الإيمان (أشرطة)

للدكتور: عبد الله القرني. (صاحب المعرفة، وضوابط التكفير)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير