تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الثاني: أن عمران لم يقل له طلاقك باطل وكيف يترك بيان ذلك وهو الراوي للحديث والراوي مؤتمن والصحابة عدول فلو كان ينقض ترك الإشهاد الطلاق لقال له ذلك كما قال النبي للمسيء لصلاته غرجع فصلي فإنك لم تصلي وكما احتج الذين قالوا بعدم إيقاع طلاق الحائض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال راجعها ثم بين له كيف يطلق لو أراد أن يطلق طلاقا معتبرا شرعا على أن بعض العلماء رجح خلافه

والراوي أدرى بمرويه 0

الثالث: أن المجمل في قوله طلقت لغير سنة مفسر بعمل السلف

فكم سأل غير عمران ولم يشترط ذلك ولم يسأل عنه ولا يزال المفتون يفتون من لدن السلف ولا يسألون السائل أشهدت مما يدل أنه شرط كمال عندهم إما واجب أو مستحب لاشرط إجزاء

ففي صحيح البخاري في تطليق ابن عمر قال حسبت تطليقة ولم يسأل أشهد أو مااشهد0

وماثبت في سنن النسائي بسند حسن أن فاطمة بنت قيس قد أرسل لها زوجها ثلاث تطليقات وأخبر النبي ولم يسأل عن الإشهاد أوقع مع أن المقتضي قائم لحماية البيت المسلم لفاطمة من البينونةالكبرى والتي مامعها رجعة حتى تنكح زوجا غيره فلو وجد سبيل نحو هذا لسأل عنه لبقاء الزوجية 0

وماجاء عن أبي ركانة بسند حسن لما طلق زوجته ثلاثا فحسبها النبي بواحدة لكونها في مجلس واحد ولم يسأله عن الإشهاد وبه ينجو حتى من الواحدة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريص على إذهاب الحزن عن أصحابه بأحسن مايجد شرعا

وراجع فتواى الصحابة كابن عباس وغيره والتابعين فستجد جمهورهم على ترك السؤال عن الإشهاد 000مع حرصهم على إبقاء عقدة النكاح لفرح إبليس بالطلاق0

الوجه الثالث / أن الإشهاد إما أن يكون بعد التلفظ بالطلاق أو أثناءه

فإذا كان أثناءه فعلى قول من يشترطه فإن جمهور الناس لم يقع طلاقهم عبر السنين إذا أنهم لايجدون شهودا عدولا عند قيام المقتضي عندهم في أنفسهم لإيقاع الطلاق فكيف لايبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثم جمهور السلف أن ذلك شرط بكلام واضح يفهمه كل أحد وجمهور العلماء من بعدهم لم يخطر هذا على بالهم أثناء ضبط واقعة الطلاق وهو أنه شرط فلم يسألوا عنه فأين غاب هذا القول عنهم فلاأعرف الآن سلف له تكلم بكلام بين يدل على الشرطية والإحتمال لايتعين به الشرط ا 0

وإما أن تكون الشهادة على الطلاق بعد وقوعه فهذا وقع وانتهى أمره فكيف يكون شرطا للوقوع بعد فكونها بعد إذن إشهاد على شيء تم وانقضى لإثبات تلفظه به 0

الوجه الرابع / إيقاع الرسول للطلاق لإبنة الجون وقوله إلحقي باهلك ولم يكن في المجلس شهود ولم يذكر أنه أشهد بعد فيما أعلم 0فكيف يقال بالشرطية أو حتى الوجوب 0

الوجه الخامس / إيقاع الفقهاء لطلاق الكناية مأظنهم يختلفون فيه كقوله روحي بيت أهلك مالك جلوس عندي 000إلخ وهومما لايفهمه الشهود ولا يعرف تفصيله المستفتي إلا بعد القضاء ومعرفة قصده فلا يساله القاضي أشهدت على قصدك فلا أمضي طلاقك 0بها بل إذا علم انه قصده أمضاه 0 وكان كالصريح في الحكم0

الوجه السادس / سلمنا أنه للوجب (الإشهاد) ولكنه ليس بشرط في صحة الطلاق ولم يذكر من سلف من قال بالشرطية وقد قال الإمام أحمد إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام

الوجه السابع / قال عمران لاتعد ولم يقل لم يقع الطلاق وهم يفتون الجاهل بالإشهاد أن طلاقه لم يقع 0فمن سلفهموقد واختلفوا هل الإشهاد مستحب أو واجب على قولين ولم يذكر فيما قرأت عنهم أن أحدا قال شرطا إلا أن يكون ابن حزم فيراجع المحلى والله أعلم 0

الوجه الثامن / لايقاس بطبيعة الحال الطلاق على النكاح في اشتراط أو وجوب الشهادة على قول من يقوله فالنكاح يشترط له ولي والطلاق ليس كذلك 0وقد قال بعض الفهاء مالا يشترط فيه الولي لايشترط الإشهاد 0

الوجه التاسع / قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (جزء 33) (ص 34) وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ الْإِشْهَادَ هُوَ الطَّلَاقُ وَظَنَّ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ لَا يَقَعُ. وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَخِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ بِهِ ; فَإِنَّ الطَّلَاقَ أَذِنَ فِيهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالْإِشْهَادِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ حِينَ قَالَ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمُفَارَقَةِ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا إذَا قَضَتْ الْعِدَّةَ وَهَذَا لَيْسَ بِطَلَاقِ وَلَا بِرَجْعَةِ وَلَا نِكَاحٍ. وَالْإِشْهَادُ فِي هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّجْعَةِ. وَمِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُهَا وَيَرْتَجِعُهَا فَيُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَانُ كِتْمَانَ ذَلِكَ حَتَّى يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقًا مُحَرَّمًا وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ فَتَكُونُ مَعَهُ حَرَامًا فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ لِيُظْهِرَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ طَلْقَةٌ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ وَجَدَ اللُّقَطَةَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا ; لِئَلَّا يُزَيِّنَ الشَّيْطَانُ كِتْمَانَ اللُّقَطَةِ ; وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَلْ خَلَّى سَبِيلَهَا فَإِنَّهُ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ ; بَلْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ ; بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ زَوْجَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي النَّاسُ أَطَلَّقَهَا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْهَا


ماهر بن ظافر القحطاني
المشرف العام على مجلة معرفة السنن والآثار
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير