تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[اسلام سلامة علي جابر]ــــــــ[06 - 12 - 09, 04:28 م]ـ

صراحة لازلت لا أستطيع التوفيق بين النصوص وتوجيهها

هل من جواب أخوتي؟

ـ[أم ديالى]ــــــــ[06 - 12 - 09, 05:59 م]ـ

قال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد عند شرحه لبالب (من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب)

(قوله: "لا يسترقون"، في بعض روايات مسلم (1): "لا يرقون". ولكن هذه الرواية خطأ؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقي (2)، ورقاه جبريل (3)، وعائشة (4)، وكذلك الصحابة كانوا يرقون (5). واستفعل بمعنى طلب الفعل، مثل: استغفر؛ أي: طلب المغفرة، واستجار: طلب الجوار، وهنا استرقى؛ أي: طلب الرقية، أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم، لما يلي: 1 - لقوة اعتمادهم على الله. 2 - لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله. 3 - ولما في ذلك من التعلق بغير الله.)

وقال: (ولا يكتوون ولا يتطيرون. وقوله: "ولا يكتوون"، أي: لا يطلبون من أحد أن يكويهم. ومعنى اكتوى: طلب من يكويه، وهذا مثل قوله: "ولا يسترقون". أما بالنسبة لمن أعد للكي من قبل الحكومة، فطلب الكي منه ليس فيه ذل؛ لأنه معد من قبل الحكومة يأخذ الأجر على ذلك من الحكومة، ولأن هذا الطلب مجرد إخبار من الطالب بأنه محتاج إلى الكي، وليس سؤال تذلل. قوله: "ولا يتطيرون"، مأخوذ من الطير، والمصدر منه تطيّر، والطيرة اسم المصدر، وأصله: التشاؤم بالطير، ولكنه أعم من ذلك؛ فهو التشاؤم بمرئي، أو مسموع، أو زمان، أو مكان. وكانت العرب معروفة بالتطير، حتى لو أراد الإنسان منهم خيراً ثم رأى الطير سنحت يميناً أو شمالاً حسب ما كان معروفاً عندهم، تجده يتأخر عن هذا الذي أراده، ومنهم من إذا سمع صوتاً أو رأى شخصاً تشاءم، ومنهم من يتشاءم من شهر شوال بالنسبة للنكاح، ولذا قالت عائشة رضي الله عنها: "عقد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال؛ فأيكن كان أحظى عنده" (1)، ومنهم من يتشاءم بيوم الأربعاء، أو بشهر صفر، وهذا كله مما أبطله الشرع؛ لضرره على الإنسان عقلاً وتفكيراً وسلوكاً، وكون الإنسان لا يبالي بهذه الأمور، هذا هو التوكل على الله، ولهذا ختم المسألة بقوله: "وعلى ربهم يتوكلون"؛ فانتفاء هذه الأمور عنهم يدل على قوة توكلهم. وهل هذه الأشياء تدل على أن من لم يتصف بها فهو مذموم، أو فاته الكمال؟ الجواب: أن الكمال فاته إلا بالنسبة للتطير؛ فإنه لا يجوز؛ لأنه ضرر وليس له حقيقة أصلاً. أما بالنسبة لطلب العلاج، فالظاهر أنه مثله لأنّه عام، وقد يقال: إنّه لولا قوله: "ولا يسترقون"؛ لقلت: إنه لا يدخل؛ لأن الاكتواء ضرر محقق: إحراق بالنار، وألم للإنسان، ونفعه مرتجى، لكن كلمة "يسترقون" مشكلة؛ فالرقية ليس فيها ضرر، إن لم تنفع لم تضر، وهنا نقول: الدواء مثلها، لأن الدواء إذا لم ينفع لم يضر، وقد يضر أيضاً؛ لأنّ الإنسان إذا تناول دواء وليس فيه مرض لهذا الدواء فقد يضره. وهذه المسألة تحتاج إلى بحث، وهل نقول مثلاً: ما تؤكد منفعته إذا لم يكن في الإنسان إذلال لنفسه؛ فهو لا يضر، أي: لا يفوت المرء الكمال به، مثل الكسر وقطع العضو مثلاً، أو كما يفعل الناس الآن في الزائدة وغيرها. ولو قال قائل بالاقتصار على ما في هذا الحديث، وهو أنهم لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وأن ما عدا ذلك لا يمنع من دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب؛ للنصوص الواردة بالأمر بالتداوي والثناء على بعض الأدوية؛ كالعسل والحبة السوداء؛ لكان له وجه. وإذا طلب منك إنسان أن يرقيك؛ فهل يفوتك كمال إذا لم تمنعه؟ الجواب: لا يفوتك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع عائشة أن ترقيه (2)، وهو أكمل الخلق توكلاً على الله وثقةً به، ولأن هذا الحديث: "لا يسترقون ... " إلخ إنما كان في طلب هذه الأشياء، ولا يخفى الفرق بين أن تحصل هذه الأشياء بطلب وبين أن تحصل بغير طلب.)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير