تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

منها: أنه إذا تحقق العبد من رؤية ربه له زال من قلبه محبة الرؤية الخلق لعمله وكلما كان أكثر استشعارا لنظر الله إليه كان أكثر تحقيقا لمقام الإخلاص وتأمل المثل الذي ذكره الله للمخلص والمرائي في سورة البقرة: {كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} إلى قوله {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:265] قال الألوسي:" فيجازي كلاً من المخلص والمرائي بما هو أعلم به، ففي الجملة ترغيب للأوّل، وترهيب للثاني مع ما فيها من الإشارة/ إلى الحط على الأخير حيث قصد بعمله رؤية من لا تغني رؤيته من لا تغني رؤيته شيئاً وترك وجه البصير الحقيقي الذي تغني وتفقر رؤيته عز شأنه" [6].)

ومنها: الاكثار من الطاعات والاستزادة من الحسنات لأنه دائما تحت نظر ربه ومولاه فهذا موسى عليه السلام يقول: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} [طه:315/ 35]

ومنها تفويض الأمر إليه فهو الذي يبصر الحال ويعلم المآل فاركن إلى تدبيره وثق به فهو الكبير المتعال , وقل كما قال مؤمن آل فرعون: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر:41/ 44]. وقد أمر الله نبيه أن يتوكل عليه لانه يراه حين يقوم من الليل: {وَتَوَكَّل عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء:219]

ومنها: أن العبد إذا تيقن باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه واستدام هذا اليقين في قلبه حصلت له المراقبة، فهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين , وقيل من راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه. وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته و المراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة والله أعلم [7]

فإذا اجتهد العبد وجاهد قادته هذه إلى أعلى منازل الدين وهو أن يعبد الله كأنه يراه وهي منزلة الإحسان كما روى مسلم من حديث عمر رضي الله عنه أن جبريل سأل النبي فقال: (أخبرني عَنِ الإِحْسَان؟ قَال: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)

*/ عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم. قسم السنة

16/ 9/1428

[1] طريق الهجرتين ج1/ص212

[2] البخاري في أحاديث الأنبياء، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي 3/ 1113 (2892).

[3] التحرير والتنوير - (ج 7 / ص 206)

[4] تفسير القرطبي ج2/ص35

[5] شرح أسماء الله للرضواني 2/ 30

[6] تفسير الألوسي - (ج 2 / ص 354)

[7] ينظرمدارج السالكين ج2/ص65 بتصرف

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير