تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

] وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ [(النحل: 89)، وقوله تعالى:] أَفَغَيْرَ

اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً [(الأنعام: 114).

واستدل بهذه الآيات وما في معناها عدد من أعداء السنة المطهرة المنكرين

لحجيتها قديماً وحديثاً، الزاعمين أن القرآن في غنى عن السنة؛ لأن فيه بيان كل

شيء وتفصيله.

فقديماً على سبيل المثال لا الحصر كانت الطائفة التي ناظر الإمام الشافعي

واحداً من أتباعها [1].

وحديثاً: أمثال الدكتور توفيق صدقي [2]، و محمود أبو رية [3]، و محمد

نجيب [4]، و مصطفى كمال المهدوي [5]، و أحمد صبحي منصور [6]، و قاسم

أحمد [7]، و جمال البنا [8]، و رشاد خليفة [9]، و إسماعيل منصور [10]،

وغيرهم.

وللجواب عن هذه الشبهة نقول: رغم أن بعض هذه الآيات المراد فيها

بالكتاب: اللوح المحفوظ الذي حوى كل شيء، واشتمل على جميع أحوال

المخلوقات كبيرها وصغيرها، جليلها ودقيقها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، على

التفصيل التام كما جاء في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «كتب

الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال:

وعرشه على الماء» [11].

ومن هذه الآيات قوله تعالى:] مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ [

(الأنعام: 38) والتي وردت عقب قوله تعالى:] وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ

طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم [(الأنعام: 38) والمثلية في الآية ترشح

أن المراد بالكتاب (اللوح المحفوظ) لأن القرآن الكريم لم ينظم للطير حياة كما نظمها

للبشر، وإنما الذي حوى كل شيء للطير والبشر، هو اللوح المحفو [12].

وبعض هذه الآيات المراد من الكتاب (القرآن)، وهَبُوا أن المراد بالكتاب

في جميع هذه الآيات (القرآن الكريم) ولكننا نقول لكم: إن هذا العموم غير تام،

بل هو مخصص بقول الله تعالى:] وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي

اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [(النحل: 64).

ونقول لكم: نعم لم يفرط ربنا عز وجل في كتابه في شيء من أمور الدين

على سبيل الإجمال، ومن بين ما لم يفرط في بيانه وتفصيله إجمالاً بيان حجية

السنة، ووجوب اتباعها والرجوع والتحاكم إليها؛ فالقرآن جامع دون تفريط كل

القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم، والسنة النبوية هي

المبينة لجزئياتها وتفاصيلها، وهي المنيرة للناس طريق الحياة، وتنسجم هذه الآية

مع الآيات الأخرى التي تؤكد بالنص أهمية السنة تجاه ما في الكتاب من القواعد

التي تحتاج إلى تخصيص أو تقييد أو توضيح أو تبيين .. . إلخ.

ومن هنا فالقول بأن القرآن الكريم بيان لكل شيء قول صحيح في ذاته

بالمعنى الإجمالي السابق، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من الاستغناء عن السنة

والاكتفاء بالقرآن ليؤوِّلوه حسب أهوائهم. وإلا فربُّ العزة هو القائل في سورة

النحل نفسها، وقبل الآية التي استدلوا بها على عدم الحجية:] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ

أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقاًّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [

(النحل: 38 - 39).

وقال تعالى:] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ

وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [(النحل: 44). وقال تعالى:] وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ

لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [(النحل: 64).

فتلك ثلاث آيات كريمات في سورة النحل نفسها هي سابقة لآية:] وَنَزَّلْنَا

عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ [(النحل: 89).

والثلاث آيات تسند صراحة مهمة البيان والتفصيل إلى النبي صلى الله عليه

وسلم صاحب السنة المطهرة؛ فهل يُعقَل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير