تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[العادة محكمة]

ـ[عبد الرحمن بن طلاع المخلف]ــــــــ[01 - 06 - 04, 08:58 م]ـ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

من القواعد التي يقع فيه الخطأ كثيرا قاعدة (العادة محكمة) و بلفظ آخر (المعروف عرفا كالمشروط شرطا).

حتى أن كثير من فقهاء التيسير كما يسمون أنفسهم بل و كثير من العلمانيين يحتج بهذه القاعدة في تعطيل كثير من نصوص الشرع و مما علم من الدين بالضرورة كقضية الحجاب و الميراث و أحكام أهل الذمة و جهاد الطلب و غيرها من الأحكام الشرعية التي عارضت الضغط التغريبي على المسلمين فما كان من المستغربين إلا أن يجتهدوا حتى يجدوا لهم مخارج للتوفيق بين الشرع و بين الضغط التغريبي الذي تواجهه الأمة الإسلامية اليوم من أعدائها و هذا الأسلوب الذي أتبعه المستغربون ليس بجديد فهؤلاء المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يحاولون التوفيق بين الشرع و بين الجاهلية كما قال الله تعالى عنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (62) سورة النساء.

و ذكر أهل العلم هذا الأسلوب عن الكثير من أهل الألحاد و الضلال كالمتكلمة في قولهم بالجمع بين القواطع العقلية و الظواهر الشرعية بل تقديمهم القواطع العقلية على الظواهر الشرعية كما زعموا.

و الصوفية كما ذكر عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية يقدمون الذوقيات و الحقائق على الكتاب و السنة قال رحمه الله (والثانية فى طريقة الحال والسماع وقد تكون فى طريقة العبادات الظاهرة والسياسات السلطانية فالمتكلمة جعلوا بازاء الشرعيات العقليات أو الكلاميات والمتصوفة جعلوا بازائها الذوقيات والحقائق والمتفلسفة جعلوا بازاء الشريعة الفلسفة والملوك جعلوا بازاء الشريعة السياسة وأما الفقهاء والعامة فيخرجون عما هو عندهم الشريعة الى بعض هذه الأمور أو يجعلون بازائها العادة أو المذهب أو الرأى) و هذا كلام جامع لمخالفي الشرع لإمام من أئمة أهل السنة و الجماعة.

و قبا أن نشرع في بيان معنى العادة و شروطها لا بد من ذكر الحقائق المعتبرة في الشرع و كيفية التقديم بينها:

الحقيقة الأولى: الحقيقة اللغوية و هي ما استعمل فيما وضع له في اللغة و مثاله الصلاة في اللغة الدعاء.

الحقيقة الثانية: الحقيقة العرفية و مثالها الدابة فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان فتحمل عليه في كلام أهل العرف و إن كان في اللغة المراد بها كل من دب على الأرض.

الحقيقة الثالثة: الحقيقة الشرعية و هي ما استعمل فيما وضع له في الشرع مثالها الصلاة و قد ذكرنا أنها في اللغة الدعاء و لكن جاء الشارع فزاد بعض الأوصاف فأصبح فيما وضع لها الشارع حقيقة شرعية فإن حقيقتها الشرعية الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك علما بأن الشارع لا يلغي أبدا الحقيقة اللغوية و إلا للزم أن القرآن نزل بغير لغة العرب و لكن يزيد فيها بعض الأوصاف التي لا توجد في الحقيقة اللغوية فتسمى حقيقة شرعية.

لا بد ان يعلم بان كل حقيقة تخالف الحقيقة الشرعية فهي حقيقة مردودة و هذا الأصل بإجماع الأمة القطعي.

فإذا عارضت الحقيقة اللغوية الحقيقة الشرعية لم تقبل الحقيقة اللغوية بل لا يجوز تفسير كتاب الله تعالى بمجرد اللغة دون النظر إلى الحقائق الشرعية من الكتاب و السنة و الإجماع و تفسير السلف لكتاب الله تعالى لأنه كما ذكرنا سابقا قد يكون الشارع ذكر بعض الأوصاف التي غيرت المعنى اللغوي إلى معنى آخر شرعي.

و إذا عارضت الحقيقة العرفية الحقيقة الشرعية لم تقبل الحقيقة العرفية لتعارضها من الشرع و لا يقال هنا بأن المعروف عرفا المشروط شرطا.

و للحديث بقية إن شاء الله تعالى.

ـ[عبد الرحمن بن طلاع المخلف]ــــــــ[02 - 06 - 04, 02:25 ص]ـ

عرف الجرجاني العرف بقوله (" العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقّته الطبايع بالقبول ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير