تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[حسن المسعى]ــــــــ[02 - 06 - 08, 01:34 ص]ـ

ويستفاد مما تقدم:

1 - أن دار عباد بن جعفر العائذي المخزومي في أصل جبل أبي قبيس.

2 - أن سعي ابن عمر كان أمام (باب)، أو (خوخة)، أو (مجلس) هذه الدار.

3 - أن المهدي لم يهدم الدار بالكلية بل ترك جزءاً منها، ولهذا قالوا (هدم أكثرها)، وأدخله في المسعى، وجعله بطن الوادي الذي يسعى الناس فيه.

4 - علة ترك الباقي منها، هي: (ملاصقة الدار لجبل أبي قبيس)، كما نصوا عليه.

5 - أن تلك العلة من وجود حد جبل أبي قبيس جعلت حد السعي ينتهي إلى المتبقي من دار عباد بن جعفر، لأن السعي محدود بالبينية بين الصفا والمروة.

6 - يدل ذلك على أن حد محل السعي قد استنفذ في الناحية الشرقية للمسعى.

7 - لهذا ذرع المؤرخون عرض المسعى إلى مكان دار العباس و دار عباد بن جعفر، وتوقفوا عما وراءها لوجود جبل أبي قبيس، وهي الأكتاف التي يسميها بعض المعاصرين الآن أكتاف الصفا.

و دار عباد بن جعفر ظلت معروفة في كلام الأزرقي والفاكهي، وعند الأئمة كما في رواية البخاري في صحيحه معلقاً، ثم تحول اسمها بعد ذلك في زمان الحافظ الفاسي (القرن التاسع) إلى اسم (دار سلمة بنت عقيل). قال الفاسي: (والعلمان المقابلان لهذين العلمين: أحدهما: في دار عباد بن جعفر، وتعرف اليوم بسلمة بنت عقيل، والآخر في دار العباس ... ) [1]. وذكر ابن فهد في (الدر الكمين): أنَّ هذه الدار لا تزال تستأجر في القرن التاسع.

4. ذرعُ ما بين المسجد (موضع دار أبي حسين) و دار العباس.

قال أبوالوليد الأزرقي: ( ... ، وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب، وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعاً ونصف ... ) [2]. وقال الفاكهي: ( ... وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعاً واثنتا عشرة أصبعاً ... ) [3] و لا خلاف بين قوليهما، فإنَّ الاثني عشر أصبعاً في حسابهم تساوي نصف ذراع.

ثانياً: موقف العلماء من رواية الأزرقي و أهم أدلتهم

1. موقف العلماء و الفقهاء من رواية الأزرقي المشكلة

روى الأزرقي في أخبار مكة عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: (وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم) [4]

1. فهم الحافظ الفاسي لها أنه: (بعض المسعى لا كله).

2. فهم القطبي في جوابه: (ولم يحول تحويلاً كلياً .. ).

3. فهم الرملي الشافعي لها حيث قال: (و يشترط [أي: في السعي]: قطعُ المسافة بين الصفا والمروة كل مرة، و لابد أن يكون قطع ما بينهما من بطن الوادي، و هو المسعى المعروف الآن؛ و إنْ كان في كلام الأزرقي ما يوهِمُ خلافه؛ فقد أجمع العلماء وغيرهم من زمن الأزرقي إلى الآن على ذلك) [5].

4. و قال ملا علي قاري الحنفي المكي في (المرقاة): (والمسعى: هو المكان المعروف اليوم، لإجماع السلف و الخلف عليه كابراً عن كابر، ولا ينافيه كلام الأزرقي [6] أنَّ أكثره في المسجد الحرام، كما توهم ابن حجر رحمه الله، فتدبر) [7].

و سواء قلنا إنَّ المسعى تحول كله أو بعضه، فإنَّ الزيادة التي زادها الخليفة المهدي لم تخرج عن حد البينية بين الصفا والمروة، و قد بلغت الزيادة منتهاها، واستنفذت البينية المتاحة بين الجبلين، لملاصقة دار عباد بن جعفر العائذي لجبل أبي قبيس، كما رواه الأزرقي والفاكهي.


[1] انظر: (شفاء الغرام) (1/ 518). ولم أقف على ترجمة لسلمة بنت عقيل.
[2] (أخبار مكة) للأزرقي (2/ 119).
[3] (أخبار مكة) للفاكهي (4/ 93). و قال في موضع آخر: (و ذرعُ دار العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه والمسجد الحرام ستة وثلاثون ذراعاً و ثلث ذراع) (3/ 271)
[4] (أخبار مكة) (2/ 79).
[5] (نهاية المحتاج) (3/ 291).
[6] في المطبوع (الأذرعي) و الظاهر صواب ما أثبت.
[7] (مرقاة المفاتيح) (5/ 475).

ـ[حسن المسعى]ــــــــ[02 - 06 - 08, 01:36 ص]ـ
2. أهم أدلة العلماء في المسألة:

إن أهم دليل عند العلماء في هذه المسألة، هو حكايتهم للإجماع على: أن النبي عليه الصلاة والسلام سعى في هذا المكان المعهود، و سعى المسلمون من بعده في هذا المكان المعهود.
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير