تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

حُرُمٌ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أَنْفُسَكُمْ]] (12).

فعلى المسلم استقبال هذه الأيّام بالتّوبة و الإقلاع عن جميع الذّنوب و المعاصي، حتّى يترتّب على أعماله المغفرة و الرّحمة و التّوفيق، و إذا كانت الطّاعات سببا في القرب و الودّ فإنّ المعاصي سبب في البعد و الطّرد، فكانت التّوبة الصّادقة النّصوح متأكّدة في هذه الأيّام، كما أنّها واجبة في كلّ وقت و مِن كلّ ذنب، ولكنّها في مثل هذه المواسم و المناسبات آكد و أوجب و أرجى أن تُقبل و يُوفّق صاحبها للهداية و الاستقامة؛ فإنّه إذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة مباركة، فذلك عنوانٌ لصلاحه و فلاحه و رضا ربّه عنه، قال اللّه تعالى: [[يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا تُوبُوَا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نّصُوحاً عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللّهُ النّبِيّ وَ الّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنََا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَا إِنّكَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]] (13)، و قال عَزّ مِن قائل: [[فَأَمّا مَن تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ]] (14)، و قال سبحانه: [[وَ إِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحَاً ثُمّ اهْتَدَىَ]] (15).

ثالثا/ الاجتهاد في العمل الصّالح مُطلقا:

نَدَبَت الأحاديث النّبوية إلى العمل الصّالح مطلقاً في هذه الأيام؛ مِنها ما ذكرتُه في مقدّمة كلامي مِن قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: ((ما مِن أيامٍ العمل الصّالح فيها أحبُّ إلى الله مِن هذه الأيّامِ. قالوا: يا رسول الله، و لا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: و لا الجهادُ في سبيل الله! إلاّ رجلٌ خرج بنفسه و ماله فلم يرجعْ مِن ذلك بشيء))، فكلّ العبادات و الطّاعات مقصودة بمثل هذا الحديث، و هو ما تُشير إليه جملة مِن الحديث نفسه في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: ((العمل الصّالح))؛ ففي التّعريف بـ (أل) الجنسيّة نستفيد العموم و عدم التّخصيص، و في هذا إشارة و ترغيب إلى الإكثار مِن الأعمال الصّالحة بأنواعها سواء كانت واجبة فيُحافظ عليها، أم نافلة فيُكثر مِنها؛ كتلاوة القرآن و تعلّمه، و قيام اللّيل، و صلاة النّوافل، و الصّدقة، و إفشاء السّلام، و إطعام الطّعام، و الإصلاح بين النّاس، و الإحسان إلى الجيران، و إكرام الضّيف، و إماطة الأذى عن الطريق، و زيارة المرضى، و قضاء حوائج النّاس، و الصّلاة على النّبي صلى الله عليه و سلم، و إسباغ الوضوء، و الدّلالة على الخير، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و سلامة الصّدر و ترك الشّحناء، و تعليم الأولاد و البنات ... ، أمّا ما ورد ذكره مِن فضائل بعض الأعمال في أحاديث أخرى بخصوصها؛ فهو مِن قبيل موافق العام الّذي يوافقه و لا يُخصّصه.

و قد جاء في فضل الإكثار مِن النّوافل حديث قدسي عظيم، فيه: ((ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه، و ما زال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أُحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، و بصره الّذي يبصر به، و يده الّتي يبطش بها، و رجله الّتي يمشي بها، و إِن سألني لأعطيّنه، و لَئن استعاذني لأعيذَنَّه)) (16).

رابعا/ الصّلاة:

الصّلاة مِن أجلّ الأعمال في هذه الأيّام و أعظمها و أكثرها فضلاً؛ أوّلا لدخول الصّلاة في عموم الاجتهاد في العمل الصّالح كما قدَّمت، و ثانيا لما تنطوي عليه هذه العبادة مِن ذِكرٍ للّه تعالى و قرآن و دعاء؛ و هي جميعها مطلوبة في بعض الأحاديث كما سيأتي.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير