تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[توفيق كبار العلماء في دفع إيهام تعارض نصوص الشريعة الغراء.]

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[11 - 04 - 09, 10:07 ص]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين أما بعد:

فهذا جمع مبارك لكلام كبار العلماء في التوفيق بين نصوص الشريعة الغراء مما يوهم تعارضها، وسميته:

توفيق كبار العلماء في دفع إيهام تعارض نصوص الشريعة الغراء

العلامة ابن باز – رحمه الله تعالى -:

(1) التوفيق بين حديثي ((لا عدوى ولا طيرة)) و ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)).

كيف نوفق بين الحديثين الشريفين: ((لا عدوى ولا طيرة)) و ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)

(لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا وكلاهما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول))، وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض وهذا باطل، بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء كما هو واقع ومعروف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له عليه الصلاة والسلام: ((فمن أعدى الأول) وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد) وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: ((لا يورد ممرض على مصح) فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله عز وجل كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه توقيا لأسباب الشر وحذرا من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أنما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى) اهـ.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السادس

(2) الجمع بين حديثين متعلقين بالقضاء والاجتهاد

كيف نوفق بين الحديثين التاليين: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)) [1] رواه أبو داود. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومعناه: (المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد). وفقوا بين الحديثين؟ [2]

الجواب:

(ليس بينهما بحمد الله تعارض، بل المعنى واضح، فالحديث الأول فيمن قضى للناس على جهل ليس عنده علم لشرع الله يقضي به بين الناس فهو متوعد بالنار؛ لقوله على الله بغير علم، وهكذا الذي يعلم الحق ولكن يجور من أجل الهوى لمحبته لشخص أو لرشوة أو ما أشبه ذلك فيجور في الحكم فهذان في النار، لأن الأول ليس عنده علم يقضي به فهو جاهل فليس له القضاء، أما الثاني فقد تعمد الجور والظلم فهو في النار. أما الأول فقد عرف الحق وقضى به فهو في الجنة.

أما حديث الاجتهاد الذي رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه وما جاء في معناه وهو في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر))، فهذا في العالم الذي يعرف الأحكام الشرعية وليس بجاهل، ولكن قد تخفى عليه بعض الأمور وتشتبه عليه بعض الأشياء فيجتهد ويتحرى الحق وينظر في الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ويتحرى الحكم الشرعي لكنه لم يصبه، فهذا له أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب وخطئه مغفور؛ لأنه عالم عارف بالقضاء، ولكن في بعض المسائل قد يغلط بعد الاجتهاد والتحري والنية الصالحة، فهذا يعطى أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب.

الثاني: اجتهد طلب الحق واعتنى بالأدلة الشرعية وليس له قصد سيء بل هو مجتهد طالب للحق فوفق له واهتدى إليه وحكم بالحق، فهذا له أجران أجر الإصابة وأجر الاجتهاد. وبهذا يُعلم أنه ليس بين الحديثين تعارض والحمد لله) اهـ.


[1] أخرجه أبو داود برقم 3102 (كتاب الأقضية)، باب في القاضي يخطئ.

[2] سؤال أجاب عنه سماحته في تاريخ 28/ 5/1412هـ.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثالث والعشرون.

(3) كيف الجمع بين حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))، وحديث: ((كانت أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان))؟
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير