تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

========================= ==================

مناقشة أدلة المانعين:

مبنى احتجاج الذاهبين إلى عدم صحة ومشروعية تضمين المضارب بالشرط كون ذلك الشرط مخالفا لمقتضى عقود الأمانة، وليس من مصلحة العقد فيكون باطلا.

غير أن هذا الاستدلال غير مسلَّم، وهو محل نظر ونقد، للأسباب الآتية:

أولاً:

أن قاعدة "عدم تضمين يد الأمانة ما تحتها من أموال الغير إلا بالتعدي أو التفريط" أغلبية لا كلية، ولذلك لوجود موجبات ومقتضيات أخرى لتضمين الأمناء، ذكرها الفقهاء غير التعدي والتفريط.

ومنها:

أ - التجهيل:

ومعناه:

عدم تبيين الأمين حال الأمانة التي بيده عند موته/ مع علمه بأن واريه لا يعرف كونها أمانة عنده، فإن يصير ضامنا.

والقول بأن تجهيل الأمانة موجب لتضمين الأمناء هو مذهب الحنفية والحنابلة، ووافقهم الشافعية والمالكية في المبدأ، مع خلاف في بعض التفصيلات ...

ب - العرف:

ذهب بعض فقهاء الحنفية والمالكية إلى اعتبار العرف موجبا لتصيير يد الأمانة يد ضمان إذ العادة محمكة والعرف حجة يلزم العمل به ما لم يخالف نصا شرعيا،

ففي كشف القناع عن تضمين الصناع للمعداني:

"إن قاضي القضاة شمس الدين التتائي بعد أن ذكر في شرحه على خليل قوله في المختصر بعدم تضمين الحرَّاس ما يحرسونه قال ما نصه: والعرف الآن ضمان الحارسين لأنهم إنما يستأجرون على ذلك.

قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر أنه سأل فيمن آجر مطبخا لطبخ السكر وفيه فخار أذن للمستأجر في استعمالها فتلف ذلك،:

"وقد جرى العرف بضمانها على المستأجر، فأجبت بأن المعروف كالمشروط فصار كأنه صرح بضمانها ...

أ - المصلحة:

ذهب المالكية في المشهور إلى تضمين الصناع .... جاء في المقدمات الممهدات: "الأصل في الصناع أن لا ضمان عليهم ... وضمنوهم نظرا واجتهادا ...

ب - التهمة:

وقد اعتبر بعض فقهاء المالكية التهمة موجبا لتغير حال يد الأمانة وصيرورتها يد ضمان في مسائل متعددة.

ومن ذلك:

1 - تضمين الراعي المشترك والسمسار:

قال اللخمي في تبصرته:

"والحاصل أن القياس والنظر هو عدم ضمانه، والذي تقتضيه كثرة خيانة الرعاة في هذه الأزمنة هو ضمانه. وهذا هو الذي نختاره في سمسار الدواب، أعني الضمان فيهما.

2 - فتوى ابن حبيب بتضمين صاحب الحمام في الثياب المودعة لديه لأنه جرت العادة بخيانته في ثياب الناس فيضمنها.

ويرجع السبب في كون قاعدة "عدم تضمين الأمناء إلا بالتعدي أو التفريط" أغلبية لا كلية إلى أنه لم يثبت في شيء من نصوص الكتاب أو السنة ما ينهض حجة على قصر موجبات تضمين الأمناء على هذين الموجبين ... والتعدي أو التفريط بلا شك حجة شرعية موجبة لتضمينهم، بالإضافة إلى موجبات شرعية أخرى كالتجهيل والعرف والمصلحة والتهمة، وكذا الشرط الذي هو أقواها وأحراها بالاعتبار، وذلك لوقوعه برضا العاقدين ...

ثانياً:

أن قاعدة "اشتراط الضمان على الأمين باطل" خلافية وليست محل اتفاق الفقهاء، وهي بالإضافة إلى ذلك أغلبية، وليست كلية مطردة، حيث إن لها استثناءات عديدة يشهد لذلك:

أ - القول بأن العارية في يد المستعير تصير مضمونة عليه بالشرط.

ب - القول بأن الوديعة أمانة في يد المستودَع غير أنها تصير مضمونة عليه بالشرط.

ت - قول عثمان البتي بأن يد المرتهن والراعي يد أمانة لكنها تنقلب إلى يد ضمان بالشرط ..

ث - اختيار ابن تيمية صحة تضمين الحارس ونحوه بالشرط مع كونه أجيرا خاصا ويده يد أمانة.

ثالثاً:

الاستدلال بأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد غير مسلم، لأن هناك منهجين للفقهاء في مسألة الشروط العقدية ومدى صحة مخالفتها لمقتضيات العقود:

أحدها:

يذهب إلى أن كل شرط يخالف مقتضى العقد فهو فاسد شرعا.

والثاني:

يذهب إلى أن اشتراط ما يخالف مقتضى العقد ليس فاسدا بإطلاق بل ينظر فيه فإن كان فيه مخالفة لنص شرعي أو تحليل حرام أو تحريم حلال فإنه يكون فاسدا وإن لم يكن فيه شيء من ذلك فإنه يكون صحيحا.

وبناء على المنهج الثاني:

وهو الراجح في نظري يكون اشتراط الضمان على المضارب صحيحا ملزما، حيث إنه لا يهدم أصلا شرعيا ثابتا ولا يخالف نصا من نصوص الكتاب أو السنة.

وبيان ذلك:

أن الفقهاء اختلفوا في سلطة العاقدين على تعديل آثار العقود إما بالنقص منها وإما بإضافة التزامات على أحد الطرفين لا يستلزمها أصل العقد بشروط يشترطانها في التعاقد:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير