تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الفَوَائِدُ الْعِذَاب من قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه -.

ـ[الظافر]ــــــــ[10 - 10 - 06, 02:42 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن تربية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لأصحابه - رضي الله عنهم - هي أفضل ما يأتسي به المربون، وتوجيهه لهم من أجل ما يستنير به الموجهون، وإشارته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تغني عن كثير من الخطابات والمكاتبات والوصايا، والتنبيهات، كيف لا وربه زكاه جملة وتفصيلاً، رباه وعلمه، كرمه وفهمه، جمَّله وزينه، وبكل خلق حسن وأدب جميل حلاه وألبسه، فسبحان من بالحسن والفضل أبدعه.

ومن تلك المواقف التي ربى فيها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أصحابه بأمر من ربه الذي رباه موقفه من كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم -، ففي هذه القصة من العبر والعظات الشيء الكثير، وقد أحببت أن أجمع تلك الفوائد وأرتبها حتى يُستفاد منها، فاستنبطت هذه الفوائد التي امتن الله - تعالى- بها عليَّ، وفتح بها فله الحمد كله، وله الشكر كله.

وقد اعتمدت نص هذه القصة مما في الصحيحين فقط، لأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله - تعالى-.

وقد سرت في استنباط فوائد هذه القصة على ترتيب السياق فكلما مرت بي فائدة ذكرتها، ثم أنقل من القصة المقطع الذي استفدت منه الفائدة في الغالب؛ فاجتمت الفائدة مع مكان استنباطها، وذلك حتى يسهل الاستفادة منها، وكذلك استفدت من بعض الفوائد التي ذكرها الإمام الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى - في كتابه فتح الباري، والإمام النووي- رحمه الله تعالى - في كتابه شرح صحيح الإمام مسلم؛ أسأل الله الهداية والتسديد.

نص الحديث:

قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّي بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفي لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير