تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[لا إله إلا الله "النعمة المسداة" أو "تذكير الأنام بنعمة الإسلام" (الحلقة الأولى)]

ـ[أبو وائل غندر]ــــــــ[19 - 05 - 09, 09:41 ص]ـ

?

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ×.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي، هدي محمد ×، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار وبعد:

v أوّلاً: قدر «لا إله إلاّ الله»

فإن أعظم كلمة قيلت في هذا الوجود، وأجل عبارة لهجت بها الألسن، وأزكى مقولة تعطّرت بها الأسماع، وأجمل نقشة اكتحلت برؤيتها الأعين، هي: «لا إله إلا الله»، هي النعمة المسداة، والمنة المهداة، هي أكبر نعمة يمن الله تبارك وتعالى بها على من يشاء من عباده، قال تعالى:} أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين {{الزمر22}، وقال جلّ شأنه:} فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا كأنّما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يوقنون {{الأنعام125}، هي أعزّ نِعَم الله على عباده من بين نعمه الكثيرة وآلاءه الجسيمة، فإن نِعَم الله لا تعد ولا تحصى، قال جلّ في علاه:} وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها {{إبراهيم آية 34}.

وهذا أمر متفق عليه بين سائر المسلمين، ولكنّ الذي حدا بي للكتابة في هذا الموضوع، والمشاركة بهذه الكلمات، هو أنّي رأيت أكثر بني الإسلام قد رَضُوا باللقب، واكتفوا بالاسم، وقنعوا بالوصف، وغفلوا عن المضمون في الجملة، حتّى كأنّي بالإسلام عضو من أعضاء الجسم التي لا يتصوّر انفكاكها، أو انفصالها عنه أبداً، فتبلّدت الحواس، وجفّت المشاعر، وأجدبت القلوب ـ إلاّ من رحم الله ـ والسبب في ذلك هو أنّنا ورثنا هذا الدين أبا عن جدّ، وخلفا عن سلف، و واللّه إنّها لنعمة كان ينبغي أن ترى منّا غير ذلك، ولكن ـ للأسف ـ هذا هو الحاصل، وإنّه لَلواقع، وقدر الله نافذ (1).

و أيمُ الله، إنّ الإسلام وصف معرّض للزّوال، ومعنى قابل للذهاب، قد ينفلت من صاحبه في طرفة عين، كالثوب يخلعه لابسه، قال×: «وإن العبد ليتكّلم الكلمة من سخط الله تعالى لا يُلقي لها بالا يهوي بها في جهنّم» (2)، وقال×: «بادروا الأعمال، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» (3).

وهذا يتناسب طرديّا مع مكانة هذا الدين، وعلوّّ مرتبته، وجلالة شأنه، وهذه سنّة الله الكونية في كلّ عزيز نفيس.

ولمّا كان غمطُ النعمة، وجحدُها، والغفلةُ عن استشعارها، أحدَ أهمّ أسباب زوالها، سارعت فتجشّمت باب الكتابة ـ وإن كنت أعلم أنيّ دونها بمراحل ـ عسى الله أن ينفع بهذا العمل المتواضع، فيوقظ ضمائر أقوام، لتقوم بواجب الشكر، عن طريق إيصال هذا الخير، والسعي في تبليغه للبشرية جمعاء، وانتشالها من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وفي الوقت نفسه تحتاط لدينها، وتراقب ربّها، لئلا نُسلب هذه النعمة، وما ذلك على الله بعزيز.

وَلنَقِفَ على قدر هذه النعمة، ومكانة هذه المنّة، يجدر بنا أن نستعرض بعض النعم التي تسبق هذه النعمة وتخدمها.

أما النعمة الأولى فهي نعمة الوجود:

وذلك أن من قدّر الله له الخروج من حيّز العدم إلى حيّز الوجود، فذاك رجل أُتيحت له فرصة الفوز برضوان الله تعالى وجنته، بخلاف من لم يُقدّر له ذلك، ولنضرب مثالاً لهذه القضية:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير