تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

" وقوله: «مكبِّراً» حال من فاعل «يركع» حال مقارنة، يعني: في حال هويه إلى الرُّكوعِ يكبِّرُ فلا يبدأ قبل، ولا يؤخِّره حتى يَصِل إلى الرُّكوعِ، أي: يجب أن يكون التَّكبيرُ فيما بين الانتقالِ والانتهاءِ، حتى قال الفقهاءُ رحمهم الله: «لو بدأ بالتَّكبير قبل أن يهويَ، أو أتمَّهُ بعد أن يَصِلَ إلى الرُّكوع؛ فإنه لا يجزئه». لأنهم يقولون: إنَّ هذا تكبيرٌ في الانتقال فمحلُّه ما بين الرُّكنين، فإنْ أدخلَه في الرُّكن الأول لم يصحَّ، وإن أدخله في الرُّكن الثاني لم يصحَّ؛ لأنه مكان لا يُشرع فيه هذا الذِّكرُ، فالقيامُ لا يُشرع فيه التَّكبيرُ، والرُّكوع لا يُشرع فيه التكبيرُ، إنما التكبيرُ بين القيام وبين الرُّكوعِ.

ولا شَكَّ أن هذا القولَ له وجهة مِن النَّظر؛ لأن التَّكبيرَ علامةٌ على الانتقالِ؛ فينبغي أن يكون في حالِ الانتقال.

ولكن؛ القول بأنه إن كمَّلَه بعد وصول الرُّكوع، أو بدأ به قبل الانحناء يُبطلُ الصَّلاةَ فيه مشقَّةٌ على النَّاس، لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيراً مِن النَّاسِ لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبِّرُ قبل أن يتحرَّك بالهوي، ومنهم مَن يَصِلُ إلى الرُّكوعِ قبل أن يُكمل" انتهى

الشرح الممتع على زاد المستقنع - (3/ 87)

-وإذا عرفنا ما تقدم تبين لنا الخطأ الذي يقع فيه بعض الأئمة حيث يتأخرون في الإتيان بتكبيرة الركوع أو السجود، وكذا في قول" سمع الهى لمن حمده"، فلا يكبرون حتى يركعوا أو يسجدوا، ولا يقولون " سمع الله لمن حمده " إلا إذا استووا قائمين.

وحجتهم أنهم لو قالوا" سمع لمن حمده" قبل أن يعتدلوا، أو كبروا عند ابتداء الهوي للركوع أو السجود فإن بعض المأمونين يسبقونهم فيرفعون قبلهم عند الرفع من الركوع، أو يصلون إلى الركوع أو السجود قبلهم،ومَن سابق الإمام بطلت صلاته فيفعلون هذا محافظة على صحة صلاة غيرهم، ولم يدروا أنهم قد عرضوا صلاتهم هم للبطلان على قول بعض أهل العلم.

قال ابن عثيمين رحمه الله

-والغريب أن بعض الأئمة الجُهَّالِ اجتهد اجتهاداً خاطئاً وقال: لا أكبِّرُ حتى أصل إلى الرُّكوع، قال: لأنني لو كبَّرت قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع لسابقني المأمومون، فيهوُون قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع، وربما وصلوا إلى الرُّكوع قبل أنْ أَصِلَ إليه، وهذا مِن غرائب الاجتهاد؛ أن تُفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأموراً بأن يسابقك، بل أُمر بمتابعتك.

ولهذا نقول: هذا اجتهادٌ في غير محلِّه، ونُسمِّي المجتهدَ هذا الاجتهاد: «جاهلاً جهلاً مركَّباً»؛ لأنه جَهِلَ، وجَهِلَ أنه جاهلٌ.

إذاً؛ نقول: كَبِّرْ مِن حين أن تهويَ، واحرصْ على أن ينتهي قبل أن تَصِلَ إلى الرُّكوع، ولكن لو وصلت إلى الرُّكوع قبل أن تنتهي فلا حرجَ عليك، والقولُ بأن الصَّلاةَ تفسدُ بذلك حَرَج، ولا يمكن أن يُعملَ به إلا بمشقَّةٍ." انتهى كلامه

وهذا ما أردت توضيحه. والله أعلم.

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[20 - 06 - 09, 11:10 ص]ـ

بارك الله فيكم أخي أبا الطيب.

تنبيه في محله.

و لكن الحقيقة هناك أمر يدور في خلدي من زمن طويل، و أردت التنبيه عليه، و هو أخطر مما ذُكر هنا ألا وهو:

أن كثيرا من المأمومين - إن لم أقل: أكثرهم - لا ينطقون بتكبيرات الانتقال أصلا اعتمادا منهم على الإمام أو غفلة منهم عن ذلك.

فينبغي على أئمة المساجد التنبيه على ذلك.

ـ[أبو الشيماء]ــــــــ[20 - 06 - 09, 02:34 م]ـ

جزاك الله خيراً.

ـ[أبو وسام الأزهرى]ــــــــ[20 - 06 - 09, 07:39 م]ـ

جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذه النقولات المهمة فى الباب

أحسن الله إليك

ـ[أبو الطيب الروبي]ــــــــ[21 - 06 - 09, 09:24 ص]ـ

الفضلاء

علي الفضلي

أبا الشيماء

أبا وسام

بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[21 - 06 - 09, 09:51 ص]ـ

أحسنت بهذا التنبيه أخانا أبا الطيب .. سددك الله

بل من الإخوة من عجِب لصنيعي حال الإمامة في التكبير بشغل المحل في الانتقالات به، قائلاً: "إن الساعة البيولوجية (الحيوية) في الجسم لا تنسجم مع هذا"، ولعله يرى ما كتبتُ هنا فيذكر ما قال.

على أن عدم شغله بالتكبير لا يبطل الصلاة على الأظهر من القولين، ولكنَّه المطلوب عند جل الفقهاء.

ـ[أبو البراء القصيمي]ــــــــ[21 - 06 - 09, 02:23 م]ـ

جزاك الله خير ...

لكن كثير من الأئمة جهال لا يعرف هذه المسألة ...

وعلى ذلك فهل يترتب على تكبيرهم في غير الموضع المشروع .. بطلان الصلاة؟؟

المسألة تحتاج نظر إذ إن إبطال الصلاة أمر عظيم .. ومعلوم أن الناسي والجاهل لا يؤاخذ ..

لعلكم تفيدونا حول هذه المسألة أكثر

ـ[أبو ناصر المدني]ــــــــ[21 - 06 - 09, 03:50 م]ـ

عن البراء بن عازب

((كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا ركع ركعوا , و إذا قال: " سمع الله لمن حمده " لم يزالوا قياما حتى يروه قد وضع وجهه (و في لفظ: جبهته) في الأرض , ثم يتبعونه)) "

. قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6/ 225: أخرجه مسلم (2/ 46) و أبو داود (622) و عنه أبو عوانة (2/ 179) و الطبراني في " الأوسط " (2/ 295 / 1 - 2).

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله):

و إنما أخرجت الحديث هنا لأمرين: الأول: أن جماهير المصلين يخلون بما تضمنه من التأخر بالسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض , لا أستثني منهم أحدا حتى من كان منهم حريصا على اتباع السنة , للجهل بها أو الغفلة عنها , إلا من شاء الله , و قليل ما هم. قال النووي رحمه الله في " شرح مسلم ": " في الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة , و هو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام من السجود قبل سجوده. قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: في هذا الحديث و غيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن

الإمام قليلا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه , و قبل فراغه منه "

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير