تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قلت: إن التثليث عقيدة نصرانية خبيثة تقوم على أساس جعل الآلهة ثلاث وهم:

الأب والابن وروح القدس وقد كفّرهم الله بها ... :

(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ... ) ...

أما تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات

أو إلى قسمين: توحيد معرفة وإثبات وهو توحيد الربوبية

وتوحيد الأسماء والصفات

وتوحيد إرادة وطلب وهو توحيد الألوهية

فهذه عقيدة المسلمين قاطبة

المؤمنين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سوى المبتدعة الضُّلاَّل

ـــــــــــــ

... ومن الآيات التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة قول الله تبارك وتعالى ... :

(رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميّاً)

يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله

مبيناً دلالة الآية على ذلك: ( ... اشتملت [أي الآية] على أصول عظيمة

على توحيد الربوبية وأنه تعالى رب كل شيء وخالقه ورازقه ومدبره

وعلى توحيد الألوهية والعبادة وأنّه تعالى الإله المعبود

وعلى أنّ ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده ولهذا أتى فيه بالفاء في قوله:

(فاعبده) الدالة على السبب أي فكما أنّه ربّ كل شيء فليكن هو المعبود حقًّا فاعبده

ومنه الاصطبار لعبادته تعالى وهو جهاد النفس وتمرينها وحملها على عبادة الله تعالى

فيدخل في هذا أعلى أنواع الصبر

وهو الصبر على الواجبات والمستحبات والصبر عن المحرمات والمكروهات

بل يدخل في ذلك الصبر على البليات فإن الصبر عليها وعدم تسخطها والرضى عن الله بها

من أعظم العبادات الداخله في قوله: (واصطبر لعبادته)

واشتملت على أن الله تعالى كامل الأسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر

وليس له في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي

بل قد تفرّد بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات)

ــــــــــ

وفي بيان دلالة القرآن على أنواع التوحيد يقول العلامة ابن القيم

بعد أن ذكر أنّ كلّ طائفة تسمي باطلهم توحيداً:

(وأمّا التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه، فوراء ذلك كله، وهو نوعان:

توحيد في المعرفة والإثبات وتوحيد في المطلب والقصد ...

بل نقول قولاً كليًّا:

إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه

فإن القرآن إمّا خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري

وإمّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كلّ ما يعبد من دونه

فهو التوحيد الإرادي الطلبي

وإمّا أمرٌ ونهيٌ وإلزامٌ بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته

وأمّا خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة

فهو جزاء توحيده

وأمّا خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب

فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد)

فالقرآن كلّه في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم ...

ــــــــــــــ

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

(وقد دلّ استقراء القرآن العظيم على أنّ توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: توحيد في ربوبيته

وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه فِطرُ العقلاء

قال الله تعالى: (ولئِن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله ... ) ...

وهذا النوع من التوحيد لا ينفع إلا بإخلاص العبادة لله كما قال تعالى:

(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ...

الثاني: توحيده جلّ وعلا في عبادته

وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى

لا إله إلا الله وهي متركبة من نفي وإثبات

فمعنى النفي منها: خلع جميع أنواع المعبودات غير الله كائنة ما كانت

في جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت

ومعنى الإثبات منها: إفراد الله جلّ وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص

على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام

وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم

(أجعل الألهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عُجاب) ...

النوع الثالث: توحيده جلّ وعلا في أسمائه وصفاته

وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين:

الأول:

تنزيه الله جلّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم .. : (ليس كمثله شيء)

والثاني:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير