تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حكم إطلاق لفظ "القديم" على الله.]

ـ[أبو عبد الله المليباري]ــــــــ[01 - 09 - 08, 07:00 م]ـ

هل لفظ "القديم" يوصف الله به؟.

في الحقيقة، هذا الاصطلاح نجده كثيراً في استعمال المتكلمين، وكذلك نجد بعض علماء السنة يستعملون هذا اللفظ في أثناء الكلام في الأسماء والصفات كشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد فرق ابن تيمية في استعمال القديم ونحو من الاصطلاحات بين مقامي الإخبار والدعاء.

ففي مقام الإخبار يسوغ استعماله، وأما في مقام الدعاء فلا ... لأن الله لا يدعى إلا بالأسماء الحسنى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها).

قال شيخ الإسلام: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يُدْعَى بِهَا وَبَيْنَ مَا يُخْبَرُ بِهِ عَنْهُ لِلْحَاجَةِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يُدْعَى بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كَمَا قَالَ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وَأَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِقَدِيمِ وَلَا مَوْجُودٍ وَلَا ذَاتٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقِيلَ فِي تَحْقِيقِ الْإِثْبَاتِ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ مَوْجُودٌ وَهُوَ ذَاتٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا وَقِيلَ لَيْسَ بِشَيْءِ فَقِيلَ بَلْ هُوَ شَيْءٌ فَهَذَا سَائِغٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْعَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَدْحِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: يَا شَيْءُ إذْ كَانَ هَذَا لَفْظًا يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ " ذَاتٌ وَمَوْجُودٌ " وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ إلَّا إذَا سَمَّى بِالْمَوْجُودِ الَّذِي يَجِدُهُ مَنْ طَلَبَهُ كَقَوْلِهِ: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ} فَهَذَا أَخَصُّ مِنْ الْمَوْجُودِ الَّذِي يَعُمُّ الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ).

وبناءً على هذا، هل لفظ "القديم" من الأسماء الحسنى؟.

قرر ابن أبي العز وكثير من المشايخ المتأخرين أن القديم ليس من الأسماء الحسنى، قال في شرح الطحاوية: (وَقَدْ أَدْخَلَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى -"الْقَدِيمَ"، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الله تعالى الْحُسْنَى، فَإِنَّ الْقَدِيمَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ: هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى غَيْرِهِ، فَيُقَالُ: هَذَا قَدِيمٌ، لِلْعَتِيقِ، وَهَذَا حَدِيثٌ، لِلْجَدِيدِ. وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا الِاسْمَ إِلَّا فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى غَيْرِهِ، لَا فِيمَا لَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ ... وَأَمَّا إِدْخَالُ"الْقَدِيمِ"فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى- فَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ. وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْهُمُ ابْنُ حَزْمٍ ... لَكِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَا يُمْدَحُ بِهِ، وَالتَّقَدُّمُ فِي اللُّغَةِ مُطْلَقٌ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّقَدُّمِ عَلَى الْحَوَادِثِ كُلِّهَا، فَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.

وَجَاءَ الشَّرْعُ بِاسْمِهِ"الْأَوَّلِ". وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ"الْقَدِيمِ"؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ آيِلٌ إِلَيْهِ وَتَابِعٌ لَهُ، بِخِلَافِ الْقَدِيمِ. وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى).

وأما مجيء لفظ "القديم" ضمن الأسماء الحسنى كما عند ابن ماجه فلا يتعارض مع هذا لأن الحديث ضعيف، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: (وإسناد طريق ابن ماجه ضعيف). لكن يشكل عليه الحديث عند أبي داود: (كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم و بوجهه الكريم و سلطانه القديم من الشيطان الرجيم) وهو حديث صحيح.

فهنا نجد أن سلطان الله الذي هو ملكه وصف بالقديم، وكل ما كان من وصف الاسم أو الصفة يجوز أن يوصف الله به كقوله تعالى: (تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام).

أقول: جاء استعمال القديم - كما في الحديث المذكور - في مقام الدعاء، وعلى هذا فإن إطلاق القديم على الله جائز ومشروع، أي في مقامي الإخبار والدعاء.

هذا ما جاء في بالي في أثناء قراءة شرح الطحاوية لابن أبي العز مع بعض الإخوة الفضلاء، أرجو من الإخوة الأعضاء إبداء ملاحظاتهم وبيان آرائهم حول ما كتبت، وجزاكم الله خيراً.

ـ[فاطمة السمرقندي]ــــــــ[02 - 09 - 08, 03:56 ص]ـ

ذكر الشيخ الخضير-حفظه الله- في شرح العقيدة السفارينية مايلي:لم يرد في أسماء الله (القديم) ومفهومه المتقدم على غيره، وبعضهم ينفي المحظور في قوله القديم بإضافة (الأزلي) أي المتناهي في القدم، فان كان كذلك فهو جائز، ولكن يبقى الالتزام بألفاظ الشرع ألزم فقولنا (الأول) هو المتعين.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير