تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فقد أخرجه البخاري في الصحيح عن مُحَمَّد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر ... به

وأخرجه التِّرمذي في جامعه عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن معمر ... به.

تنبيه:

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح (3): (وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ طُرُق حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا رَدَّتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب) اهـ

وهذا ذهول من الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذه الرِّواية عند الإمام أحمد في المسند، أو أنَّ هذه اللفظة لم تكن موجودة في النُّسخ التي بين يدي الحافظ رحمه الله، وعلى كل حال فقد بيَّنْتُ أنَّها غير صحيحة، فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.

الوقفة الثَّانية: هل يَرُدُّ الذي يُرسَلُ له السَّلام على المُرْسِلِ والنَّاقِلِ أم يرد على المُرْسِلِ فقط.

لم أر من منع من ذلك، وإن كانت ترجمة البخاري للباب الذي أورد فيه الحديث تدلُّ على أنَّه لا يرى ردَّ السَّلام إلاَّ على من أرسله، دون من بلَّغه، فقد بوَّب على الحديث ((بَاب إِذَا قَالَ فُلَان يُقْرِئك السَّلَام))

ثم أورد تحته حديث عائشة الَّذِيْ فيه ((فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ))

وقد وردت أحاديث تفيد الرَّد على من أرسل السَّلام وعلى من بلَّغه، منها:

1 - حديث شعبة سمعت غالبا القطان يحدث عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إِنَّ أَبِي يقرأ عليك السلام قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيْكَ السَّلاَمُ)) أخرجه أحمد في المسند، وابن أبي شيبة في المصنَّف، والنَّسائي في الكبرى و أبو داود في السنن، والطَّبراني في الدُّعاء

وهذا الحديث فيه جهالة الرَّجل وأبيه، وإن كان شعبة في الغالب لا يروي إلا عن ثقة.

2 - حديث عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة وقال ((إن الله يقرئ خديجة السلام)) فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله.

وهذا الإسناد ظاهره الحسن

وقد رأيت في بعض الكتاب الرِواية بلفظ ((هُوَ السَّلامُ وَمِنْهُ السَّلامُ وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلامُ))، ولم تذكر السلام على النبي صلى الله عليه وسلَّم

لكن هذه الأسانيد تحتاج إلى بحث، ولست متفرغا لها الآن.

وقد استدل الحافظ ابن حجر على استحباب تبليغ السَّلام للناقل من هذه الرِّواية فَقَالَ في الفتح ((وَيُسْتَفَاد مِنْهُ رَدّ السَّلَام عَلَى مَنْ أَرْسَلَ السَّلَام وَعَلَى مَنْ بَلَّغَهُ)) (4)

هذه رؤوس أقلام أحببت أن أشارك بها في موضوع أخي أبي أحمد وفقه الله

الوقفة الثالثة: أن هذا لم يثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلَّم كما سبق

فيبقى الأمر في دائرة الإباحة، لا الاستحباب، لأن الأحكام التكليفية الخمسة لا تثبت إلا بدليل يعضدها

والله أعلم و أحكم

أبو عبد الرَّحمن البركي

صباح يوم الأربعاء 10/ 4/1429 هـ

____

(1) المسند (6/ 117)

(2) الثِّقاتُ (8/ 68)

(3) فتح الباري (11/ 38)

(4) فتح الباري (7/ 139)

أحسنت أخي الفاضل أبا عبدالرحمن

بالنسبة لمسألة الاستحباب من عدمه فهي مسألة خلاف بين أهل العلم بل إن بعض أهل العلم

يرى الوجوب ولكن نقلنا أنها مستحبة نقلاً لكلام أهل العلم كابن حجر وغيره ...

والذي يظهر لي بعد بحث وتقصي أنها مستحبة.

وأما مسألة ضعف حديث فلم أراجع تخريجه وفق قواعد التخريج وكنت قد اعتمدت على تخريج شعيب الأرناؤوط في المسند فقد قال بعد ذكره للحديث الآنف الذكر:

إسناده قوي إبراهيم بن إسحاق: وهو الطالقاني صدوق روى له مسلم في المقدمة.

وكذلك الألباني - رحمه الله - قد صححه ولا أذكر الآن المرجع.

وإن كان المهم في مثل هذه الحالة أن نخرج ونبين الحديث وفق الأصول المعتمدة ولكني لم أفعل ذلك لضيق الوقت واستناداً لكلام أهل العلم في التصحيح.

ثم تبين لي بعد ذلك صحة ما ذكره أخي الفاضل خالد بن عمر، وإن كان الطالقاني صدوق وقد وثق ولكنه قد خالف غيره من الثقات كما تقدم في حديث البخاري، فجزاه الله خيراً.


تبقى مسألة الأحاديث الواردة التي أوردها أخي الفاضل في بحثه غير حديث عائشة عند البخاري
كلها أحاديث ضعيفة لا تثبت وفي سندها مقال كما نبه بذلك الإئمة، وقد أنشط وأذكر تخريجها للتبيان والتوضيح.

أحسنت أخي الفاضل أبا عبدالرحمن
بحث مبارك وجيد ...
بالنسبة لمسألة الاستحباب من عدمه فهي مسألة خلاف بين أهل العلم بل إن بعض أهل العلم يرى الوجوب ولكن نقلنا أنها مستحبة نقلاً لكلام أهل العلم كابن حجر وغيره ...
والذي يظهر لي بعد بحث وتقصي أنها مستحبة.
بارك الله فيك أبا أحمد
الاستحباب لا يكون إلا بدليل صحيح، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنَّه قال ذلك أو أمر به، وابن حجر وابن القيِّم رحمهما الله إنما بنيا الحكم على الحديث، وقد بان أن الحديث لا يصح.
فالأولى أن نقول إن الأمر مباح، ولا نطلق الاستحباب إلا بدليل ثابت.
وفقك الله وبارك فيك، وجزاك خيرا على إثارة هذه المسألة.

والله أعلم وأحكم
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير