تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الفروق بين مكة والمدينة في الخصائص (العلامة ابن عثيمين).]

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[27 - 08 - 08, 03:56 م]ـ

الفروق بين مكة والمدينة في الخصائص

قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:

[ثبت لحرم مكة من الخصائص أشياء كثيرة:

منها: ما سبق في حديث أبي هريرة، وهو تحريم القتال فيها، فالقتال في مكة محرم بالنص والإجماع إلا ما كان قتالا عن دفاع فإنه يحل ولو في جوف الكعبة، ودليل ذلك قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين).

أما القتال ابتداء فإنه لا يحل لأنه إنما أحل للرسول -صلى الله عليه وسلم- ساعة من نهار ثم عاد التحريم إلى يوم القيامة.

س _ هل يشارك حرم المدينة حرم مكة في ذلك؟

الجواب: لا يشاركه في ذلك، لأن حرم المدينة لم يحرم فيه القتال، فلو قدر أن أهل المدينة استحقوا أن يقاتلوا لترك أمر يجب القتال على فعله،فإنهم يقاتلون، بخلاف أهل مكة.

ثانيا: تحريم قطع شجر مكة وحش حشيشها، ويستثنى من ذلك شيء واحد وهو الإذخر فهل حرم المدينة كذلك؟

الجواب: نعم يحرم أخذ شجره وقطعه إلا ما دعت الحاجة إليه كالحشيش للعلف، وقطع الأشجار للحرث و السواني وشبهها، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخص في ذلك، وكأن هذا الترخيص يشبه الترخيص في الإذخر لأهل مكة، لأنهم يحتاجونه للبيوت والقبور والقيون، فأهل المدينة أصحاب حرث وماشية، فرخص لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحتشوا الحشيش للعلف، وأن يتخذوا من الأشجار أخشابا للسواني وشبهها.

ثالثا: تحريم صيده، فهل حرم المدينة كذلك؟

الجواب: نعم يحرم صيد حرم المدينة، ولكن يفرق بينه وبين حرم مكة من وجوه ثلاثة:

الوجه الأول: أنه لا جزاء فيه وصيد حرم مكة فيه الجزاء، وجزاء صيد حرم مكة كجزاء صيد محرم: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية

أما حرم المدينة فليس فيه جزاء، فلو قتله الإنسان كان آثما ولكن لا جزاء فيه.

وقال بعض العلماء بل فيه الجزاء، ولكنه ليس كجزاء صيد مكة، بل جزاؤه (أخذ سلب القاتل يعني ثياب القاتل تؤخذ، ويؤخذ منه أيضا آلة الصيد التي صاد بها، ولكن القول الذي عليه الجمهور: أنه ليس فيه جزاء، وأن أخذ السلب من باب العقوبة والتعزير، وليس من باب الجزاء، وذلك لأنه لا يماثل الصيد، ولو كان جزاء له لكان مماثلا له، فهو من باب العقوبة التي إذا رأى الإمام أن يفعلها فعلها وإلا فلا.

الوجه الثاني: أن صيد المدينة إذا أدخله الإنسان إليها لايلزمه إطلاقه، يعني لو أدخلت صيدا إلى حرم المدينة لم يلزمك إطلاقه، بل لك أن تبقيه في يدك وأن تذبحه وتأكله.

أما حرم مكة فإنك إذا أدخلت إليه صيدا وجب عليك إطلاقه على المذهب، والقول الثاني في حرم مكة أنه لا يلزمك إطلاقه، بل هو في ملكك، وبناء على هذا القول لا يكون بينهما فرق وهو الصحيح. والدليل على جواز إبقاء ملك الصيد في حرم المدينة، حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قصة الصبي الذي كان له نغير يلعب به، فمات فاغتم الصبي لذلك؛ فقال له الرسول - صلى الله علية وسلم – مسليا-: (يا أبا عمير ما فعل النغير)، وهذا دليل على أنه يجوز أن يبقى الصيد في يد الإنسان؛ على أن بعض العلماء يقول: إن هذا كان قبل التحريم، لأن تحريم المدينة كان بعد خيبر، ولكن لا يثبت النسخ بالاحتمال.

الوجه الثالث: إذا قتل الصيد في مكة فإنه يحرم أكله، كما لو قتله المحرم أما في المدينة فلا يحرم لكن عليه إثم.

فالفروق بين صيد مكة وصيد المدينة ثلاثة.

رابعا: أن في قطع شجره وحشيشه المحرمِ قطعُهُ الجزاء: الحشيش بالقيمة، والشجرة الصغيرة بشاة، وما فوقها ببقرة، هذا على المشهور من المذهب، فهل حرم المدينة كذلك؟

الجواب: لا، فليس فيه جزاء.

والصحيح أنه لا جزاء في الشجر والحشيش لا في مكة ولا في المدينة وإنما فيه الإثم فقط.

خامسا: تحريم دخوله بغير إحرام إما مطلقا، وإما في حق من أراد النسك أو من يؤدي الواجب، أما حرم المدينة فلا إحرام فيه، بل لو أحرم الإنسان لكان مبتدعا يُنهي عن ذلك.

سادسا: تحريم دخوله من الكافر والمشرك، فلا يجوز أن يقرب المشركون المسجد الحرام، بخلاف المدينة فإنه يجوز أن يدخلها الكافر، وقد مات النبي -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي في نفس المدينة.

سابعا: إجماع العلماء على تحريم صيده وشجره، وأما حرم المدينة فخالف في ذلك أبو حنيفة وقال: إن صيده وشجره ليس بحرام؛ ولكن الجمهور على خلاف قوله، ولاشك أن قوله في هذا ضعيف جدا، وأن الصواب المقطوع به أن شجره وصيده حرام، كما ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهناك خصائص أخرى يختص بها المسجد الحرام، وقد ذكرها المصنفون الذين صنفوا في تاريخ المسجد الحرام] اهـ من شرح كتاب الحج من بلوغ المرام (مذكرة عندي).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير