تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فمن مزاعم المحتفلين بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أن الإحتفال من محبته، ونحن هنا لا نشكك في حبهم له صلى الله عليه وسلم، ولكن نقول ماهكذا تورد الإبل.

ولن نزايد الصحابة رضي الله عنهم على حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأجل حبهم له صلى الله عليه وسلم ضحوا بالغالي والثمين، وهجروا الأرض والديار، والأهل والخلان وحاربوهم لبغضهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضوا حياتهم للموت، ومن تصفح كتب السيرة العطرة لمس ذلك، وعند وفاته صلى الله عليه وسلم ذهلوا واسودت الدنيا في أعينهم، حتى أن بعضهم أنكر وفاته صلى الله عليه وسلم، كل هذا دليل واضح على عظم حبهم له، وهذا الحب له صلى الله عليه وسلم من قبلهم هو الذي دفعهم إلى التعلق به وبدينه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، بل وصل الأمر ببعض المذنبين منهم رضي الله عنهم إلى إتيانه وطلب إقامة الحد عليه لتكفير ذنبه.

ومع هذا الحب العظيم له صلى الله عليه وسلم فلم يصدر منهم صلى الله عليه وسلم عند حلول موعد ولادته صلى الله عليه وسلم ,,فاته أيضا، حزن على فراقه أو فرح بأنه تاريخ يذكرهم بخروجه إلى الدنيا وزوال الكفر بذلك.

الإحداث في الدين

لقد نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ولكتابه ولأمته، فنصيحته لله عزوجل هو بالذب عن دينه والتحذير من الإبتداع والإحداث فيه وتحذير أمته من ذلك وأن من أحدث في هذا الدين أمرا ليس منه فهذا الحدث مردود عليه عليه وهو مأزور غير مأجور، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد). وعند أبي داود (كتاب السنة ح 4606)، (من صنع أمرا على غير أمرنا فهو رد). وذكر ابن رجب عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الحديث أنه من أصول الإسلام. انظر جامع العلوم والحكم (ص 9).

من أول من أحدث الإحتفال بالمولد

مما يثبت أن الإحتفال بالمولد النبوي ليس من الدين الحنيف في شيء، هو أن مخترعه ليس من أهل السنة والجماعة، لنبرر موقفه إن جاز لنا ذلك وأن هذا الإحتفال إجتهاد فقهي من هذا العالم، ولكن هذا الإحتفال أحدثه الرافضة الفاطمييون في القرن الرابع الهجري لما حكموا مصر، ولم يكتفوا بذلك بل أحدثوا أمور أخرى منها ماكان لمسلمي مصر ومنها ماكان لأقباطها والذي ظهر لي أن هذا كان من باب سياسة إلهاء الحكام للشعوب، يذكر لنا المؤرخ المقريزي (ت 845 هـ) في خططه (2/ 436) الأمور والأعياد والمواسم التي أحدثوها للمسلمين الأقباط وهي: "رأس السنة وموسم أول العام ويوم عاشوراء، وموالد النبي صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن والحسين وفاطمة ومولد الخليفة الحاضر، وليلة رجب وليلة نصفه، وليلة أول شعبان وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر وموسم النحر، وعيد الغدير وكسوة الشتاء وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النيروز، ويوم الغطاس ويوم الميلاد وخميس العدس وأيام الركوبات".

ثم يصف المقريزي الفاطميين (2/ 440) بقوله: "إعلم أن القوم كانوا شيعة، ثم غلوا حتى عُدّوا من غلاة أهل الرفض".

قلت: وهذا يظهر من الأعياد التي أحدثوها لأهل البيت ومنها يوم عاشوراء و عيد الغدير. ثم وصف المقريزي (2/ 329) ما كانوا يفعله الفاطمييون في يوم عاشوراء من النياحة والبكاء وشق الثياب وأرخ ذلك في سنة 363هـ.

وأما أعياد النصارى فهي: يوم النيروز وعيد الميلاد والغطاس وخميس العدس، وقد فصل المقريزي في خططه (2/ 26 - 441) الكلام عنها.

يقول ابن تيمية رحمه الله عن يوم الغطاس: أنه اليوم الذي عَمّد فيه يحيى عيسى عليهما السلام في ماء المعمودية، فهم يتعمدون في هذا الوقت ويسمونه عيد الغطاس. انظر اقتضاء السراط المستقيم (ص 227).

فإذا كان هؤلاء هم مخترعة المولد النبوي والإحتفال به، فهل نتبعهم ونجعلهم قدوة لنا، والفاطميون لهم تاريخ أسود مع المسلمين السنة إبان حكمهم لمصر.

ومع ذلك نجد بعض من يزعم أنه من أهل السنة يقول: "وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب"، انظر كتاب الإحتفال بالمولد النبوي (ص 45).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير