تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وانظروا إلى الأئمة الذين يعرفون مقدار الاتفاق، فقد كان الإمام أحمدُ يرى أنَّ القُنُوتَ في صلاة الفجر بِدْعة، ويقول: إذا كنت خَلْفَ إمام يقنت فتابعه على قُنُوتِهِ، وأمِّنْ على دُعائه، كُلُّ ذلك مِن أجل اتِّحاد الكلمة، واتِّفاق القلوب، وعدم كراهة بعضنا لبعض.

[المتابعة لا تتحقَّق إلا إذا كانت العبادة موافِقَة للشَّرع في سِتَّة أمور]

قال - رحمه الله - في الشرح الممتع (1/ 410): وإنَّما يَذْكُر العلماء صِفَة العبادات، لأن العبادات لا تَتِمُّ إلا بالإخلاص و تعالى، وبالمتابعة للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والمتابعة لا تتحقَّق إلا إذا كانت العبادة موافِقَة للشَّرع في سِتَّة أمور:

1ـ السَّبب.

2ـ الجِنْس.

3ـ القَدْر.

4ـ الكيفيَّة.

5ـ الزَّمان.

6ـ المكان.

فلا تُقْبَل العبادة إلا إذا كانت صِفَتُها موافِقة لما جاء عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولهذا احتاج العلماء إلى ذِكْر صِفَة العبادات كالوُضُوء، والصَّلاة، والصِّيام وغيرها.

[منع العباد بما لم يدلَّ الشرعُ على منعه كالتَّرخيص لهم فيما دَلَّ الشَّرع على منعه]

[الكراهة حكمٌ شرعيٌّ يفتقر إلى دليل]

قال - رحمه الله - في سياق حديثه عن أنواع المياه (1/ 37): قوله: " وإن استُعْمِلَ في طهارةٍ مُسْتَحبَّةٍ كتجديد وُضُوءٍ، وغُسْل جُمُعَةٍ، وغَسْلةٍ ثانيةٍ، وثالثةٍ كُرِه" ........ والصَّواب في هذه المسائل كلِّها: أنه لا يُكره؛ لأن الكراهة حكمٌ شرعيٌّ يفتقر إلى دليل، وكيف نقول لعباد الله: إنه ُيكره لكم أن تستعملوا هذالماء. وليس عندنا دليلٌ من الشَّرع.

ولذلك يجب أن نعرف أن منع العباد مما لم يدلَّ الشرعُ على منعه كالتَّرخيص لهم فيما دَلَّ الشَّرع على منعه؛ لأن الله جعلهما سواء فقال: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام {النحل: 116} بل قد يقول قائل: إن تحريم الحلال أشدُّ من تحليل الحرام؛ لأن الأصلَ الحِلُّ، والله عزَّ وجلَّ يحبُّ التَّيسير لعباده.

[إذا عَبَّر العلماء باللام فهي للإباحة، وإذا عَبَّروا بـ «على» فهي للوجوب]

قال - رحمه الله - في الشرح الممتع (3/ 242): .. قوله: «وله ردٌّ المارِّ بين يديه». «له»: الضمير يعود على المُصلِّي، واللام هنا للإباحة كما هي القاعدة في أصول الفقه: أن العلماء إذا عَبَّروا باللام فهي للإباحة، كما أنَّهم إذا عَبَّروا بـ «على» فهي للوجوب، فإذا قالوا:

عليه أن يفعل ... أي: واجب.

له أن يفعل .. أي: جائز.

فقول المؤلِّف: «له رَدُّ المارِّ بين يديه» يقتضي أن هذا مُباح.

[كل شيء فيه خلاف ترى انت أنه حرام، وغيرك يرى أنه حلال، فلا يحل لك أن تنكر عليه، إلا إذا خالف عرفاً أو نصاً لا يسوغ فيه الإجتهاد]

قال الشيخ – رحمه الله تعالى - في سلسلة " شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ": من عامل بمعاملة يعتقد حلها وأنت ترى تحريمها، فإن ما تأخذه منه حلال جائز لا بأس به. فلو إشترى شيئاً تعتقد أنه حرام، وهو يعتقد حله، فيجوز أن تشتريه منه.

وهكذا في كل الأمور الإجتهادية، فلو رأيت رجلاً يشرب الدخان وهو يراها حلال وأنت ترى ذلك حرام، فلا يحل لك أن تنكر عليه.

وكذلك من أكل لحم إبل ثم يصلي فلا يجوز لك أن تنكر عليه إذا كان يرى جواز الصلاة ولو أكل لحم إبل.

وهكذا كل شيء فيه خلاف ترى أنت أنه حرام، وغيرك يرى أنه حلال، فلا يحل لك أن تنكر عليه، إلا إذا خالف نصاً لا يسوغ فيه الإجتهاد، وهو أهل للإجتهاد فله ذلك، ولا يحل لك أن تنكر عليه.

وقال – رحمه الله – في كتابه " شرح نظم الورقات " (ص40): مسألة: إذا فعل الإنسان المختلف فيه معتقداً حله، هل نعامله كمعاملة من يرى أنه غير صحيح؟

الجواب: لا، إلا شيئاً لا يسع فيه الخلاف، فهذا شيءٌ آخر، لكن ما دام شيئاً يسوغ فيه الخلاف، فإننا لا نعامل من يعتقد الحل معاملة من لا يعتقده، لكننا نمنعه من مخالفة عرف البلد إذا كان عرف البلد أحوط، يعني مثلاً يفد إلى السعودية من بلاد أخرى نساءٌ يعتقدن أن كشف الوجه جائز، فهل مثلا ننكر على المرأة، لو أنها خرجت إلى أسواق المملكة كاشفة الوجه؟ الجواب: نعم، ننكر. ولكنها تقول: هذا رأينا، ورأي علمائنا. نقول: لكن هذا يتعدى ضرره إلى الغير، وهو تساهل النساء بالحجاب، أما فيما بينكم وبين جماعتكم إذا كنتم في البيوت فلا نقول لهم شيئاً إذا كان في حد المشروع.

(قصة حمار الفروع)

قصة طريفة تبين أنه لابد للطالب أن تكون لديه ملكة في استنباط الأحكام من أدلتها

ذكر الشيخ – رحمه الله تعالى – في كتابه " شرح الأصول من علم الأصول " هذه القصة الطريفة عند ذكره انه لابد أن يكون للطالب قدرة على إستنباط الأحكام من أدلتها، فقال (ص631): يُذكر أن بعض الطلبة كان عنده حفظ قوي وكان يحفظ كتاب " الفروع " لابن مفلح، لكنه لا يعرف ما فيه، أو لا يتمكن أن يستنبط حكماً واحداًَ من هذا الكتاب، فكان أصحابه يخرجون به بدلاً من أن يذهبوا للمكتبة ليراجعوا، فكانوا يخرجون بهذا الطالب، فإذا أشكلت عليهم مسألة، قالوا له: ماذا قال صاحب الفروع في هذه المسالة؟؟؟ قال: والله لا أدري!! لكن هذه المسألة في أي باب من أبواب كتاب الفروع؟؟؟ قالوا: في الباب الفلاني.

قال: إستمعوا: .... !!!! ثم جعل يقرأ عليهم الكتاب، وهم الذين يستخرجون منه الفوائد، فأطلقوا عليه لقباً من باب المزح فسموه: " حمار الفروع "، لأنه يحمله ولا ينتفع به ". اهـ بتصرف بسيط.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير