تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرد على قول من يقول: ((صدق الكاذب محتمل، وكذب الصادق محتمل)) وحرمة العمل بهذا ال]

ـ[وهج البراهين]ــــــــ[31 - 10 - 02, 03:01 م]ـ

كثيرو ن أولئك الذين يروجون الأحاديث الموضوعة بهذه الطامة: ((صدق الكاذب محتمل، وكذب الصادق محتمل))

قال الإمام عبد الله بن المبارك ــ رحمه الله ــ: ((من عقوبة الكذاب أن يرد عليه صدقه)).

وقال أبو عبد الرحمن عبيد الله بن أحمد الحلبي: سألت أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب ورجع؟ قال: ((توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يكتب حديثه أبداً)).

وقال الإمام عبد الله بن الزبير الحميدي ــ شيخ البخاري ــ: فإن قال قائل: فما الذي لا يقبل به حديث الرجل أبدًا؟

قلت: ((هو أن يحدث عن رجل أنه سمعه ولم يدركه، أو عن رجل أدركه ثم وجد عليه أنه لم يسمع منه، أو بأمر يتبين عليه في ذلك كذب، فلا يجوز حديثه أبدًا لما أدرك عليه من الكذب فيما حدث به)). أخرج هذه الآثار الخطيب في ((الكفاية)) (ص/117 ـ 118).

وأخرج ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 31) عن سعد بن إبراهيم قال: ((ليس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات)).

قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) (1/ 58): ((معناه: لا يحدث عن رسول الله من لم يلقه إلا من يعرف كيف يؤخذ الحديث وعن من يؤخذ وهو الثقة)).

وعَنْ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِلْقَاسِمِ: مَا أَشَدَّ عَلَيَّ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ الشَّيْءِ لاَ يَكُونُ عِنْدَكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ إِمَامًا.

قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّهِ أَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ.

أخرجه:

الدارمي في ((سننه)) (1/ 238)، ومسلم في مقدمة ((صحيحه)) (1/ 16)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (1/ 141).

وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)).

أخرجه:

إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (332)، ومسلم في مقدمة ((صحيحه)) (6)، و أحمد (2/ 321)، وأبو يعلى (6384)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 550). وهو حديث حسن.

وعن الإمام مالك بن أنس قال:

((لا يُؤخَذُ العلم من أربعة: سفيه مُعْلنٍ بالسفه، وصاحبِ هوىً، ورجلٌ كذَّابٍ في أحاديثِ الناس وإن كان لا يُتَّهم في الحديث، ورجلٍ له فضلٌ وعبادةٌ وصلاحٌ لا يَعْرِفُ ما يُحدِّث)).

أخرجه:

الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 684)، ــ و من طريقه الخطيب في ((الكفاية)) (ص / 116) ـــ، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (1/ 66)، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 91 ــ 92)، والقاضي عياض في ((الإلماع)) (ص/60)، والدينوري في ((المجالسة و جواهر العلم)) (1891).

وقال العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ــ رحمه الله ــ في تعليقه على ((الرفع والتكميل)) (ص/189 ــ 191):

((ولا يصح لعاقل أن يستند إلى هذا (الاحتمال والجواز المجرد) فيُلْغي اعتماد خبر الثقة، أو يستند إلى احتمال إصابة كثير الخطأ، أو احتمال صدق الكاذب، فيقبل خبرهما.

ذلك لأن رواية الثقة ــ أي العدل الضابط ــ ثابتة قائمة لا تُلغى باحتمال وقوع الخطأ أو النسيان منه، إذ لا تنتفي ثقته المتأصلة الثبوت بالاحتمال المجرد، فإن إمكان الوقوع غير الوقوع، وإنما نزلت من رتبة اليقين إلى الظن بهذا الاحتمال.

وبالمقابل فإن رواية كثير الخطأ لا تُعتمد؛ لتأصُّل شُيوع الخطأ في رواياته، وكذلك رواية المعروف بالكذب لا تُقْبَل، لتأصل سقوط خبره، فلا تُقبل روايتهما بالاحتمال المجرد، إذ احتمالُ الإصابة واحتمال الصدق غير وقوعهما، وبينهما بَوْن بعيد. ولو فتحنا باب (الجواز والاحتمال المجرد) في قَبول الأخبار أو رَدِّها، لدخلنا في الوساوس والأوهام! وتَخبَّطنا كل التخبط! ومن أجل هذا قَرَّرَ الأصوليون رَفْضَ (الاحتمال العقلي المجرد) الذي لا يستند إلى دليل، ورفضوا دعوى (الاحتمالات العشرة) التي قيل بتوجهها إلى الدليل اللفظي ـ أي النقلي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير