تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأما اضطرابه في المتن فمرة يذكر لفظ الرواية الماضية وعند الدار قطني

أَذِنَ لَهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَيُقَامَ وَتَؤُمَّ نِسَاءَهَا". "

سنن الدارقطني - (ج 3 / ص 194

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ضعف هذا الحديث بقوله في

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 2 / ص 128

"وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ "

وأما تحسين الشيخ ناصر الدين رحمه الله له في إرواء الغليل - (ج 2 / ص 256 بقوله:

" وهذا إسناد حسن الوليد بن جميع احتج به مسلم كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وأما جدته واسمها ليلى بنت مالك كما في رواية الحاكم فلا تعرف كما قال الحافظ في (التقريب) وأما عبد الرحمن بن خلاد فمجهول الحال وأورده ابن حبان في (الثقات) على قاعدته! لكن هو مقرون بليلى فأحدهما يقوي رواية الآخر لا سيما والذهبي يقول في (فصل النسوة المجهولات): (وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها). ولعل هذا هو وجه إقرار الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) تصحيحه ابن خزيمة للحديث مع أنه أعله في (التلخيص) (ص 121) بقوله: (وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة "

فعليه الإيرادات التالية أولا: لم يحتج بالوليد بن جميع مطلقا، فقد بينا أنه يطرب في حديثه، فإذا اضطرب فلا يحتج به كما في هذا الحديث. ثانيا أن قرنه ليلى بعبد الرحمن بن خلاد ليس شاهدا ولا مقويا للحديث، ولكن يدل على شدة اضطراب الوليد فيه كما بين سابقا.

وحتى الحاكم مع شدة تساهله لم يصحح هذا الحديث بل أعله بقوله بعد أن أخرجه.

وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثا مسندا غير هذا"».

ويزاد على كل ما مضى أن حال الوليد بن جميع لا تسمح له بالتفرد بهذه السنة التي هي الأصل في بابها.

وكان قصور بحثه أوضح في مسألة نفي قتل المرتد ونسبة ذلك إلى عمر، مع أن الثابت عن عمر قتل المرتد بعد استتابته ثلاثة أيام، والنص الذي اختاره الشنقطي رواية مختصرة بينت الرواية الكاملة عن عمر قصده من الاستتابة المذكورة، وأنها قبل إقامة حد الردة لا بديلة عنه.

قال الشنقيطي: " وفي المقابل صح عن عمر بن الخطاب رضي الله ما يفيد عدم قتل المرتد المسالم ".

(ص 65)

وهذا خطأ على عمر رضي الله عنه، فكل ما في الأمر أن عمر رأى أن لا يقتل المرتد حتى يستتاب.

ففي مصنف ابن أبي شيبة 6/ 440

حدثنا بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما قدم على عمر فتح تستر. وتستر: من أرض البصرة سألهم: هل من مغربة قالوا رجل من المسلمين لحق بالمشركين فأخذناه قال ما صنعتم به قالوا قتلناه قال أفلا أدخلتموه وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ثم استتبتموه ثلاثا فإن تاب وإلا قتلتموه. ثم قال اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني أو قال حين بلغني

وهذه هي الرواية الكاملة للأثر الذي ذكره الشنقيطي مختصرا.

وفي المصنف أيضا:

[32744] حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب أن رجلا يبدل بالكفر بعد إيمان فكتب إليه عمر استتبه فإن تاب فاقبل منه وإلا فاضرب عنقه

وفي:

مصنف عبد الرزاق ج 10 ص 168

[18707] أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال أخذ بن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله فإن قبلوها فخل عنهم وإن لم يقبلوها فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه ولم يقبلها بعضهم فقتله

فهذه نصوص عمر الصحيحة الجلية البينة تظهر خطأ الشنقيطي وعدم إخلاصه في بحث هذه المسألة، وسعيه في اقتناص نصوص أهل العلم التي ظاهرها تأييد رأيه، وغفل نصوصهم الصريحة في رد ه، وهذا يجعلنا نشك في كل ما ينقله عن أهل العلم سواء في صدقه في نقلها أصلا، أو في اقتطاعه منها ما يريد الاستشهاد به.

وأما الأثر ذي الرواية الناقصة التي فرح بها الشنقيطي فقد علق عليه ابن عبد البر بقوله.

قال أبو عمر: " يعني استودعتهم السجن حتى يتوبوا، فان لم يتوبوا قتلوا، هذا لا يجوز غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاضربوا عنقه" [الاستذكار (7/ 154)]

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير