تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

القول الأول: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وبهذا قال جمهور الأصوليين من الحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية وجمهور الشافعية كأبي اسحق الشيرازي والفخر الرازي والآمدي وابن برهان وبه قال المعتزلة.

ثم اختلف هؤلاء هل الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة اللفظ أو المعنى على قولين:

الأول: أنه من جهة اللفظ وهو قول الأشاعرة.

الثاني: أنه من جهة المعنى وهو قول الجمهور.

القول الثاني: أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده وبه قال إمام الحرمين الجويني وتلميذاه الغزالي وإلكيا الهراسي الطبري والنووي وابن الحاجب من المالكية وهو قول قدماء المعتزلة.

المبحث الرابع: أدلة الأقوال:

أولا: أدلة القول الأول ان الأمر بالشيء نهي عن ضده:

1 / أن ضد المأمور به إما ان يكون مأمورا به أو منهيا عنه أو مباحا.

لا يصح أن يكون مأمورا به؛ لأنه لا يصح الأمر بالضدين لاستحالة الجمع بينهما.

ولا يصح أن يكون مباحا وإلا لجاز له فعل الضد ويفضي جواز فعل المأمور به إلى جواز ترك المأمور به لاستحالة الجمع بين الضدين.

فإذا فعل ضد ما أمر به فقد ترك المأمور به لكن ترك المأمور به لا يجوز ففعل ضده لا يجوز.

2 / أنه لا يمكنه فعل المأمور به إلا بترك الضد فوجب أن يكون الأمر يتضمن النهي عن ضده

ألا ترى أنه لما لم يمكنه فعل الصلاة إلا بما يتوصل به إليها كالطهارة واستقبال القبلة واستقاء الماء وغير ذلك كان الأمر بالصلاة متضمنا للأمر بكل ما يتوصل به إليها كذلك ههنا.

3 / أن الأمر بالشيء عندهم _ أي المعتزلة _ يقتضي إرادة المأمور به وحسنه وإرادة الشيء وحسنه يقتضي كراهية ضده وقبحه وذلك يقتضي تحريمه فيجب أن يكون الأمر بالشيء تحريما لضده.

4 / أن السيد إذا قال لعبده قم فقعد استحق الذم والتوبيخ ولو لم يكن الأمر بالقيام يقتضي النهي عن ضده لما جاز لومه وتوبيخه على القعود.

ثانيا: أدلة القول الثاني: أن المر بالشيء ليس نهيا عن ضده:

1 / ن الآمر بالشيء قد يكون غافلا عن ضده والنهي عن الشيء مشروط بالشعور به فالآمر بالشيء حال غفلته عن ضد ذلك الشيء يمتنع أن يكون ناهيا عن ذلك الضد فضلا عن أن يقال هذا الأمر نفس ذلك النهي.

وأجيب عنه بثلاثة أجوبة:

الأول: لا نسلم أنه يصح منه إيجاب الشيء عند الغفلة عن الإخلال به وذلك لأن الوجوب ماهية مركبة من قيدين أحدهما المنع من الترك فالمتصور للإيجاب متصور للمنع من الترك فيكون متصورا للترك لا محالة، وأما الضد الذي هو المعنى الوجودي المنافي فقد يكون مفغولا عنه ولكنه لا ينافي الشيء لماهيته بل لكونه مستلزما عدم ذلك الشيء فالمنافاة بالذات ليست إلا بين وجود الشيء وعدمه.

وأما المنافاة بين الضدين فهي بالعرض فلا جرم عندنا الأمر بالشيء نهي عن الإخلال به بالذات ونهي عن أضداده الوجودية بالعرض والتبع.

الثاني: سلمنا أن الترك قد يكون مغفولا عنه لكن كما أن الأمر بالصلاة أمر بمقدمتها وإن كانت تلك المقدمة قد تكون مغفولا عنها فلم لا يجوز أن كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وإن كان ذلك الضد مغفولا عنه.

الثالث: سلمنا كل ما ذكرتموه لكن لم لا يجوز أن يقال الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بشرط أن لا يكون الآخر آمرا بما لا يطاق وبشرط أن لا يكون غافلا عن الضد ولا استبعاد في أن يستلزم شيء شيئا عند حصول شرط خاص وأن لا يستلزمه عند عدم ذلك الشرط.

2 / إن الأمر بالمحال جائز فلا استبعاد في أن يأمر جزما بالوجود وبالعدم معا.

وأجيب عنه: لو سلم أنه جائز لكن لا تتقرر ماهية الإيجاب في الفعل إلا عند تصور المنع من تركه فكان اللفظ الدال على الإيجاب دالا على المنع من الإخلال به ضمنا.

3 / أن صيغة الأمر خلاف صيغة النهي فلا يجوز أن يكون لفظ أحدهما مقتضيا للآخر

وأجيب عنه: أن هذا إنما يمتنع لو قلنا إن الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق اللفظ وأما إذا قلنا إنه نهي من طريق المعنى لم يمتنع، ألا ترى أن لفظ الأمر بالصلاة خلاف لفظ الأمر بالطهارة من طريق اللفظ ثم الأمر بالصلاة يتضمن الأمر بالطهارة من طريق المعنى كذلك ههنا.

4 / أن الأمر والنهي متضادان كتضاد العلم والجهل ثم العلم بالشيء لا يكون جهلا بضده كذلك الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير