تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وإذا كان التعليق عنده مما يندرج تحت السبب الأول، وهو كونه ليس على شرطه، فذلك لا يعني ضعفه عنده، وإنما القول في معلقات البخاري كما يلي:

أولاً: إذا علق الحديث بصيغة الجزم، بأن قال مثلاً: (قال النبي صلى الله عليه وسلم) أو: (قال ابن عباس) فهو ثابت عنده.

ثانياً: إذا علق الحديث بصيغة الجزم إلى بعض رواة ذلك الحديث كأن يقول: (قال فلان) ويسوق طرفاً من آخر الإسناد؛ فهو صحيح منه إلى من سماه، أما من ذلك المسمى إلى منتهى الإسناد فيحتاج إلى كشف.

وهذا كحديث عفان بن مسلم المتقدم، فهو صحيح عند البخاري إلى عفان، لكنه من عفان إلى ابن عمر يحتاج إلى تحقيق ثبوته.

ثالثاً: إذا علق الحديث بصيغة التمريض، كقوله: (يروى، روي) ونحو ذلك من صيغ المبني للمجهول، فليس فيه حكم منه بثبوت المعلق، بل في إشعار بتعليله، فهو على الضعف حتى يتبين وصله من طريق ثابت.

وأما ما يعلقه البخاري لأجل الاختصار، فإنه يسوقه موصولاً في موضع آخر من " الصحيح "، فهذا ليس من قبيل المعلق الذي يتخلف عن شرطه؛ للعلم بمخرجه في نفس " الصحيح".

تنبيهان:

التنبيه الأول: اعلم أنه ليس في معلقات البخاري ما هو شديد الضعف، إلا نادراً ويبينه، إنما فيها: الصحيح، والحسن، والضعيف المحتمل، وأكثر ذلك آثار عن الصحابة والتابعين أو متابعات وزيادة طرق قد روى ما هو أحسن منها مسنداً.

ومثاله النادر الذي يلحق بمعلقاته ويبينه، قوله: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: " لا يتطوع الإمام في مكانه " ولم يصح (380).

التنبيه الثاني: قول البخاري: (قال فلان)، وفلان هذا من شيوخه، هل يعد على شرط الصحيح أم لا؟ مسألة اختلف فيه العلماء على قولين:

أولهما: ليست على شرطه، وشأنها شأن سائر المعلقات التي تحتاج إلى النظر في وصلها في موضع آخر غير " الصحيح "، وحجتهم: أن البخاري إذا روى حديثاً عن شيخ له سمعه منه وذلك الحديث على شرطه فإنه لا يقول فيه: (قال فلان) إنما يقول: (حدثنا) أو شبهها من الصيغ الصريحة في الاتصال، قالوا: ووجدنا البخاري روى لبعض شيوخه ما سمعه منهم بالواسطة.

وثانيهما: هو موصول على شرط " الصحيح " فإن البخاري لم يعرف بالتدليس، والراوي إذا قال في بعض حديثه عن شيخه: (قال فلان) أو (عن فلان) ولم يعرف بالتدليس؛ فذلك متصل، قالوا: ووجدنا البخاري في كتابه " التاريخ الكبير " روى عن شيوخه حديثاً كثيراً لا يذكر الصيغة بينه وبين شيخه إلا (قال)، وهو جار عند أهل العلم على الاتصال.

وهذا القول الثاني أصح في الأصول.

ويذكر أهل العلم له شاهداً حديث المعازف المشهور، فهو مخرج في " الصحيح "، قال البخاري: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر _ أو أبو مالك _ الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم _ يعني الفقير _ لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " (381).

فهشام بن عمار من شيوخ البخاري، روى عنه البخاري بالسماع المباشر داخل " الصحيح " وخارجه أحاديث، ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل راو قد صرح بسماعه ممن فوقه، فلا شبهة في الاتصال، والبخاري أورد الحديث المذكور تحت باب (ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) وساق هذا الحديث ولم يذكر شيئاً غيره، فهو حجته للباب المذكور، فهذا مما يؤكد اتصاله.

لكن لماذا لم يقل: (حدثني هشام)؟ جوابه: للشك في اسم صحابيه، وهو غير قادح عند جمهور أهل العلم؛ لأنه كان عن أبي عامر أو أبي مالك فكلاهما صحابي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، وجهالة الصحابي لا تؤثر لعدالة جميعهم على ما شرحته في (القسم الأول)، فكيف وقد سمي هنا وإنما وقع التردد في تعيينه (382)؟

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[06 - 05 - 05, 11:51 م]ـ

جزاك الله خيرا يا شيخ طلال على هذا النقل الطيب.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير