تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قواعد في أسماء الله الحسنى]

ـ[محمد عامر ياسين]ــــــــ[01 - 12 - 07, 10:16 ص]ـ

[قواعد في أسماء الله الحسنى]

* بقلم / د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

القاعدة الأولى: أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف:

أعلام باعتبار دلالتها على ذات الله، وأوصاف باعتبار المعنى الذي يختص به كل اسم. فالله تعالى سميع، بصير، عليم، قدير، حكيم. كل واحد من هذه الأسماء الحسنى يدل على ذات الله. فإذا قلت: يا سميع، فكما تقول يا بصير، أو يا عليم، أو يا حكيم، أو يا قدير. لأن المدعو واحد، وهو الله تعالى. ولهذا نجد أن الله تعالى، ذكر في سورة الحشر، جملة من الأسماء الحسنى، فقال: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الحشر: 22 - 24 كل هذه الأسماء تدل على ذات واحدة، ومرجعها هو الله سبحانه وتعالى. لكن كما أنها أعلام على ذات الله، فكل واحد منها يدل على صفة خاصة؛ فاسمه السميع يدل على الذات، ويدل على اتصافه بصفة السمع. واسمه البصير يدل على ذات الله، وعلى اتصافه بصفة البصر. واسمه العليم يدل على ذات الله، وعلى اتصافه بصفة العلم. وهكذا في جميع الأسماء.

بينما أسماء المخلوقين تكون أعلاماً، ولا يلزم أن تكون أوصافاً. فقد نقول عن واحد من الناس أن اسمه صالح، وهو في الحقيقة طالح.

وربما وجدنا واحداً من الناس اسمه (أمين)، فإذا به يأكل أموال الناس بالباطل، ويحتال عليهم، ويغشهم! إذاً! اسمه علم لا صفة.

ونستطيع القول أيضاً أن أسماء نبينا صلى الله عليه وسلم أعلام، وأوصاف. فكل ما أسماء نبينا صلى الله عليه وسلم منطبقة عليه غاية الانطباق. فهو محمد، وهو أحمد؛ يعني أنه أفعاله، وأقواله محمودة، يحمده الناس عليها. وهو الحاشر، وهو العاقب، إلى غير ذلك من الأسماء التي ثبتت من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.

كذلك أسماء القرآن، أعلام وأوصاف. فهو القرآن، وهو الفرقان، وهو الذكر.

أما المعتزلة، فترى أن أسماء الله عز وجل أعلام مجردة، لأنهم يفرغونها من المعاني والصفات، فلا يرون فرقاً بين السميع، والبصير، والعليم، والقدير! يقولون هذه مجرد أعلام لذات واحدة، ولا فرق بينها، لأنه، عندهم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، قدير بلا قدرة. فلا يثبتون له الصفات.

فأسماء الله الحسنى مترادفة باعتبار، متباينة باعتبار آخر؛ مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، فكل اسم من الأسماء التسعة والتسعين يدل على ذات الله، وهي متباينة باعتبار استقلال كل اسم منها بالدلالة على صفة تستفاد من هذا الاسم دون ما سواه.

القاعدة الثانية من قواعد الأسماء: أسماء الله الحسنى غير محصورة بعدد:

الدليل على ذلك قول نبينا صلى الله عليه وسلم في دعاء الكرب (أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) [1]، فثم أسماء استأثر الله بها، لا نعلمها. ومعنى ذلك لا يمكن أن نحصر أسماء الله الحسنى بعدد معين.

فإن قال قائل: فماذا تصنعون بالحديث المتفق عليه، من قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة) [2]؟

نقول: هذا لا يدل على الحصر، بل يفيد أن الأسماء التي يمكننا إحصاؤها، حدها الأقصى تسعة وتسعين. فهذا التعبير لا يدل على الحصر، كما لو قلت: عندي تسعة وتسعون ديناراً أعددتها للصدقة. لا يفهم من هذا التعبير أن هذا كل رصيدك، وأن ليس عندك غير التسعة والتسعين. يفهم من هذا أن هذه التسعة والتسعين أعددتها للصدقة، وأن ما سواها لأغراض أخرى.

ولهذا اعتنى العلماء بإحصاء أسماء الله الحسنى، لما يترتب على ذلك من دخول الجنة.

والإحصاء له ثلاثة معاني:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير