تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قواعد مشتركة في الأسماء والصفات]

ـ[محمد عامر ياسين]ــــــــ[01 - 12 - 07, 03:15 ص]ـ

[قواعد مشتركة في الأسماء والصفات]

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

القاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى، وصفاته كلها كاملة، وله المثل الأعلى

أخبر سبحانه وتعالى بأن له الأسماء الحسنى، في ثلاثة مواضع: فقال سبحانه (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف180، (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى) طه: 8، (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى) الحشر24.

وأخبر الله عز وجل بأن له المثل الأعلى في السموات والأرض، في موضعين، فقال: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) النحل:60، وقال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الروم: 27

ومعنى أنها حسنى أي بلغت في الحسن غايته، لأن (حسنى) على وزن (فعلى) فهي من صيغ المبالغة، فمعنى ذلك أن كل اسم سمى الله تعالى به نفسه فله منه المثل الأعلى.

فإذا سمى نفسه سميعاً فله من السمع أعلاه.

وإذا سمى نفسه بصيراً فله من البصر أعلاه.

وإذا سمى نفسه قديراً فله من القدرة أعلاها.

فهو (السميع)، الذي وسع سمعه جميع الأصوات، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لفي جانب الدار يخفى عليَّ بعض كلامها، وقد سمعها الله من فوق سبعة أرفعة) [1]

وهو (البصير)، فله من البصر أعلاه، لا تخفى عليه خافية؛ فهو يرى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، لا تخفى عليه خافية.

وهو (الحي)، أي أن له الحياة الكاملة، فحياته سبحانه غير مسبوقة بعدم، لأنه الأول ولا يلحقها فناء، لأنه الآخر، بخلاف حياة الإنسان. الله حي، والعبد حي، ألم يقل الله عز وجل (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) الأنعام95، يونس31، الروم19 فسمى بعض مخلوقاته حيَّاً. أما حياة الآدمي فمسبوقة بعدم؛ قال الله عز وجل: (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) مريم:9، ويلحقها الفناء، كما قال الله عز وجل: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ) غافر:11، وينادي الرب عز وجل يوم القيامة، بعد أن يطوي السموات بيمينه، ويقبض الأرضين، فيقول: (لمن الملك اليوم) فلا يجيبه أحد، فيجيب الجبار نفسه: (لله الواحد القهار)، وقال: (كل شيء هالك إلا وجهه) القصص:88.

وهو (العليم) له العلم المطلق بالكليات، والجزئيات، بالجملة، وبالتفاصيل. فعلمه سبحانه غير مسبوق بجهل، ولا يلحقه نسيان. والعبد أيضا عليم، كما وصف الله بعض عباده فقال: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الذاريات: 28. فسمى الله تعالى بعض عباده عليماً لكن شتان بين علم وعلم؛ علم الآدمي يسبقه جهل، كما قال الله: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً) النحل:78، يولد الإنسان في هذا الدنيا، وليس عنده من المعلومات ولا قدر ذرة، ذهنه فارغ تماماً. ثم قال: (وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). هذه منافذ التعلم، فيبدأ هذا الدماغ يسجل، ويخزن، كما جهاز الكومبيوتر، وتتسع مداركه، إلى أن يحصل على أعلى الرتب العلمية، والألقاب، ثم ماذا بعد ذلك: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) الحج:5 وإذا بهذه المعلومات التي اجتمعت عبر عقود من الزمن، تضمحل، وتتلاشى، وتتحلل، ويعود هذا الإنسان، كيوم ولدته أمه! ربما لو قيل له: ما اسمك؟ لم يعرف اسمه! لأنه بلغ درجة الخرف. هذا علم الآدمي، أما علم الله عز وجل فغير مسبوق بجهل، ولا يلحقه نسيان. ثم إنه محيط بكل شيء. مهما تخصص الواحد منا، سيتخصص في جزئية، لكن علم الله عز وجل محيط بكل شيء، ولهذا قال الخضر لموسى، عليهما السلام، لما أرادا أن يركبا السفينة، (فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير