حتى يزول ذلك الخلاف الحاصل ..
وعلمنا أنه أمرنا بالرجوع إلى نصوصه لنعلم ما فيه شرعه ..
وكذلك أمرنا بالرجوع إلى اللغة لنفهم ما خاطبنا به ..
وهذا كله باتفاق بين أهل الظاهر وأهل القياس ..
فوجب أن نرجع إلى ما اتفقنا عليه وأثبتنا أنه حق ..
فإن وقع أحدنا بالخطأ وظن أن حديث الآحاد لا يوجب القطع كما يقول بعض أهل الكلام صححنا له ذلك بالبرهان الذي لا شك فيه عنده وعندنا ..
وكذلك أي مسألة فيهما يظن الظان أنها لا توجب القطع ..
فلا نقرر مسألة إلا بما نشهد به ونقطع على أنه من الله تعالى ..
ثم نقرر ما نشاء مما اختلفنا فيه في غيرهما ..
فنعرف أن قول فلان بناء على الظن والقياس إن كان حقاً أو باطلاً ..
بالبراهين التي نتفق عليها والتي أمرنا الله بالرد عليها فقط ..
وما حكيته من اتفاق في الرد عند التنازع إلى كلام الله ورسوله ..
يخالفنا فيه من شذ وقال كلام الله هذا للعوام وهو الشريعة ..
وكلامه وهو الحقيقة لخواص الخواص ولأوليائه ..
فلا نعني هؤلاء ..
وولله لو حررنا هذا الأصل العظيم لما استمر لنا خلاف مع مخالف ..
ولعمنا الحق مع أي أحد من هذه الأقوال ..
ولكن التوفيق عزيز ..
أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهله ..
اللهم آمين ..
وقال الفاضل قولاً ..
((فما قطعنا به عن طريق القياس و أنه مراد الله تعالى جاز نسبته لله تعالى سواء كان عن نص أو قياس و ما لم نقطع به و إنما هو غلبة ظن بمرجح معتبر جاز عدم نسبته لله تعالى سواء كان عن نص أو قياس.)) ..
فكيف نقطع بالقياس إن كان ثبوت العلة ظنياً .. ؟!
وأن الأمر به عندكم أيضاً ظني لا قطعي .. !
ثم إذا كان بغلبة الظن فلماذا جاز عدم نسبته لله تعالى .. ؟!
بل لا يحل نسبته إلى الله تعالى ولا جاز عدم نسبته ..
أي جاز عدم نسبته وجازت نسبته .. !
فجاز عدم نسبته إلى الله هل هي أبيح عدم نسبته ..
وهل يباح أيضاً نسبته كما أبحنا عدم نسبته .. ؟!
وننظر في التعقيب الأخر إن كان فيه ما يجب التعليق عليه ..
فإن أقر الفاضل بكلام ابن تيميه وأيده فهو مؤيد لقولنا والحمد لله ..
ولا عيب في الرجوع عن القول ..
فوالله الذي لا إله إلا هو لو وجدت البراهين التي تثبت ما أبطله لما ترددت طرفة عين من الرجوع إلى الحق ..
فالقول بالحق جميل ..
والرجوع إلى الحق أجمل ..
والحمد لله رب العالمين ..
ـ[ابن تميم الظاهري]ــــــــ[04 - 07 - 05, 04:55 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم ..
أما تعليق الأخ الفاضل الأخير فقد تكرر كثيراً ..
وخطأ الأخ الفاضل أنه لم يقف على تعريف أهل اللغة للظن واليقين والشك ..
ولو وقف عليها لما اعترض على هذا ..
وقد بينت ذلك كثيراً ..
والحمد لله رب العالمين ..
ـ[عبد الرحمن بن طلاع المخلف]ــــــــ[04 - 07 - 05, 11:00 ص]ـ
من الأدلة التي ذكرتها في بيان أن الشارع اعتمد العمل بالظن الراجح قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} البقرة230
فقال الأخ حفظه الله (أقول بارك الله فيك ..
استدلالك ههنا لجواز العمل بالظن الراجح أو الغالب لا يصح ..
الظن الذي ذكرته ههنا ليس هو ظن في أحكام الله تعالى وشريعته ..
وإنما هو في علاقة بين طرفين ..
إلا أنه يتعلق به الشرع من جهة التطليق ومن جهة ابتداء عقد النكاح مرة أخرى ..
وليس هذا مدخلاً لأصل مسألتنا وهو جواز العمل بالظن وجواز نسبته إلى الله تعالى ..
فإن طلق الزوج زوجته طلاقاً باتاً ثم أراد الرجوع إليها ولم يجزم ويقطع أنها ستكون أفضل مما كانت في حياتهما الزوجية الأولى ولا هي كذلك ..
فرجح من ظهور علامات القبول والرضا الموافقة على الإحسان والعشرة بالمعروف فله أن ينكحها ..
وإن ظهر له أو ظن كذلك من خلال كلامها أنها لن تعينه على إقامة حدود الله في الزوجية وهي العشرة بالمعروف والإحسان فليس له أن ينكحها ..
فهو ما طلقها إلا لأجل أسباب معينة وموافقتها على الزواج موافقة على ترك هذه الأسباب التي أوجبت التطليق ..
¥