تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن ذلك أيضآ حديث أسامة بن زيد رضى الله عنهما المشهور , حين كان في بعض الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان في مقاتلة مع رجل مشرك فلما تمكن أسامة من المشرك لاذ هذا المشرك بشجرة فاختبأ خلفها ثم قال لا إله إلا الله , ففهم أسامة رضى الله عنه أن الرجل يقولها ليحمي دمه فلم يقبلها منه فقتله , فلما أن بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا أسامة أقتلته بعد أن قالها (أي لا إله إلا الله) فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذا ,فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أشققت عن قلبه ........... الحديث , فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الحكم إنما يكون على ما ظهر من الأعمال لا على ما خفى في القلوب ,

ومنها = قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة المتفق عليه (إنكم تختصمون لدي ولعل بعضعكم أن يكون ألحن بحجته من أخيه فأقضي له بنحو مما أسمع , فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من نار فليأخذها أو ليدعها) , وهذه الأحاديث مخرجة في الصحاح وغيرها ,

ولذلك فإن الشرع جعل الناس يحكم بعضهم على بعض بما أظهروا من الأعمال والأقوال لا بما في القلوب.

وأما في أحكام الآخرة - من الفوز بالجنة او العذاب في النار - فلها ميزان آخر ,

وهو أن الله جل وعز لايواخذ العباد يوم القيامة بظواهرهم فحسب بل بما في قلوبهم أيضآ , وذلك لأن الله جل وعز عليم خبير , يعلم ما تخفي الصدور وما يجول في الخواطر ويعلم كل شييء , بل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون , فبعدله لم يوآخذ العباد بظواهرهم فقط بل وبما أبطنوا في قلوبهم أيضآ , وذلك لأن كل عمل يعمله العبد لابد له من نية تكون مقرونة به , فلذلك تجد أن الله جل وعز في القرآن يقرن بين الإيمان والعمل الصالح (أي أعمال القلوب مع أعمال الجوارح) , ولذلك فإن الناس في الدنيا قسمان لا ثالث لهما - مسلم وكافر - أما في الآخرة فيزيد عليهم قسم ثالث وهو المنافق - وهو من أظهر الإسلام في الدنيا ولكن لم يسلم قلبه - تجد هذا التقسيم في مطلع سورة البقرة ,

وبهذا يتبين لنا أنه ليس كل الأمور أو الأعمال التي يبنى عليها الحكم في الدنيا هي كل ما يبنى عليه الحكم فى الآخرة بل بينهما فرق , وذلك لأن أحكام الدنيا مبنية على الظواهر فقط , وأما أحكام الآخرة فمبنية على الظواهر والبواطن وهذا هو الفارق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة.

وهذه مسألة متفق عليها بين أهل العلم اللهم إلا من لم يحسنها فخالفها ووقع في البدع ,

وقدمت بهذه المقدمة الطويلة لأنها هامة جدآ , فبفهمها - بفضل الله تعالى - تنحل إشكالات كثرة وترد بها شبهات وبدع , وبعدم فهمها والخلط فيها يقع المرء في البدع والشر ولابد ,

فهذه المرجئة والخوارج وأتباعهما ما ضلوا وقالوا بما قالوا إلا لخلطهم في هذه المسألة ,

فالمرجئة مثلآ: الذي أوقعهم في ضلالهم أنهم عمدوا إلى نصوص جعلها الشرع علامات إثبات الحكم الدنيوي فجعلوها علامات الإنتفاع الأخروي , أي أن من حققها فاز في الآخرة ,

فمن ذلك مثلآ: أنهم أخذوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم ....... ) الحديث , فقالوا ما دام الشرع لم يأمر المشرك إلا بهذا إذآ فالإيمان هو الكلمة فقط (وهذا هو مذهب غلاة المرجئة وهم الجهمية) , ثم إن بعضهم وجد أن الشرع حكم على بعض من تكلم بهذه الكلمة أنه مع ذلك من الكفار المخلدين في النار - كالمنافق - فقالوا إذآ يشترط مع هذه الكلمة أن يأتي بتصديق القلب (وهذا هو مذهب عموم المرجئة و الماتريدية) , قالوا إذآ الإيمان هو التصديق بالقلب مع النطق بالشهادتين فقط , وتركوا كل النصوص الأخرى المقيدة بأعمال معينة (مع التصديق بالقلب و النطق بالشهادتين) التي علق عليها الفوز في الآخرة فلم يأخذوا بها وتأولوها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير