تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

القول الراجح في هذه المسألة: القول الأول أنه واجب؛ للأحاديث التي ذكروها، وأما كون النبيrلم يأمر أو لم يُنقل أنه أمر من دخل في الإسلام أن يغتسل، فنقول: عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فعدم النقل لا يدل على عدم الوجوب؛ لأنه إذا أمر واحداً من الأمّة، فالأمر الذي لواحد من الأمّة أمرٌ للأمّة جميعاً.

0000000000000000000000000000000000000

122 - عن أبي سعيد الخدريtأن رسول اللهrقال:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم".أخرجه السبعة.

123 - وعن سمُرَةtقال: قال رسول الله r:" من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فالغُسْل أفضل".رواه الخمسة وحسّنه الترمذي.

#هذان الحديثان كتبتُ شرحهما في رسالة مستقلّة، وسميّتها بـ pاللُّمعة في حكم غسل يوم الجمعة i . وأحاول أن تنزل قريباً إن شاء الله

وقد بدأت في كتابته يوم الثلاثاء 5/رجـ7ــب/1424هـ، وانتهيت منه بعد أيام.

@ @ @

124 - عن عليtقال: كان رسول اللهrيُقرِئُنا القرآن ما لم يكن جُنُباً. رواه الخمسة، وهذا لفظ الترمذي وحسّنه، وصححه ابن حبان.

يقرئنا: يعلّمنا ويُلَقِّننا إيّاه؛ لأن إقراء النبيrيشمل إقراء اللفظ وإقراء المعنى، ودليل ذلك قول أبو عبد الرحمن السلمي-رحمه الله-:"حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفّان وعبد الله بن مسعودyأنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيrعشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلّموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً".

القرآن لغة: مصدر قرأ يقرأ ُقَرْأً وقرآناً، مثل: غفر يغفر غفراً غفراناً.

وهو يأتي بمعنى (تلا) وبمعنى (جمع):

- إذا قلنا قرأ بمعنى (تلا):فهو مصدر بمعنى اسم مفعول أي بمعنى متلو.

- وإذا قلنا قرأ بمعنى (جمع):فهو مصدر بمعنى اسم فاعل أي بمعنى جمع؛ لجمعه الأحكام وأنه جُمِع في كتاب واحد.

القرآن في الشرع: هو كلام الله المنزّل على نبيّه محمدrالمبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.

قوله: (ما لم يكن جنباً):ما: مصدريّة ظرفيّة يُقدّر ما بعدها بمصدر، فتقدير (ما لم يكن جنباً):أي مدّة كونه جنباً، والجُنُب: هو مَن لَزِمه الغُسُل بإنزال أو احتلام.

الفوائد:

1 - حرص النبيrعلى تبليغ الأمّة، وهذا يُؤخذ من كونه-عليه الصلاة والسلام-يُقرِيء أصحابه القرآن، واستمراره في ذلك؛ لقوله:"كان".

2 - فيه دليل على فضيلة تعليم القرآن، وهذا يُؤخذ من كون النبي-عليه الصلاة والسلام-يفعل ذلك، والنبيrلا يفعل إلاّ الأفضل، ولهذا قال النبي r:" خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه".

^قد يُشكل على هذا الحديث أو ينافيه ظاهراً قوله-عليه الصلاة والسلام-في حديث معاوية:"مَن يُرِد الله به خيراً يفقهه في الدّين"فجعل الفقه في الدين هو الخير، وفي الحديث الآخر:"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"حيث جعل تعلّم القرآن وتعليمه هو الخير، فما الجمع؟

نقول: لا منافاة؛ لأن تعلّم القرآن في عهد الصحابةyيشمل تعلّم اللفظ والمعنى. قال أبو عبد الرحمن السلمي-رحمه الله-:"حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفّان وعبد الله بن مسعود y أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيrعشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلّموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً".إذاً .. إذا قلنا: إن تعلّم القرآن يشمل اللفظ والمعنى، فمِن تعلّم المعنى استنباط الأحكام الشرعية، واستنباط الأحكام الشرعية هو الفقه في الدين، وحينئذٍ لا يكون منافاة، ولهذا قوله r:" خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"نقول: هذا ليس مقتصراً على اللفظ فقط، بل هو شامل للفظ والمعنى،

ولا يمكن أن الصحابةyيقتصرون على فهم اللفظ. (قلت: أي تعلّم اللفظ).

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"إن العادة أنه يستحيل في العادة أن قوماً يستشرحون كتاباً من الكتب ويقتصرون على مجرّد اللفظ، فما بالك بكلام ربّ العالمين".

وقال أيضاً-رحمه الله-في العقيدة الواسطيّة:"ومن تدبّر القرآن طالباً الهدى منه تبيّن له طريق الحقّ".

وقال تلميذه ابن القيّم-رحمه الله-في النونيّة:

فتدبّر القرآن إن رُمْتَ الهدى فالعلم تحت تدبّر القرآن

3 - دليل على أن النبيrكان لا يحتجب عن القرآن إلاّ إذا كان جنباً؛ لقوله:"ما لم يكن جنباً"فاستُدِلّ بهذا الحديث بأن الجُنُب ممنوع من قراءة القرآن.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير