تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وتكميلاً للتخريجِ فقد قال الشيخُ عمرو عبد المنعم سليم في " صونِ الشرعِ الحنيفِ ببيانِ الموضوعِ والضعيفِ " (2/ 232 – 235 رقم 373): " موضوع: أخرجهُ الطبراني في الكبيرِ (8/ 298): حدثنا أبو عقيل أنسُ بنُ سلمٍ الخولاني، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ العلاءِ الحمصي، حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ القرشي، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ الأودي، قال: " شهدتُ أبا أمامةَ في النزعِ فقال: " إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: " .... فذكرهُ.

وزاد في آخرهِ: فقال رجلٌ: " يا رسولَ اللهِ، فإن لم يُعرف أمهُ؟ "، قال: " فينسبهُ إلى حواء، يا فلانَ بنَ حواء ".

قال الهيثمي في " المجمعِ " (3/ 45): " في إسنادهِ جماعةٌ لم أعرفهم ".

وأما تلميذهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ، فقد أبعد في الحكمِ إذ يقولُ في " التلخيصِ " (2/ 135 – 136): " إسنادهُ صالحٌ، وقد قواهُ الضياءُ في أحكامهِ ".

فإن هذا السند واهٍ جداً، بل هو موضوعٌ، وكذا لوائحُ الوضعِ ظاهرةٌ على المتنِ، باديةٌ عليهِ.

والحملُ في هذا الإسنادِ على ممدِ بنِ إبراهيمَ بنِ العلاءِ الحمصي الشامي، فقد كذبهُ الدارقطني، وقال ابنُ حبان: " يضعُ الحديثَ "، وقال الحاكمُ والنقاشُ: " روى أحاديث موضوعةً ".

وشيخُ إسماعيلَ بنِ عياشٍ هذا لم أقف له على ترجمةٍ، إلا أن روايةَ إسماعيل عن غيرِ الشاميين ضعيفةٌ، وهذه منها، وأما سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ الأودي – كذا عند الطبراني، وفي " التلخيصِ "، و" الجرحِ والتعديلِ " الأزدي – ذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ في كتابهِ وبيض له، والأقرب عندي أنه مجهولُ العينِ، قد تفرد بالروايةِ عنه يحيى بنُ أبي كثيرٍ، ولم أجد عنه راوياً عنه غيرهُ.

وكذلك فشيخُ الطبراني مستورٌ، لم يتعرض له أحدٌ بجرحٍ ولا تعديلٍ، وقد ترجمهُ ابنُ عساكرٍ في " تاريخِ دمشق "، وأورده الذهبي في " تاريخِ الإسلامِ ".

ووجدتُ له طريقاً آخر عند الخلعي في " الفوائد " ...

ونقل الشيخُ عمرو عبد المنعمِ كلامَ الشيخِ الألباني في " الضعيفةِ " في عتبةَ بنِ السكنِ، ثم قال: " قلتُ – عمرو عبد المنعم -: هذا كافٍ للحكم على حديثهِ بالوضعِ، لا سيما مع شدةِ نكارةِ المتنِ، بل والسندِ، فإن الحديثَ لا يُعرفُ إلا من طريقِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ، وقد رواهُ عنهُ ذلك الوضاعُ، ولا يُستبعدُ أن يكونَ أحدُ الرواةِ قد سرقهُ، فأنشأ له هذا السند، ودلس اسم راويهِ عن أبي أمامةَ، فقال: جابرُ بنُ سعيدٍ الأزدي، وهذا متاحٌ.

ثم وجدتُ الشيخَ – رحمهُ اللهُ – قد حكم على الحديثِ بالنكارةِ، مع ما في سند الخلعي، ولم يتنبه إلى العلةِ الحقيقيةِ في سند الطبراني، ألا وهي محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ العلاءِ.

وله متابعةٌ معضلةٌ عند سعيدِ بنِ منصورٍ – كما في " التلخيصِ " – من طريقِ راشدِ بنِ سعدٍ، وضمرةَ بنِ حبيبٍ وغيرهما، قالوا: " إذا سوي على الميتِ قبرهُ، وانصرف الناسُ عنه، كانوا يستحبون أن يقال للميتِ عند قبرهِ: " يا فلانُ قل: لا إله إلا الله، قل: أشهدُ أن لا إله إلا الله، ثلاث مراتٍ، قل: ربي اللهُ، وديني الإسلامُ، ونبيي محمد، ثم ينصرف ".

قلتُ: وهذا ظاهرُ الإعضالِ، بل هو لم يرفعهُ لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نسبهُ إلى أحدٍ من الصحابةِ ".ا. هـ.

وقال الصنعاني في " سبلِ السلامِ " (2/ 772) عند شرحهِ لحديثِ: " ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَدِ التَّابِعِينَ - قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ. أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَا فُلَانُ: قُلْ رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا.

وَقَالَ فِي الْمَنَارِ: إنَّ حَدِيثَ التَّلْقِينِ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَشُكُّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِي وَضْعِهِ، وَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ فَالْمَسْأَلَةُ حِمْصِيَّةٌ، وَأَمَّا جَعْلُ " اسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ " شَاهِدًا لَهُ - فَلَا شَهَادَةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِهِ مِقْدَارَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِمْ عِنْدَ مُرَاجَعَةِ رُسُلِ رَبِّهِ لَا شَهَادَةَ فِيهِ عَلَى التَّلْقِينِ ".ا. هـ.

وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ كما نقل عنه ابنُ علان في " الفتوحات الربانية " (4/ 196): " هذا حديثٌ غريبٌ، وسندُ الحديثِ من الطريقين ضعيفٌ جداً ".ا. هـ.

وقد حكى السيوطي في " الحاوي " اتفاقَ المحدثين على تضعيف الحديثِ فقال: " فلأن التلقينَ لم يثبت فيه حديثٌ صحيحٌ ولا حسنٌ بل حديثهُ ضعيفٌ باتفاقِ المحدثين ".ا. هـ.

وللبحثِ بقيةٌ ...


أخي في الله: طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير