تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل يقتضي العطف هاهنا تغايرا بين المذكورات؟]

ـ[ابوحمزة المسيلي]ــــــــ[18 - 04 - 09, 03:33 ص]ـ

جاء في الصحيح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سئل: أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله قال ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قال ثم ماذا قال حج مبرور وفي رواية قال إيمان بالله ورسوله .....

ألا يدل ظاهر الحديث على أن الأعمال لا تدخل في مسمى الايمان؟

ـ[أبو وائل غندر]ــــــــ[18 - 04 - 09, 09:42 ص]ـ

هذه مسألة من أصول أهل السنة والجماعة التي وقع عليها إجماع السلف، وأن العمل من الإيمان إما ركن فيه أو شرط صحة (لا شرط كمال؟؟!!!!) لا يصح إيمان عبد بدونه، وهل يصح للإنسان أن يجعل إشكالا سبّبه له حرف العطف مستندا يخرق به الإجماع الذي نقله أئمة أعلام وعلى رأسهم الشافعي والحميدي والآجري ومكي أبو طالب وابن بطة وشيخ الإسلام رحمهم الله، وكان الأولى بك أن تستشكل بقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: 82) فقد وقع عطف العمل الصالح عل نفس الإيمان، ولكن هذا من باب عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى {تنزّل الملائكة والروح فيها} فالعطف ههنا لا يقتضي المغايرة، وليس كل عطف يقتضي المغايرة، وهل يعقل أن يكون الشيء ركنا في الشيء ثم يمكن أن يسغني عنه فنحن ندندن ونقول: أركان الإيمان ثلاثة قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالإركان، ثم يكون عمل الأركان شرط كمال ليس داخلا في الإيمان، هذا كذب وتدليس وغش في العبارة، لو كان العمل شرط كمال في الإيمان لوجب بيان ذلك للناس وأن نقول لهم أركان الإيمان ركنان: قول باللسان واعتقاد بالجنان، وأمّا العمل فهو شرط في كمال الإيمان لا في حقيقة الإيمان لايقول هذا الكلام إلا مرجئ خبيث، والمرجئة أخبث وأضر على هذا الدين من الأزارقة لأن الإرجاء مؤداه انسلاخ الناس من الدين بدعوى أن العمل ليس من الإيمان، وخذ هذا النقل عن شيخ الإسلام يرد به عن نفس الإشكال الذي أوردته قال رحمه الله:

(وأما إذا استعمل إسم الإيمان مقيدا كما فى قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقوله {الذين آمنوا وكانوا يتقون} وقول النبى صلى الله عليه وسلم ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت)) ونحو ذلك فهنا قد يقال إنه متناول لذلك وان عطف ذلك عليه من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى: {وملائكته وجبريل وميكال} وقوله: {واذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم} وقد يقال إن دلالة الاسم تنوعت بالافراد والاقتران كلفظ الفقير والمسكين فان أحدهما إذا أفرد تناول الآخر وإذا جمع بينهما كانا صنفين كما فى آية الصدقة ولا ريب أن فروع الإيمان مع أصوله كالمعطوفين وهي مع جميعه كالبعض مع الكل ومن هذا الموضع نشأ نزاع وإشتباه هل الأعمال داخلة فى الإيمان أم لا لكونها عطفت عليه

ومن هذا الباب قد يعطف على الايمان بعض شعبه العالية أو بعض أنواعه الرفيعة كاليقين والعلم ونحو ذلك فيشعر العطف بالمغايرة فيقال هذا أرفع الايمان أي اليقين والعلم أرفع من المؤمن الذي ليس معه هذا اليقين والعلم كما قال الله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ومعلوم أن الناس يتفاضلون فى نفس الإيمان والتصديق فى قوته وضعفه وفى عمومه وخصوصه وفى بقائه ودوامه وفى موجبه ونقيضه وغير ذلك من أموره فيخص أحد نوعيه بإسم يفضل به على النوع الآخر ويبقي إسم الإيمان فى مثل ذلك متناولا للقسم الآخر وكذلك يفعل فى نظائر ذلك كما يقال الإنسان خير من الحيوان والانسان خير من الدواب وان كان الإنسان يدخل فى الدواب فى قوله ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون

فإذا عرف هذا فحيث وجد فى كلام مقبول تفضيل شيء على الايمان فانما هو تفضيل نوع خاص على عمومه أو تفضيل بعض شعبه العالية على غيره) مجموع الفتاوى (7/ 647 ـ 648)

و اجعل هذا النقل عن شيخ الإسلام هجيراك ولا تلتفت إلى ما يقوله مرجئة العصر الذين لم يأخذوا علم العقيدة والتوحيد عن أهله المختصين، قال رحمه الله:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير