تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ثقافة التلبيس (18): تفريقهم بين الإسلام .. والسنة أو السلفية!]

ـ[سليمان الخراشي]ــــــــ[25 - 06 - 09, 07:18 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يقع في هذا التلبيس صنفان من المعاصرين:

1 - أناسٌ يدّعون الحياد والترفع عن التحزبات: جهلاً، أو خشية أن يوصموا بالتعصب و ضيق الأفق!

2 - أو أناسٌ ساءهم مايرونه من تفرق الأمة الإسلامية إلى مذاهب وفرق، فظنوا أنهم بالوقوع في التلبيس السابق يساعدون على تحقيق وحدة الأمة، عندما ينبذون جميع الفرق - بمافيها أهل السنة! -، ويُطالبون بالعودة للإسلام.

فالواقعون في هذا التلبيس يُفرقون بين الإسلام والسنة أو السلفية أو غيرها من مسميات أهل السنة، ويجعلون الإسلام مخالفًا لما عليه جميع أهل الفرق بمن فيهم أهل السنة والجماعة أو السلفيين. فيحشرون أهل السنة مع الفرق البدعية " شيعة – إباضية – أشاعرة .. إلخ "، ويجعلون الإسلام مخالفًا لها كلها!

فتجد أحدهم يؤلف كتابًا عن " إسلام بلا مذاهب "، يضع فيه " أهل السنة "، و " السلفية " من ضمن " المذاهب " الكثيرة التي تقابل الإسلام.

ويُسأل آخر عن مذهبه، فيقول: " أنا لستُ سنيًا ولا شيعيًا .. أنا مسلم "!

وآخر يُسأل فيقول: " أنا مسلم قبل هذه التقسيمات "!

وهذا تلبيس - بغض النظر عن نية صاحبه وقصده -؛ لأن الإسلام هو السنة وهو السلفية. ومايُقابل هذا هو الانحراف والبدعة. (ليس هنا مقام الحكم على المخالف).

كشف هذا التلبيس:

أن يُقال لصاحبه: هذا الإسلام الذي وجدتََه مخالفًا لما عليه جميع الفرق – بمافيها السنة – هل له حقيقة على أرض الواقع، أو هو مجرد أمرٌ يوجد في (الأذهان)؟

فحتمًا سيقول: بل له حقيقة على الواقع، وإلا لما ارتضاه الله لنا دينًا إذا لم يمكن امتثاله.

فيُقال له: وماهي حقيقته؟

فسيقول: هذا لايحتاج لسؤال. هو الإسلام المعروف، دين الله الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم.

فيُقال له: وأين نجده، وبفهم مَن نفهمه؟

فسيقول: في كلام ربنا عز وجل " القرآن "، وكلام نبينا صلى الله عليه وسلم " السنة "، وبفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم -، الذين نزل عليهم الوحي، وقال الله عنهم: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا).

فيُقال له: وهذا هو منهج أهل السنة، وهذه هي السلفية!

لأن الإسلام المجرد الذي لاحقيقة له على الواقع أمرٌ لايوجد إلا في الأذهان - كما سبق -.

وما مثل صاحب هذا " الأمر الذهني " إلا مثل من يُسأل: هل أنت ذكر أو أنثى أو خنثى. فيقول: يا أخي، أنا لا أؤمن بهذا التقسيمات، أنا (إنسان)!

وهو يعلم أنه لايوجد " إنسان " مجرد إلا في الأذهان، أما في الواقع فلابد من واحد من التقسيمات السابقة - ذكر، أنثى، خنثى -. وقس على هذا القضايا المشابهة.

شبهة وجوابها:

ستعرض لصاحب التلبيس السابق شبهة، وسيقول:

كيف تكون السنة أو السلفية – إلخ أسمائها – هي الإسلام، ونحن نرى أصحابها يقعون في أخطاء، بل أحيانًا يختلفون فيما بينهم، وكلٌ يدعيها. فسنة أو سلفية مَن تقصد؟

فيُقال له: المنهج هو المعصوم، أما الجماعات أو الأشخاص المنتسبون والممتثلون للمنهج فهم بشرٌ معرضون للخطأ، وكلٌ منهم يؤخذ من قوله ويُرد، وتوزن أقواله وأفعاله بالمنهج.

وخير ما يقطع هذه الشبهة حالاً أن يُقال لصاحبها: الأمر نفسه سيُقال لك: هذا الإسلام الذي تخيلته مخالفًا للسنة أو السلفية، إسلام مَن على أرض الواقع؟ لأننا نجد المنتسبين له يختلفون .. إلخ! فسيقول: أقصد إسلام الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أما الجماعات والأشخاص فغير معصومين! فيقال له: فقل هذا أيضًا في السنة أو السلفية!

من أقوال العلماء:

قال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله - في تقديمه لكتاب " صيانة الإنسان " للسهسواني – رحمه الله – (ص 3): " والتحقيق أن ماكان عليه السلف في الصدر الأول لم يكن مذهبًا، ولا يصح أن يُسمى مذهبًا في الإسلام؛ لأنه هو الإسلام كله، وهو وِحدةٌ لاتفرق فيها ولا اختلاف، والله يقول: (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيَعًا لستَ منهم في شيئ)، ويقول: (أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)، وإنما صار مذهبًَا بالإضافة إلى ماحدث من البدع التي تتعصب لها الشِيَع ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير