تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هل تعرَّضَ أحدٌ من أهل العلم -سوى ابن عبد البر- للاختلاف بين هذين الحديثين؟

ـ[الحمادي]ــــــــ[19 - 07 - 05, 02:13 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي الكرام، هذه مسألةٌ أعرضُها عليكم آملاً الإفادةَ منكم.

تكلَّم الإمام ابن عبدالبر على الاختلاف بين حديثي جابرٍ -في قصة معاذ بن جبل- وسهل بن أبي حثمة، ورأى دَفْعَ الاختلاف بينهما بمسلك النسخ.

وسؤالي هو:

هل تعرَّضَ أحدٌ من أهل العلم -سوى ابن عبد البر- للاختلاف بين هذين الحديثين؟

لا أريد الكلامَ على مسألة إقتداء المفترِض بالمتنفِّل، فهي مشهورةٌ جداً.

وفيما يلي بيانٌ لوجه الاختلاف بين الحديثين، ووجهة نظر ابن عبدالبر في معالجة هذا الاختلاف.

عن سهل بن أبي حَثْمَةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاةَ الخوف، فصفَّ صفاً خلفَه، وصفاً مصافُّو العدوِّ، فصلَّى بهم ركعةً، ثم ذهبَ هؤلاء، وجاءَ أولئك فصلى بهم ركعةً، ثم قاموا فقَضَوا ركعةً ركعةً.

ويُخالفُه:

حديثُ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ معاذَ بنَ جبل رضي الله عنه كان يُصلِّي معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ يرجعُ فيؤمُّ قومَه.

وجه الاختلاف بين الحديثين:

قصةُ معاذ بن جبل في صلاته بقومه تدلُّ على صحة إقتداء المفترض بالمتنفِّل، وذلك أنَّ معاذاً كان يصلي خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الفريضة، ثمَّ ينطلقُ إلى قومِه فيصلِّي بهم، هي له نافلةٌ ولهم فريضة.

على أنه قد يُقالُ: صلاةُ معاذٍ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم هي النافلة، وصلاتُه مع قومه هي الفريضة.

وجوابُ ذلك: أنَّ من المُحال أن يتركَ معاذٌ صلاةَ الفرض ويزهدَ فيها خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا أُقيمت الصلاةُ؛ فلا صلاةَ إلا المكتوبة".

وعليه: فقصةُ معاذٍ تدلُّ على صحة إقتداء المفترضِ بالمتنفِّل، وقد رُوي في بعض الطرق التصريحُ بأنَّ صلاةَ معاذٍ بقومه تطوُّعٌ له وفريضةٌ لقومه (وفي هذه الرواية كلامٌ).

وأما حديثُ سهل بن أبي حثمة فيدلُّ على عدم صحة إقتداء المفترض بالمتنفِّل، لأنه لو جازَ ذلك لصلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بصحابته صلاةَ الخوف ركعتين ركعتين لكلِّ طائفة، فلما صلى بكلِّ طائفةٍ ركعةً، ثم أتمَّت كلُّ طائفةٍ لنفسها؛ دلَّ على عدم جواز إقتداء المفترض بالمتنفِّل.

مسلكُ ابن عبد البر في دفع الاختلاف عن هذين الحديثين:

سلكَ ابنُ عبد البر رحمه الله لدفع الاختلاف عن هذين الحديثين مسلكَ النسخ، فرأى نَسْخَ حديث جابرٍ بحديث سهل بن أبي حثمة وما في معناه.

قال رحمه الله: (وفي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف بأصحابه ركعةً ركعةً؛ وأتمَّت كلُّ طائفةٍ لنفسها = دليلٌ على أنَّ حديثَ جابرٍ في قصة معاذ وصلاتِه بقومه بعد صلاته مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة منسوخ، لأنه لو جازَ أن تُصلَّى الفريضةُ خَلْفَ المتنفِّل لصلى بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين).

التمهيد (15/ 278 - 279).

فقرينةُ النسخ هنا؛ أنه لو جازَ صلاةُ المفترض خَلْفَ المتنفِّل لصلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بكلِّ طائفةٍ ركعتين، ولم يضطرَّ الطائفةَ الأولى للانفصال عنه، ولا هو للانفصال عن الطائفة الثانية.

فلما انفصل هو عن الطائفة الثانية، وجعل الطائفة الأولى تنفصلُ عنه دلَّ ذلك على عدم جواز إقتداء المفترض بالمتنفِّل.

ومعلومٌ تأخُّر مشروعية صلاة الخوف، وأما حديثُ معاذٍ فيبدو أنه متقدِّم؛ وأنه كان في وقتِ قلَّة القرَّاء من الصحابة رضي الله عنهم.

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[19 - 07 - 05, 05:19 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

-----

للإثراء، والمشاركة في الخير:

قال العيني رحمه الله " عمدة القاري " 5/ 239:

(قال الطحاوي: أيضا لو سلمنا جميع ذلك، لم يكن فيه حجة؛ لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين، فيكون منسوخاً.

قال بعضهم: فقد تعقبه ابن دقيق العيد: بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ)

وقال رحمه الله:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير