تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[التصوف الصحيح عين التوحيد .. أم عين الوحدة .. ؟!.]

ـ[لطف الله خوجه]ــــــــ[15 - 05 - 05, 10:15 ص]ـ

في ملحق جريدة المدينة "الرسالة" بتاريخ 20/ 3/1426هـ: نقل عن فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز القاري وفقه الله وأعلى نزله قوله: "التصوف الصحيح هو عين التوحيد".!! ..

وهذه فكرة جديرة بالمدارسة:

* * *

الدارسون للتصوف على مذهبين:

الأول: مذهب يرى التصوف أجنبيا عن الإسلام في: أصله، ونشأته، وأفكاره.

وعليه: فهو فكر منحرف كله.

وهذا رأي فريق يرفض التصوف جملة وتفصيلا.

الثاني: مذهب يرى التصوف إسلاميا في: أصله، ونشأته، وأفكاره. دخل عليه الفلسفة لاحقا، فتلبس به.

وعليه: فمنه الإسلامي (= المعتدل، السني)، ومنه الفلسفي (= الغالي، البدعي).

وهذا رأي فريقين:

- فريق من المتصوفة.

- وفريق من غير المتصوفة، يعلن قبوله بما يراه: إسلاميا، معتدلا، سنيا. ويدعو إليه.

فهل يوجد فريق يعلن أن: التصوف كله حسن: أوله، وآخره، بدايته، ونهايته، وكل المنتسبين له؟.

نعم، هذا الفريق موجود، وهم الفريق الثاني من المتصوفة، الذين يرون كل ما في التصوف حسن، ليس فيه أي شيء غير ذلك، وهم الذين لم يعرف عنهم أي نقد لأي مسلك من مسالك الصوفية، بل صوبوها كلها، وقالوا: "الطريق إلى الله عدد أنفاس الخلائق".

* * *

من ذلك يتبين: أن المتصوفة وغير المتصوفة منقسمون حيال التصوف نفسه .. ؟!.

فمن المتصوفة من يقر بوجود فكر منحرف، خارج عن الإسلام، داخل المذهب الصوفي، لكنه يتبرأ منه، ويقول: إنه دخيل، طرأ لاحقا، فتلبس بالتصوف. ويعلن تمسكه بالكتاب والسنة.

وآخرون لا يقرون بشيء من ذلك.

ومن غير المتصوفة من يعتقد أن في التصوف جانبا معتدلا، سنيا، إسلاميا، يجب أن يعتنى به، وينمى.

وآخرون يرفضون هذا الرأي، ويعتقدون بطلانه.

فطائفتان متفقتان علما ونظرا، وإن كانتا مختلفتين عملا وتطبيقا.

وطائفتان مختلفتان علما ونظرا، وعملا وتطبيقا.

* * *

لكن هل ثمة مستند عند الفريقين؟.

من قال بالتصوف المعتدل، سواء من المتصوفة أو من غيرهم، فإنه استند إلى ما يلي:

1 - نسبة التصوف إلى الصوف. والصوف لباس مشروع.

2 - تعريف التصوف بأنه الزهد. والزهد مشروع.

3 - تعريف التصوف بأنه خلق وسلوك. والخلق والسلوك مشروع.

4 - الثناء على أئمة التصوف، وسلوكهم. بأنهم كانوا قمما في الزهد والسلوك.

وأما من قال بأن التصوف فلسفي، ليس فيه اعتدال، فإنه استند إلى ما يلي:

1 - إنكار نسبة التصوف إلى الصوف.

2 - إنكار أن يكون موضوع التصوف هو الزهد.

3 - القول بأن التصوف خلق، لكنه طريق خاص في الخلق.

4 - التفريق بين التصوف والمنتسبين إليه في الحكم على التصوف.

وهذا موضع التحرير .. !.

فمن ثبت دليله فقوله هو الحق، لا من بطل دليله .. ؟.

* * *

الدليل الأول: النسبة إلى الصوف.

قالوا: التصوف نسبة إلى الصوف، مشتق منه، وهذا ثابت من حيث اللغة، يقال: تصوف. إذا لبس الصوف. وتقمص، إذا لبس القميص. والصوف لباس الزهاد، والزهد موجود في الإسلام.

قيل: لا علاقة بين التصوف والصوف، والنسبة اللغوية وحدها لا تكفي لإثبات النسبة، والأدلة ما يلي:

1 - لم يشتهر المتصوفة بلبس الصوف، وبهذا قال القشيري: "القوم لم يختصوا بلبس الصوف"، وأنكر أن يكون مشتقا من الصوف، فقال: "وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية، قياس ولا اشتقاق، والأظهر فيه أنه كاللقب" [الرسالة القشيرية 2/ 550 - 551]، ومما يعطي هذا الرأي قيمة: أن أحدا من المتصوفة لم ينكره، ولم يرده، ولولا أنه يعبر عن الحقيقة ما سكتوا.

2 - الهجويري كذلك أنكر النسبة إلى الصوف، ومنع أن يكون له اشتقاق لغوي.

3 - المتتبع والدارس تعريفات المتصوفة الأولين، المؤسسين، منذ بداية التصوف، وحتى منتصف القرن الخامس (200 - 440هـ)، يلحظ خلوها من ذكر الصوف، إلا تعريفا يتيما أو تعريفين من بين حوالي ثمانين تعريفا، ذكرها القشيري في رسالته، ونيكلسون في بحث له، ينقلها من: تذكرة الأولياء للعطار، ونفحات الأنس للجامي، والرسالة للقشيري. [في التصوف الإسلامي وتاريخه ص28 - 41]، فلو كانت النسبة صحيحة، فلم أعرضوا عن ذكره في هذه التعريفات .. ؟!.

والحقيقة أنها كلمة يونانية، أصلها "سوفيا"، دليله توافق أصول الفكرتين "الصوفية" و "السوفية".

الدليل الثاني: التصوف هو الزهد.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير