تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ويقول السهروردي: "ذهب قوم إلى أنهم سموا صوفية نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة، لأنهم اختاروا لبس الصوف لكونه أرفق، ولكونه كان لباس الأنبياء عليهم السلام…فكان اختيارهم للبس الصوف لتركهم زينة الدنيا، وقناعتهم بسد الجوعة، وسترة العورة، واستغراقهم في أمر الآخرة، فلم يتفرغوا لملاذ النفوس وراحتها، لشدة شغلهم بخدمة مولاهم، وانصراف همهم إلى أمر الآخرة، وهذا الاختيار يلائم ويناسب من حيث الاشتقاق، لأنه يقال: تصوف؛ إذا لبس الصوف، كما يقال: تقمص؛ إذا لبس القميص" [11].

5 - صوفة.

ذكر ابن طاهر المقدسي القيسراني بسنده إلى الحافظ أبي محمد عبد الغني بن سعيد المقدسي قال: "سألت وليد بن القاسم: إلى أي شيء نسب الصوفي؟، فقال: كان قوم في الجاهلية يقال لهم صوفة، انقطعوا إلى الله عز وجل، وقطنوا الكعبة، فمن تشبه بهم فهم الصوفية.

قال عبد الغني: هؤلاء المعروفون بصوفة، هم ولد الغوث بن مر" [12].

قال ابن الجوزي: "كانت النسبة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والإسلام، فيقال: مؤمن مسلم. ثم حدث اسم زاهد وعابد، ثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد، فتخلوا عن الدنيا، وانقطعوا إلى العبادة، واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا بها، وأخلاقا تخلقوا بها، ورأوا أن أول من انفرد به بخدمة الله سبحانه وتعالى عند بيته الحرام، رجل يقال له: صوفة. واسمه الغوث بن مر، فانتسبوا إليه، لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى، فسموا بالصوفية". [13]

ثم ذكر أثر عبد الغني المقدسي الآنف الذكر، ثم قال: "وبالإسناد إلى الزبير بن بكار قال: كانت الإجازة بالحج للناس من عرفة إلى الغوث بن مر بن أدّ بن طابخة، ثم كانت في ولده، وكان يقال لهم: صوفة. وكان إذا حانت الإجازة قالت العرب: أجز صوفة. قال الزبير: قال أبو عبيدة: وصوفة وصوفان. يقال: لكل من ولي من البيت شيئا من غير أهله، أو قام بشيء من أمر المناسك، يقال لهم: صوفة وصوفان.

قال الزبير حدثني أبو الحسن الأثرم عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: إنما سمي الغوث بن مر صوفة؛ لأنه ما كان يعيش لأمه ولد، فنذرت لئن عاش لتعلقن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة، ففعلت، فقيل له صوفة، ولولده من بعده" [14].

6 - صوفانة.

قال ابن الجوزي: "وقد ذهب إلى أنه من الصوفانة، وهي بقلة رعناء قصيرة، فنسبوا إليها لاجتزائهم بنبات الصحراء، وهذا أيضا غلط، لأنه لو نسبوا إليها لقيل: صوفاني.

وقال: آخرون: هو منسوب إلى صوفة القفا. وهي الشعيرات النابتة في مؤخره، كأن الصوفي عطف به إلى الحق، وصرفه عن الخلق". [15]

7 - النسبة إلى جميع ما سبق: الصف الأول، والصفة، والصوف، والصفاء.

نحا إلى هذا الرأي الكلاباذي، حيث صحح نسبة الصوفية إلى جميع ما ذكر باعتبار المعنى، وإن كان يقر باستحالة ذلك لغة، قال:

- "وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف، فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم، وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا ...

- ومن نسبهم إلى الصفة والصف الأول، فإنه عبر عن أسرارهم وبواطنهم ...

- فقد اجتمعت هذه الأوصاف كلها، ومعاني هذه الأسماء كلها في أسامي القوم وألقابهم، وصححت هذه العبارات، وقربت هذه المآخذ.

- وإن كانت هذه الألفاظ متغيرة في الظاهر، فإن المعاني متفقة:

- لأنها إن أخذت من الصفاء والصفوة كانت: صفوية.

- وإن أضيفت إلى الصف والصفة، كانت: صَفية، وصُفية.

- ويجوز أن يكون تقديم الواو على الفاء في لفظ الصوفية [16]، وزيادتها في لفظ: الصَفية. والصُفية إنما كانت من تداول الألسن.

- وإن جعل مأخذه من الصوف، استقام اللفظ، وصحت العبارة من حيث اللغة.

- وجميع المعاني كلها من التخلي عن الدنيا، وعزوف النفس عنها، وترك الأوطان ولزوم الأسفار" [17].

وصنيع الكلاباذي ليس بغريب على النهج الصوفي، فقد رأيناه في كلام السهروردي حينما قال: "قيل: كان الاسم في الأصل صفوي، فاستثقل ذلك فجعل صوفيا". [18]

والملاحظ في كلامه؟؟!! .. افتراض أن أصل الكلمة هي:

- صَفيّة من الصف.

- وصُفيّة من الصفة.

- وصفوية من الصفاء.

وإنما انقلبت إلى (صوفية) بسبب تداول الألسن، حيث زادت الواو في: صَفيّة، وصُفيّة.

وتبادل الواو والفاء المواقع في: صفوية .. !!.

وهذا قول يحتاج إلى دليل، ولم يستند إلى شيء، ولم أره لغيره.

* * *

- نقد الصوفية لهذه التعريفات.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير