تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

موْلده في سابع عشر شعبان سنة إحدى وستمائة. وحكى لنا أنّ أباه أسْمعه صحيح مُسْلم على أَبي بكر الشَّحَاذي، وهذا الشّحَاذي كانت له إجازة الفُرَاوِي، ثم قدِم دمشق في سنة اثنتيْن وثلاثين وستمائة وسمع من السَّخاوي، ثم سافر إلى بغداد مع الصاحب صفيّ الدّين بن مَرْزوق ليؤم به، فسمع مُسْنَد الشافعي من أَبي بكر بن الخازِن، وسمع بحلَب من ابن خليل وروى بالإِجازة العامة عن أَبي جعفرالصَّيْدلاني وجماعة. انتخَبْتُ له جزءاً رَوَاهُ مَرَّات.

توفي في عاشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعمائة. وكان كاملَ البُنْيَة مُصَبَّراً مليحَ الشَّيْبَة، أدْرك من الملوك السلطان علاء الدّين خَوارزم شاه ورآه قد مَرَّ بقزْوين. ورأيتُ تحت خطِّه في سنة سبع وسبعين أن الوَجِيه النَّغْري سَأَله عن مَوْلده فقال: وُلدتُ سنةً وستمائة، كذا أجاب في ذلك الوقت.

أَخْبَرنا أَحمد بن عبد المنعم، غير مرّة، أَنا أَبو جعفر الصيدلاني ـــ كتابةً ـــ أَنا أَبو علي الحدَّاد ـــ حُضوراً ـــ أَنا أَبو نُعَيْم الحافظ، نا عبد اللّه بن جعفر، ثنا محمّد بن عاصم، نا أَبو أُسَامة عن عُبَيْد اللّه عن نافع عن ابن عمر: أنَّه كَانَ يَكْرَهُ مَسَّ قَبْر النَّبيّ.

قلْتُ: كَرِهَ ذلك لأنَّهُ رَآه إسَاءَةَ أَدَبٍ. وقد سُئِل أَحمد بن حنبل عن مَسّ القَبْر النَّبَوي وتقبيلَهُ فلم يَرَ بذلك بَأْساً، رَواه عنه وَلَدُه عبد اللّه بن أَحمد. فإن قيل: فهلاَّ فَعَلَ ذلك الصَّحَابَة؟ قِيل: لأنَّهُم عَايَنُوه حَيّاً وَتَمَلّوْا به وقَبَّلُوا يَدَه وكادُوا يَقْتَتِلون على وُضُوئِه واقتَسموا شعرَه المُطَهَّر يَوْم الحَجّ الأَكْبَر، وكان إذا تنخّم لا تكاد نخامته تقع إلاّ في يد رجلٍ فيدلك بها وَجْهه، ونحن فَلمَّا لَمْ يَصُح لَنَا مِثْل هذا النَصِيب الأوْفَر تَرَامَيْنَا على قَبْره بالإِلتزام والتَّبْجِيل والإِسْتِلاَم والتَّقْبِيل، أَلاَ ترى كَيْفَ فعل ثابت البُنَاني، كان يقبّل يَدَ أنس بن مالك ويضَعُها على وجْهِهِ ويقول: يَدٌ مَسَّتْ يَد رسول الله. وهذه الأُمُور لا يُحَرّكُها مِن المسلم إلاّ فَرْط حُبّه للنّبيّ، إذْ هُو مأمُور بأن يُحبَّ الله ورَسُوله أشَدَّ مِن حبّه لِنَفْسِه وَوَلَدِه والنّاس أجْمعين، ومن أمواله ومن الجَنّة وحُورِها، بَلْ خَلْقٌ من المؤمنين يحبُّون أبا بكر وعُمر أكثر من حُبّ أنْفُسِهم ..

حكى لَنَا جندار أنه كان بجبل البِقَاع فسمِعَ رجلاً سَبَّ أبا بكر فسَلَّ سَيْفَه وضرب عُنُقَه، ولو كان سَمِعَه يَسُبُّه أو يسُبُّ أباه لَمَا اسْتَباحَ دَمَه. أَلاَ تَرى الصَّحابة في فَرْط حُبّهم للنبيّ قالوا: ألاَ نَسْجُدُ لَكَ؟ فقال: «لا»، فلو أَذِن لهم لسَجَدُوا له سجود إجلال وتَوْقيرٍ لاَ سُجودَ عِبادة كما قد سَجَد إخْوَة يوسف ـــ عليه السلام ـــ ليُوسف. وكذلك القول في سجود المسْلم لِقَبْر النّبيّ على سَبيل التَّعْظيم والتَّبْجيل لاَ يُكَفَّرُ به أَصْلاً بل يكون عاصياً فلْيُعَرَّف أنّ هذا مَنْهِيّ عنه، وكذلك الصلاة إلى القبر) انتهى.

وما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله من السجود لقبر النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد لايكون شركا فهو صحيح نظريا، فلا شك أنه من الأمور المحرمة المنهي عنها ومن ذرائع الشرك ووسائله، وهذا إذا فعله شخص على وجه التحية وليس على وجه العبادة، فهو على هذا بدعة ضلالة، وأما إذا فعله على وجه العبادة والالتجاء فهو مشرك، والذهبي رحمه الله له عدد من المواضع في ذكر التبرك وغيرها لايوافق عليها.

ويشبه هذا من يطوف على القبر تبركا! ففعله محرم ولكن قد لايكون شركا.

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في إجابة سؤال حول (حكم من يطوف بالقبور عن جهل

السؤال:

نشاهد في بعض البلاد الإسلامية أن هناك أناساً يطوفون بالقبور عن جهل .. فما حكم هؤلاء، وهل يطلق على الواحد منهم مشرك؟.

الجواب:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير