تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور التي في كنائسهم قال (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا فصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله) كما نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر ففي الصحيحين قال (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) وفي صحيح مسلم (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) لكون القبور لا يصلى بها وليست مكانا للصلوات فلا تجعل البيوت كمثل القبور بل يجعل لها نصيب من الصلوات النافلة.

وجاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة وفي مصنف عبد الرزاق والطبراني عن علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم علي يبلغني أينما كنتم) والعيد إذا جعل اسما للمكان فالمراد به المكان الذي يقصد للاجتماع ويعوده الناس احتفالا به أو فيه أي لا تتخذونه عيدا تعتادونه للزيارة كما يزار البيت الحرام لقطع ذرائع الوثنية حيث غلت الأمم في أنبيائها حتى اتخذت قبورهم مكانا للعبادة وعيدا وكذا جاء عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كما في مصنف عبد الرزاق عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني).

كما ثبت في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه قال (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا ساويته) فهؤلاء أئمة آل البيت الطاهر يروون حظر البناء على القبور ووجوب تسويتها بالأرض وحظر اتخاذها مساجد وعيدا كما يفعل اليهود والنصارى.

كما جاء في موطأ مالك أنه صلى الله عليه وسلم دعا وهو على فراش الموت فقال (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) وفي رواية البزار (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وهذا دليل على أن القبر قد يصبح وثنا بالطواف حوله كما قال الأعشى الشاعر

تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن

والعفاة هم السائلون وأصحاب الحاجات والوثن هو ما كان من معبوداتهم غير مصور كالصليب والقبر والشجر والحجر بخلاف الأصنام التي على شكل صور.

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) وروى أهل السنن والمسانيد بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وسلم (لعن المتخذين عليها المساجد والسرج).

ففي هذه الأحاديث قطع لكل ذرائع الشرك بالله فحظر الشارع البناء على القبور وحظر اتخاذها مساجد وحظر الصلاة إليها أو عليها وإيقاد السرج عليها وكل ما من شأنه أن يجعل منها مكانا للعبادة والتقرب قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية 88 (يحرم الإسراج على القبور واتخاذ المساجد عليها وبينها ويتعين إزالتها ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء).

وقد نقل الشافعي في كتابه الأم 1/ 316 أن الأمراء في مكة كانوا يهدمون ما يبنى على القبور من البناء قال الشافعي (ولم أر الفقهاء يعيبون عليهم ذلك الهدم) ولهذا نص في كفاية الأخيار 164 (فلو بنى على القبر قبة أو محوطا ونحوه فإن كان في مقبرة مسبلة هدم لأن البناء في هذه الحالة حرام قال النووي هذا بلا خلاف).

ثالثا: أن الشارع حرم ابتداء زيارة القبور كلها سدا لذرائع الشرك ثم نسخ هذا الحكم كما في الحديث الصحيح (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وجاء في السنن (لعن الله زوارات القبور) وإنما أذن الشارع في زيارتها لغرض واحد وهو أنها تذكر بالآخرة وذلك لبيان أنها لا تزار لأي غرض آخر مما كان يفعله المشركون عند قبور من يعظمونهم من سؤالهم الحاجات وتفريج الكربات فكيف بالحج إليها والطواف بها والاستغاثة بأهلها والتقرب والعبادة عندها وتقديم النذور إليها مما يضاهي مضاهاة تامة ما كان عليه أهل الجاهلية المشركون!

والحاصل أن قياس الطواف بالقبور على الطواف بالبيت الحرام قياس فاسد الاعتبار لمخافته النصوص والآثار.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير