تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

خلاف الظاهر فمحل خلاف ولكن لا أثر له، قال شيخ الإسلام: "إذا لم يقترن باللفظ شيء قط من القرائن المتصلة تبين مراد المتكلم بل علم مراده بدليل آخر لفظي منفصل فهنا أريد به خلاف الظاهر، ففي تسمية المراد خلاف الظاهر كالعام المخصوص بدليل منفصل. وإن كان الصارف عقلياً ظاهراً ففي تسمية المراد خلاف الظاهر خلاف مشهور في أصول الفقه، وبالجملة فإذا عرف المقصود فقولنا هذا هو الظاهر أو ليس هو الظاهر خلاف لفظي" (6).

قال ابن القيم فيما هو ظاهر في مراد المتكلم ولكنه يقبل التأويل، وظاهر كلامه في من لم يوجد له بيان متصل أو منفصل يوضح مراده: "فهذا ينظر في وروده فإن أطرد استعماله على وجه واحد استحال تأويله بما يخالف ظاهره -لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادرا خارجا عن نظائره منفردا عنها- فيؤول حتى يرد إلى نظائره وتأويل هذا غير ممتنع لأنه إذا عرف من عادة المتكلم باطراد كلامه في توارد استعماله معنى ألفه المخاطب، فإذا جاء موضع يخالفه رده السامع بما عهد من عرف المخاطب إلى عادته المطردة هذا هو المعقول في الأذهان والفطر وعند كافة العقلاء وقد صرح أئمة العربية بأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى فيه حذفه قد استعمل فيه ثبوته أكثر من حذفه فلا بد أن يكون موضع ادعاء الحذف عندهم صالحا للثبوت ويكون الثبوت مع ذلك أكثر من الحذف حتى إذا جاء ذلك محذوفاً في موضع علم بكثرة ذكره في نظائره أنه قد أزيل من هذا الموضع فحمل عليه" (7).

الوقفة الثالثة: مما يضفي على الكلام صفة الظهور ويبين المراد غير البيان المنفصل أو المتصل، حال المتكلم والمخاطب والمتكلم فيه، وسياق الكلام:

سبقت الإشارة إلى أن مما يبين المجمل البيان المتصل أو المنفصل، وربما عرف المراد باستقراء استعمال الشخص للألفاظ وإن لم يوجد له بيان متصل أو منفصل (8)، وكذلك هناك بعض القرآئن التي تضفي على الكلام صفة الظهور وإن لم تكن الألفاظ المجردة مساعدة على الظهور، فقد تعطي اللفظ صفة الظهور أمور خارجة عنه منها حال المتكلم والمخاطب والمتكلم فيه، فإذا رأيت إنساناً يقرر أركان الإيمان، ثم ذكر في معرض رد خاص على كافر أو مبتدع كلاماً مجملاً يحتمل نقضاً لأحد تلك الأركان، لم يكن لنا أن نحمل هذا الإجمال على المعنى الفاسد. بل يتوجب حمله على مراد قائله الذي عرف من حاله، أما إذا كان الكلام مجملاً ولم يعرف حال قائله ولا مراده، فالواجب الاستفصال والسؤال عن المراد، كما قرر ذلك أهل العلم في الألفاظ التي تصدر من أهل البدع من نحو: الجسم، والتحيز، والجهة وغيرها، فليس لنا نفي معناها أو إثباته، قبل معرفة المراد منه.

يقول شيخ الإسلام: "واعلم أن من لم يحكم دلالات اللفظ ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ تارة يكون بالوضع اللغوي أو العرفي أو الشرعي ... وتارة بما اقترن باللفظ من القرائن اللفظية ... وتارة بما يدل عليه حال المتكلِم والمخاطَب والمتَكلَم فيه وسياق الكلام الذي يعين أحد محتملات اللفظ ... إلى غير ذلك من الأسباب التي تعطي اللفظ صفة الظهور، وإلاّ فقد يتخبط في هذه المواضع" (9). ثم قال: "إذا لم يقترن باللفظ شيء قط من القرائن المتصلة تبين مراد المتكلم بل علم مراده بدليل آخر لفظي منفصل فهنا أريد به خلاف الظاهر، ففي تسمية المراد خلاف الظاهر كالعام المخصوص بدليل منفصل. وإن كان الصارف عقلياً ظاهراً ففي تسمية المراد خلاف الظاهر خلاف مشهور في أصول الفقه، وبالجملة فإذا عرف المقصود فقولنا هذا هو الظاهر أو ليس هو الظاهر خلاف لفظي".

ومما يبين مراد المتكلم كذلك، السياق الذي يذكر فيه الكلام، قال ابن القيم: "فائدة إرشادات السياق: السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله في نظره غلط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير" (10).

ومما يعين كذلك على معرفة مراد المتكلم معرفة حدوده:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير