تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهذا كالتتمة والشرح للجزء الأول من كلام الشيخ ابن عثيمين والذي اختار أنه الأسلم أما القول الثاني الذي حكاه فقد قالت به طوائف من أهل السنة ولكن الصواب أنه مرجوح والقول به فيه نوع تأويل، ولن أفصل في بيان ذلك وأكتفي ببيان ما قد يشكل من القول الأول الذي قرر الشيخ أنه أصوب.

وليس في المسألة إشكال بحمد الله ثم باختصار:

أهل السنة الذين يقولون بأن المعنى معلوم لايمكن أن يكون المعنى عندهم معلوماً بغير وجود نوع من المشابهة، وذلك في أصل المعنى اللغوي للفظ الصفة أو ما يسمى بالمعنى المشترك الكلي، ولا محظور في إثبات المشابهة بين من أطلقت عليهم تلك الألفاظ المتضمنة للصفات، لأن معانيها المرادة عند مثبتة أصولها كلية لاوجود لها مجردة عن القيود في خارج الذهن، فهذه المشابهة أمر ذهني لايقتضي نقصاً كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام آخر الرد، ويكون هذا المعنى في الخارج بنوع تخصيص ونوع تقييد يليق بمن أضيف إليه اللفظ وهو المعنى الحقيقي للفلظ في حقه وإن شئت فقل أمر زائد عن أصل المعنى اللغوي إلى معان حقيقية تباينت لتباين كيفياتها التي اعتبرت في معناها بحسب إضافتها.

وعلى هذا فإن هذا النوع من المشابهة ليس هو التشبيه الذي ينفيه فئام من أهل السنة للخالق سبحانه بالمخلوق، فإن المشبهة أدخلو مازاد عن أصل المعنى أو المعنى المشترك الكلي أو بعبارة أخرى أدخلوا المعنى الحقيقي المقيد ببعض المخلوقات بتخصيصاته في معنى صفات الله وهو كما مضت إشارته خوض في الكيف على الحقيقة وحمل لخصائص بعض الخلق على المخلوق وهذا منكر من القول وزور.

ومن يأول الصفات أو يفوض علم معناها يقع في نفس خطئهم فهم ينفون أصل المعنى أو المعنى المشترك الكلي لظنهم أن إثبات الصفات على حقيقتها يستلزم المعنى الحقيقي الذي وضع باعتبار بعض المخلوقات، فيأولون أو يقولون بالتفويض، وأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء فهم يثبتون أصل المعنى وتعريف المخاطبين به لايتم إلاّ بنوع مشابهة، غير أن هذا المعنى المشترك الكلي المشتركين فيه لاوجود له في خارج ذهن المتكلم.

مثال يوضح ذلك:

الوجه ما تحصل به المقابلة، هذا هو أصل معناه في الوضع اللغوي [فائدة إذا أردت أن تعرف أصل الوضع اللغوي فإنك تجده مبثوثاً بين طيات كثير من المعاجم وتتبع هذا أمر عسير غير أن معجم مقاييس اللغة لابن فارس وضعه لأجل هذا فهو مرجع مفيد في هذا الباب لايفي بفائدته غيره].

وهذا المعنى معنى مشترك كلٌ يشترك فيه؛ الخالق والمخلوق وهذا مايعنونه بالمشابهة، وهو كما ترى لاوجود لها مجردة عن ما يضاف إليه ويقيد به.

أما إذا قلت وجه زيد أظهر هذا التقييد بالإضافة معنى حقيقيا يختص بالإنسان، فإذا قلت وجه البعير أضاف هذا التقييد معنى حقيقيا يختص بالبعير، وإذا قلت وجه الذباب أضاف هذا التقييد معنى حقيقياً ثالثاً، فإذا قلت وجه الله أضاف هذا التقييد معناً حقيقياً ليس كمثله شيء نعلم منه أمور منها أن له سبحات لو أزال الحجب لأحرق ما انتهى إليه بصره، وغير ذلك مما ثبت له بالنص ولاينبغي أن نتعدى النص في ذلك إلى ما يلزم المخلوقين لأن الله ليس كمثله شيء وهذا هو الخوض في الكيف بغير حجة ولابرهان، ولاينبغي أن ننفي عنه غير ما ثبت أنه من صفات النقص في حق الباري سبحانه وتعالى.

ومثل الوجه زعم بعضهم لزوم إثبات الجارحة للخالق سبحانه وتعالى عند إثبات بعض صفات الذات كاليد وهو لايلزم إلاّ باعتبار المخلوق لا أصل المعنى وقد فصل الرد على هذا شيخ الإسلام قال في بيان تلبيس الجهمية: "وأما قولهم إن ذلك يوجب إثبات الجوارح والأعضاء فليس بصحيح من جهة أنه يكتسب بها ما لو لا ثبوتها له لعدم الاكتساب مع كونه محتاجا إليه ولهذا سميت الحيوانات المصيودة كسباع الطير والبهائم جوارح لأنها تكتسب الصيود والباري مستغن عن الاكتساب فلا يتصور استحقاقه لتسميته جارحة مع عدم السبب الموجب للتسمية فأما تسمية الأعضاء فإنها تثبت في حق الحيوان المحدث لما تعينت له من الصفات الزائدة على تسمية الذات لأن العضو عبارة عن الجزء ولهذا نقول عضيته أي جزيته وقسمته ومنه قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين أي قسموه فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فإذا كان العضو إنما هو مأخوذ من هذا فالباري تعالى ليس بذي أجزاء يدخلها الجمع وتقبل التفرقة والتجزئة فامتنع أن يستحق ما

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير