تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

من الحجج والتكرار، واستوعبت المسائل باختصار اللفظ لعبد الرحمن بن القاسم، وإن كان كله قول مالك، فمنه ما سمعه منه، ومنه ما قاسه على أصوله إلا ما يبين أنه خالفه فيه، أو اختار من أحد قوليه ... وربما ذكرت يسيرا من غيرها مما لا يستغني الكتاب عنه من بيان مجمل أو شرح مشكل، أو اختلاف اختاره سحنون، أو غيره من الأئمة، وأشبعت الزيادات في اختصار الجراح والديات من المجموعات، وغيرها من الأمهات ... واختصرت من غيرها كتاب الفرائض وكتاب الجامع، إذ ليستا في المدونة، وإذ لا غنى لكتابنا عنهما ... ). نقله الأستاذ إبراهيم أحمد علي، في كتابه [اصطلاح المذهب عند المالكية] 247 - 249 عن فهرس مخطوطات القرويين للشيخ العابد الفاسي 1/ 333.

فمن خلال ما تقدم عنهما في بيان منهجيهما، وبعد معرفة غرضهما في تقريب البعيد، وتذليل الصعب للمتعلمين ... وأن جهدهما قد توارد على عمل واحد = فغير غريب أن نجد هامشا معتبرا من الاتفاق بينهما في الأمور الشكلية، وربما الموضوعية، ويشمل ذلك ما يلي:

اتفقا على حذف طريقة السؤال والجواب التي صيغت بها المدونة، وعلى حذف ما تكررمن الأسئلة وأجوبتها، وكذا اتفقا على حذف معظم الآثار التي أوردها سحنون للتدليل على بعض الأجوبة، إلا أن ابن أبي زيد يبدو أنه أقل حذفا للآثار، فقد اكتفى في بعضها بحذف أسانيدها فقط بدل من حذفها جملة كما فعل البرادعي.

أما مواطن الاختلاف الشكلية فقد تناولت جانب ترتيب المسائل، فبينما نجد البرادعي أتى بمسائل المدونة وأبوابها حسب الولاء في المدونة، أو كما قال عياض: (جاء به على نسق المدونة)، إلا فيما ندر = نجد ابن أبي زيد تصرف في ذلك حسب ما تقتضيه المنهجية العلمية .. وترتيب المسائل في الأبواب ... فضم كل شكل إلى شكله، وإذا التقت في المعنى مواضع، وكلها شبيهة به، ألحقها بأقربها به شبها ... بل أضاف أبوابا مختصرة من غير المدونة لمختصرها لكي يتم له غرضه في فتح أبواب التفقه للطلبة حسبما تقتضيه المنهجية التعليمية السوية ... فمن أجل ذلك نجد العلامة محمد بن الفرج مولى ابن الطلاع سابق الذكر؛ قد " ألف مختصر ابن أبي زيد على الولاء "، كما يذكر ذلك القاضي عياض في ترجمته من المدارك 8/ 181.

يتبع - إن شاء الله -.

ـ[الفهمَ الصحيحَ]ــــــــ[29 - 03 - 06, 12:49 م]ـ

ونأتي على الناحية الموضوعية فنلاحظ اختلافا واضحا بين منهج كلا الإمامين – رحمهما الله – يتمثل في أمرين مهمين:

الأول: أن البرادعي قَصَر عمله على اختصار ما حوته المدونة من مسائل وأبواب فقهية فقط .. أما ابن أبي زيد فقد ضم إلى المختصر مسائل عدة من بقية الأمهات ... وقد حدد – فيما تقدم نقله من مقدمة كتابه – المواطن التي أشبع فيها الزيادة ... والأبواب التي أضافها ولم تكن في أصل المدونة ... ووضح بعض غرضه من ذلك بما لا يحسن تكراره، وهذا ما قصد إليه القاضي عياض بقوله المتقدم في بيان منهج عمل البرادعي في تهذيبه: ( ... وحذف ما زاده أبو محمد ... ).

الأمر الثاني – وهو أهم مبحث هنا –: طريقة كليهما في صوغ ما اختصره ... والأسلوب الذي كتب به المادة التي اختصرها، أما صاحب التهذيب فقيل: إنه اجتهد في المحافظة على لفظ المدونة وتعبيراتها، مع مراعاة الاختصار والتهذيب الذَيْن قصد إليهما ابتداء، [اصطلاح المذهب] 283.

بينما عمد ابن أبي زيد إلى إعادة صياغة أقاويل الإمام وتلميذه ابن القاسم في المدونة صياغة جديدة، ب ما عرف به من جزالة اللفظ، وحسن الأسلوب، مع وضوح المعاني وتقريبها، كما يعلم من خلال كتابيه: الرسالة، والنوادر، فاختصر ما تضمنه كل باب بأسلوبه الخاص، ولفظه هو، دون لفظ الإمام أو تلميذه في الغالب ... مع ما تقدمت الإشارة إليه من زيادة ما رآه مناسبا من مسائل وأبواب، إضافة إلى ما أحدثه من تغيير في ترتيب طائفة من مسائل الكتاب وبعض أبوابه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير