تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إسعاف الناسك بحكم النفر من منى قبل إتمام المناسك]

ـ[علي محمد ونيس]ــــــــ[29 - 11 - 05, 01:08 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، ورضي الله عن أصحاب النبي الأبرار، وآل بيته الأخيار الأطهار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ............

فإنه في كل موسم من مواسم حج بيت الله الحرام تتجدد قضايا، وتنشأ مسائل يكثر السؤال عنها، ويغدوا الناس في حيرة من أمرهم في غالب الأحيان، لعدم وجود إجابة شافية لما يعن لهم من قضايا ومسائل، وما ذلك إلا لكثرة مسائل الفروع في الحج وتشعبها وندرة من يحيط بها، مع التباعد الزمني في أدائها، فإنها لا تفعل في السنة إلا مرة واحدة، فضلا عن أنها عبادة نظرية وتطبيقية في نفس الوقت، فلا يتمكن الفقيه من أحكامها كمال التمكن إلا بعد مباشرة المناسك بنفسه مرة بعد مرة، ومخالطة أهل العلم الذين اعتنوا بالمناسك قديما وحديثا، وعلى الباحث في مثل هذه الحالات أن يلتزم المنهج العلمي في إصدار الأحكام، ولا يتبع في ذلك ما تميل نفسه إليه دون دليل أو برهان، ولا يخضع بحثه إلا لموازين الشرع التي تقضي بإعمال النصوص الشرعية (الكتاب والسنة) ثم من بعدهما الإجماع والقياس، ويتتبع في سبيل الوصول إلى ذلك نصوص الكتب الفقهية المعتمدة، ليعرف الأشباه والأمثال، فيستخرج الحكم الشرعي بحيادية وموضوعية إلى حد كبير.

ومن المسائل التي كثر الجدل حولها، حكم نفر الموكل العاجز عن الرمي قبل الزوال، أو قبل رمي وكيله عنه أو قبلهما معا، فمن قائل بأنه لا بأس بذلك لعدم وجود ما يمنع، إذ لا داعي لوجود الموكل بمنى بعد التوكيل، ومن قائل بعدم الجواز وبطلان النفر والرمي، لأن التوكيل في الرمي شيء والنفر شيء آخر، فالنفر يشترط له تمام الرمي بغض النظر عن الرامي، الوكيل أم الأصيل؟ ونحن في هذه العجالة نضع أيدينا على بعض النصوص الفقهية التي يدعمها الدليل، لبيان حكم هذه المسألة، والله تعالى المسؤول أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

علي محمد محمد ونيس

مصر ـ أجهور الكبرى ـ طوخ ـ قليوبية

الدوحة ـ قطر

4 من ذي الحجة / 1425 هجرية

أولا التوكيل في الرمي

التوكيل في الرمي مشروع في الجملة لمن عجز عنه لمرض أو سجن ونحوهما من الأعذار، وبهذا قال أهل المذاهب الأربعة وغيرهم ممن يعتد بقوله، إلا أن الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أن رمي الوكيل يجزىء عن الموكل ولا شيء عليه، بينما يرى المالكية أن رمي الوكيل يسقط الإثم عن الموكل، ويبقى عليه الدم لأنه لم يرم بنفسه، ومن خلال نصوص كتبهم يتبين لنا ذلك جليا.

* قال السرخسي ـ وهو حنفي ـ:

" وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ رَمْيَ الْجِمَارِ يُوضَعُ الْحَصَى فِي كَفِّهِ حَتَّى يَرْمِيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ , وَإِنْ رُمِيَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ النِّيَابَةَ تَجْرِي فِي النُّسُكِ كَمَا فِي الذَّبْحِ "

* قال الشيخ أحمد الدردير العدوي المالكي:

" (وَيَسْتَنِيبُ) الْعَاجِزُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِرَمْيِ النَّائِبِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ سُقُوطُ الْإِثْمِ (فَيَتَحَرَّى) الْعَاجِزُ (وَقْتَ الرَّمْيِ) عَنْهُ (وَيُكَبِّرُ) لِكُلِّ حَصَاةٍ كَمَا يَتَحَرَّى وَقْتَ دُعَاءِ نَائِبِهِ وَيَدْعُو "

* قال النووي ـ وهو شافعي ـ:

" قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَنَحْوِهِمَا يَسْتَنِيبُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ , وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ , وَسَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا , وَسَوَاءٌ اسْتَنَابَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى إنْ قَدَرَ , وَيُكَبِّرُ الْعَاجِزُ , وَيَرْمِي النَّائِبُ , وَلَوْ تَرَكَ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير